خضرواتك.. عضوية وفي داخل المنزل

أحمد بركات
unnamed (1)

برغم المحاولات المضنية لتنظيف الخضروات الورقية – التي تشكل مكونًا أساسيًا من وجباتنا اليومية – بغسلها بالماء أكثر من مرة، إلا أن هذا لا يطهرها تمامًا من المبيدات التي تظل عالقة بها؛ وهو ما يتسبب في العديد من الأمراض.

في ظل هذه الحقيقة المرعبة.. ماذا لو أتيحت لك فرصة زراعة الخضروات التي تتناولها، وأفراد أسرتك، بطريقة عضوية؟ تبدو الفكرة رائعة.. أليس كذلك؟ ماذا لو كان بإمكانك ممارسة هذا النوع من الزراعة داخل منزلك، من دون تربة زراعية.. هل تبدو الفكرة أروع؟

هذا هو الحل الذي تبشر به شركة “بيندفريش” Pindfresh – وهي شركة للزراعة العضوية، يقع مقرها في مدينة شانديغار الهندية – وذلك من خلال توظيف طرق الزراعة المائية لزراعة النباتات باستخدام المغذيات المعدنية المذابة في الماء بدلًا من التربة الزراعية، وهو ما يؤدي إلى تقليص حجم الهياكل الكبرى وتحويلها إلى وحدات صغيرة قابلة للاستبدال، وللفك والتركيب – مثل قطع لعبة المكعبات – وفقًا لما تقتضيه الحاجة.   

في هذا السياق، يشير سومفير أناند، مؤسس شركة “بيندفريش”، ورئيس وحدة التصنيع، إلى الخطوات التي أخذتها الشركة في هذا الاتجاه، قائلًا: “نطور معدات زراعة مائية بأحجام مختلفة يمكن للفرد أن يستخدمها بنفسه داخل منزله. كما أن هذه المعدات مزودة بالمغذيات الزراعية والبذور العضوية والوسائط الخاملة، وكل ما يمكن أن يحتاج إليه الفرد ليبدأ في زراعة غذائه بنفسه”.


تعود فكرة هذا المشروع إلى عام 2012، عندما سقط أبو أناند أسيرا لفراش المرض؛ مما اضطر عائلته إلى زراعة غذائهم بأنفسهم عملًا بنصائح الأطباء بشأن تغيير نظامه الغذائي. في هذه الآونة، كان أناند يعمل في الولايات المتحدة الأمريكية، لكنه سرعان ما عاد إلى بلده ليكون إلى جوار أبيه المريض؛ ليكتشف التأثير المدمر للمبيدات الموجودة حتى في  أكثر المنتجات الغذائية ’أمانا‘. منذ ذلك الحين، أخذت أسرته على عاتقها زراعة ما تحتاج إليه من خضروات وفواكه.

وبعد أن أثبتت التجربة فاعلية كبيرة، قررت الأسرة مشاركة الفكرة مع الأخرين، وهداها تفكيرها إلى البدء بالأطفال نظرًا لما تتمتع به هذه المرحلة العمرية من قدرات استيعابية هائلة. لكنهم صدموا بأن الأطفال يجهلون تمامًا أعمال الزراعة، ولا يمتلكون أدنى فكرة عن المفاهيم الأساسية للتعامل مع المغذيات؛ فقرروا التواصل مع المدارس الموجودة بالمدينة، وإقامة ورش عمل لتعليم الأطفال بعض الحقائق المتعلقة بأعمال الزراعة.

لكن ما بدأ كهواية، سرعان ما تمخض – بعد ستة أشهر فقط – عن شركة متخصصة في مجال الزراعة المائية يكرس لها أناند وقته وجهوده جميعًا. يتكون فريق العمل بالشركة من ستة أعضاء يسهم كل منهم في التواصل مع العملاء، وتعريفهم بالفكرة وتوعيتهم بالفوائد الصحية والاقتصادية والبيئية التي يكفلها هذا النوع من الزراعة. ويؤكد أناند أن تفانيه، وأعضاء فريقه، في إسعاد المستفيدين هو القوة الدافعة الأولى والملهمة لمشروعهم الذي لا يزال في أطواره الأولى.

تتمثل جهود شركة “بيندفريش” في توفير حزم مساعدة لإقامة حدائق مطبخ داخلية لا تحتاج سوى إلى ضوء الشمس لتبدأ مسيرة العطاء. وفي حالة عدم توافر ضوء الشمس، تقوم الشركة بتوفير حلول إنارة صناعية صممت خصيصًا لغرض مساعدة النباتات على النمو. ولا تكتفي الشركة بتلبية احتياجات المنازل وحدها إلى الزراعة المائية، وإنما توفر الخدمة ذاتها في أماكن العمل من أجل زيادة الرقعة الداخلية الخضراء.


وتأتي شركة “جوجنو” Jugnoo ضمن قائمة عملاء شركة “بيندفريش” التي حولت مكان العمل الخاص بها إلى مساحة خضراء تزدان بأزهار البيتونيا والزينيا.

قد يجهل الإنسان في بعض الأحيان، ويتجاهل في أحيان أخرى، الدور المهم الذي تقوم به النباتات في تنقية الهواء. ومن ثم، فإن أهمية هذا النوع من الزراعة لا تقف فقط عند حدود توفير غذاء صحي خال من المبيدات، وإنما تمتد إلى توفير بيئة صحية مستدامة.


unnamed

unnamed (2)


مادة هذه المقالة هي ترجمة بتصرف لموضوع على هذا الرابط.

الزراعة العضويةالهند

اترك تعليقاً علي المحتوي