عجلة المياه.. ابتكار يرفع العبء عن القرويات

ترجمة: دعاء عبد الباقي
19359183_1948660052020598_1452291859_o

أعمال منزلية قاسية، هكذا كانت الحياة اليومية لـ”لاكشميباي نيل”، ربة منزل لعائلة من ستة أفراد في قرية بورغاون بأورانجاباد. فكانت تبدأ عملها مباشرة منذ الفجر، وحتى منتصف الليل لتريح ظهرها المتعب.

إلا أن أهم هذه الأعمال وأكثرها مشقة كان جلب الماء من أقرب بئر -الذي كان على بعد أكثر من 5 أميال من منزلها- في أواني الصلب التي كانت تحملها على رأسها وخصرها. فكانت تحتاج نحو 10 إلى 20 لترًا من المياه للأسرة، وهذا يعني ما لا يقل عن أربع وحتى خمس رحلات إلى البئر. فكان يتعين عليها قضاء نحو ثلاث إلى أربع ساعات وبذل قدر مهول من المجهود لتوفير الاحتياجات الأساسية من المياه.

إلا أنه بابتكار بسيط، أدخلته منظمة هابيتات فور هيومانيتي Habitat for Humanity غير الربحية إلى القرية، جعل حياة لاكشميباي أكثر سهولة.

وذلك بواسطة عجلة المياه، وهي خزان اسطواني، يمكن أن تحوي 45 لترًا من الماء، ومن ثم دحرجة العجلة على الأرض، والتخلص من عناء حمل حاويات المياه. ساعدت عجلة المياه عديد النساء، مثل لاكشميباي. في عام 2015، قدمت منظمة هبيتات بالهند عجلات المياه لـ500 قروي في أورانجاباد، كانت عائلة لاكشميباي واحدة من الأسر المستفيدة.


قال راجان صمويل، المدير العام لهابيتات فور هومانيتي إنديا: “وجدنا أن المياه أحد الأمور الرئيسة التي تحتاج إلى بذل جهود ضخمة، خاصة لمساعدة أولئك الذين يعانون من المصاعب فقط لجلب المياه يوميًا. فهناك ندرة كبيرة في المياه بالهند، بجانب نقص إمدادات المياه المناسبة في عديد القرى. وتزداد المشكلة تعقيدًا بسبب حالة الجفاف في عديد الولايات بالهند. فحمل المياه من أكثر المهام مشقة على المرأة الريفية، وقد قررنا توفير الحل”.

فعجلة المياه تجعل جلب المياه من أقرب مصدر سهلًا. دون الاضطرار إلى حملها على الرأس، وإنما يمكن سحبها أو دفعها للأمام بكل بساطة. كذلك، تتيح عجلة المياه للنساء حمل مزيد من المياه في المرة واحدة، فسعة عجلة مياه الواحدة 50 لترًا.

كان الهدف وراء تطوير عجلة المياه هو محاولة تحسين كفاءة نقل المياه والتخزين عبر المناطق الصعبة. ففي عديد القرى بالهند، يتعين على النساء نقل المياه لمسافات أطول، مع ما يرافقها من مخاطر صحية عديدة.

ويصنع هذا الوعاء البلاستيكي الأسطواني لعجلة المياه من مادة البولي إيثيلين عالي الكثافة، والآمن صحيًا، ويستطيع هذا الوعاء الاحتفاظ ب 45 لترًا من المياه، أي أكثر من ثلاثة إلى خمسة أضعاف سعة الأوعية التقليدية. وتزود بمقبض من البلاستيك أو المعدن، يسمح للمستخدم بسحبه على الطريق، دون الحاجة لرفعه.


يقول راجان: “كانت نتائج المشروع التجريبي مذهلة. فلم تمنح عجلات المياه النساء القوة وحسب، ولكن ساهمت في حشد القرى. فقد كان جلب المياه موكلًا للنساء، أما الآن فقد فهم الرجال أيضًا أنه يجب تقاسم العبء. كذلك أدرك مجتمع القرية المشكلات الصحية التي تواجهها النساء اللواتي اضطررن إلى حمل أوعية المياه الثقيلة كل يوم”.

حتى الآن، قدمت هابيتات إنديا أكثر من 3 آلاف عجلة المياه في أورانجاباد، ولاتور، وناندد، وعثمان آباد ومناطق بكرجات في ولاية ماهاراشترا.

كان سونانداخاريت من عثمان آباد-ماهاراشترا من بين هذه الأسر المتضررة، كان زوج سوناندا قد تخلى عنها بعد أيام قليلة من زواجهما، ما اضطرها للعودة إلى منزل والديها. وعلى الرغم مما حدث، إلا أنها عقدت العزم على الوقوف على قدميها وشاركت مع هابيتات إنديا لبناء منزل دائم لنفسها.

لكن بسبب ندرة المياه، سيتعين على سوناندا جلب ما يكفي من المياه لتلبية احتياجاتها المنزلية ولأعمال البناء كذلك؛ ما يعني أنها ستقطع حوالي 1 كم لجلب الماء. لكن بعد منحها عجلة المياه، أصبحت الحياة أسهل لسوناندا وتسنى لها الاهتمام بعمليات البناء على نحو أفضل. تقول سوناندا: “بدلًا من الذهاب مرات متعددة مملة لجلب المياه، يمكنني الآن جلب أكثر من 500 لترًا من الماء بسهولة بمساعدة عجلة المياه”.

قصص نجاح عجلة المياه تعزز حقيقة أنه حتى أبسط الابتكارات، عندما تنفذ بالطريقة الصحيحة، يمكن أن تغير الحياة حقًا.


19389485_1948660465353890_465797313_n

19389527_1948660495353887_1767673560_n


المقالة الأصلية من  هنا.

موقع هابيتات فور هيومانيتي إنديا من هنا.

ابتكارالهند

اترك تعليقاً علي المحتوي