تونس.. قرية غيرها الفن

رشيد محمد
ÃÍÏ ÇáÝäÇÏÞ ÇáÈíÆíÉ ÈÇáÞÑíÉ

قرية تونس فى الفيوم قصة ملهمة، تحولت من قرية عادية فقيرة ضمن عشرات القرى على بحيرة قارون، إلى قرية سياحية، تضم عدة فنادق بيئية، مبنية بالطين أو الحجر الطبيعى، كما تضم مركزا فنيا ومتحفا للكاريكاتير، وعدة مراسم لفنانين معروفين، وبيوتا لكتاب، ويقام فيها فعاليات سنوية وموسمية، من أهمها مهرجان للخزف، كل هذا بدأ منذ خمس وأربعين سنة بفكرة بسيطة ومبادرة، حين أنشئت ورشة صغيرة لصنع الخزف، اعتمدت على اكتشاف مواهب الأطفال، وسرعان ما اجتذبت التجربة فنانين آخرين، حتى تحولت القرية إلى أحد أهم المزارات فى الفيوم، ومركز أشعاع فنى وثقافى.

من فعاليات مركز الفنون

تبعد قرية تونس عن القاهرة بحوالى مائة كيلومترا، ويمكن الوصول إليها من خلال طريق الفيوم الرئيسي الذى يبدأ من ميدان الرماية بالهرم، وقبل مدينة الفيوم بحوالي عشرين كيلومترا، نأخذ طريق بحيرة قارون، والذي يتجه يمينا، حتى نصل إلى القرية الشهيرةوالتي تتبع مركز يوسف الصديق.

بدأت القصة الملهمة لقرية تونس باختيار السيدة “إيفيلين” المكان لإنشاء ورشة صغيرة لتعليم وصنع الخزف، واجتذبت الأطفال، الذين وجدوا فرصة للعب، وتشكيل الطين، بشكل عفوي، ثم تعريفهم ببعض القواعد التي تجعل أعمالهم مقبولة، دون التأثير على أفكارهم، وإبداعهم الطفولي، ومع الحرص على التأكيد على خصوصية كل طفل ورؤيته.وبعد حرق الأعمال في الفرن، والذي تصل درجة حرارته إلى ألف درجة يخرج فخارا، ثم يلون بألوان الجليز، وتحمل خلطة زجاجية، تكسب اللون ثباتا ولمعانا بعد حرقه من جديد، ليخرج مزخرفابنقوش وألوان جميلة، يبدعها الاطفال أيضا. من بين عشرات الاطفال الذين دخلوا الورشة الصغيرة، ومارسوا اللعب والإبداع الطفولى، برز عدد من الموهوبين، وكان هذا يظهر من خلال تميز أعمالهم، ومن خلال حبهم لفن الخزف، والمداومة على الحضور، وضمت الدفعة الأولى ثمانية من الموهوبين، والذين شقوا طريقهم، وصار فن الخزف حرفتهم وعملهم. هذه التجربة لفتت الأنظار، واستطاعت خلال سنوات قليلة، أن تحمل إنتاج الأطفال إلى معارض فى القاهرة، ثم إلى خارج مصر. وعندما كبر الأطفال أراد كل منهم أن يكون لديه الأتيليه الخاص به، وهكذا خلال خمسة عشر عاما أصبح في القرية حوالي عشرة أماكن، بخلاف الأتيليه الأصلي الذي استمر في اكتشاف مزيد من المواهب، لكن المفاجأة أن التجربة اجتذبت حولها عددا من الفنانين أبرزهم الفنان محمد عبلة، والذي بنى مركزا فنيا يضم متحفا للكاريكاتير ويستضيف عددا من الفعاليات، من ضمنها استضافة فنانين مصريين وأجانب، وورش عمل للفنون المختلفة من رسم وتصوير ونحت وتشكيل في الفراغ وجرافيك. هذه الأنشطة حمست البعض لإنشاء فنادق بيئية، كان أولها فندق زاد المسافر، وهو مبني بالطين على طريقة البيوت الريفية، ملحق به حديقة، وهو مشروع قام به الكاتب عبده جبير، كما توجد فنادق أخرى منها فندق سوبيك، وهو مبني بالأحجار الطبيعية، ولديه حديقة مميزة، كما بدأ عدد من الفنانين والكتاب بشراء قطع أرض وبناءها على الطراز الريفي، التقليدي، أو بطريقة القباب والأقبية، التي اشتهرت بها أعمال المعماري حسن فتحى، وهي بيوت للاستجمام الشخصي، لكنها أعطت القرية طابعا مميزا. ويقام فى القرية مهرجان سنوي لفنون الخزف، وعلى هامشه بعض الفعاليات الفنية الاحتفالية. كما توجد أنشطة وخدمات عديدة لخدمة الزائرين، منها تأجير الخيول للاستمتاع بها على شاطئ بحيرة قارون.

ÈÍíÑÉ ÞÇÑæä ÇãÇã ÞÑíÉ ÊæäÓ

ورغم كل ما تم تحقيقه إلا ان التجربة قابلة لعديد من الأفكار، وقابلة للتوسع وإنشاء المزيد من الفعاليات والملتقيات والأنشطة، بالتعاون مع المجموعة الموجودة هناك. كما أن أسعار الأرض معقولة، وكذلك تكاليف البناء. كما يمكن لمحبي تنظيم الرحلات تنظيم برامج ليوم واحد أو أكثر، للاستمتاع بالبحيرة والجو والطعام الريفي، وأيضا مشاهدة منتجات الخزف وطريقة تصنيعه، وأيضا يمكن تنظيم رحلات للأطفال لقضاء يوم في الطبيعة، والتعرف على فن تشكيل الصلصال ومبادئ صنع الخزف. كما يمكن أن تكون القرية ضمن برنامج أكبر يضم مدينة الفيوم، ويمكن أن يشمل وادي الريان الذى يبدأ طريقه بعد القرية بعدة كيلو مترات، كما يوجد فى قرية تونس من ينظمون رحلات بسيارات الدفع الرباعي إلى وادي الحيتان، وهي متحف مفتوح لحفريات حيتان متحجرة ترجع لما يزيد عن أربعين مليون عام.

إنها قرية صنعها الفن، وتجربة تثبت أنمبادرة واحدة، يمكنها أن تغير المكان، وتدفع بمصائر الناس واتجاهاتهم إلى آفاق أوسع يحققون فيها ذاتهم، ويغيرون واقعهم.

للمزيد وللتواصل، طالع صفحة قرية تونس على الفيسبوك من هنا

وللاستمتاع بنزهة ورحلات سافري ونمط سياحة مختلف في القرية اضغط هنا

تغييرخزفسياحةفنفندق بيئيقريةمتحفمرسممعرضمهرجان

اترك تعليقاً علي المحتوي