سافر كـ”مروان لطفي” وتزوج كابن بطوطة

كلافو
مروان لطفي 2

تماما كما كان يفعل الرحالة العربي الأشهر ابن بطوطة، انتهت رحلة الرحالة المصري الشهير “مروان لطفي” صاحب مدونة سافر كمصري أو Travel like an Egyptian- التي يتابعها ما يربو على 117 ألف متابع على الفيسبوك – كنهاية الأفلام العربية السعيدة حيث تزوج بابنة الحلال المكسيكية التي قابلها في ترحاله في بلاد الله، يقول عن ذلك في صفحته على الفيسبوك بتاريخ 17/2/2017: تعرفنا على بعضنا في ماليزيا، وتقابلنا في سريلانكا، سافرتلي أمريكا، أشهرت إسلامها، ذهبت لها المكسيك، رجعت لفرنسا، استقالت من عملها، باعت شقتها وسيارتها وكل شيء، وجاءت إلى مصر، فكّرت في جميل أفعله لها، خططت للزفاف الذي كانت تحلم به في شهر، وأرسلت لأهلها كي يحضروا ويفاجئوها من غير أن تعرف.. وتزوجتها، لو لم أفز في سفري غير بها، لكفاني.. الحمدلله”

كان مروان لطفي قد بدأ التدوين حول السفر والترحال في عام 2015 بحلم أن يسافر عبر قارة آسيا على مدار عام كامل بأقل ميزانية ممكنة، قبل السفر كان مروان يعمل بوظيفة مرموقة كباحث اقتصادي بأحد البنوك الاستثمارية في مصر، لكنه لم يكن سعيدا، لم يجد نفسه في هذا العمل، فكان أن قرر ترك ذلك كله، وهيالقصة التي يرويها مروان في تدوينة له على صفحته على الفيسبوك يتاريخ 8 ديسمبر 2016:

“في محاولة لإقناع أمي بالخطوة التي أخدتها (أن أستقيل من عملي وأبدأ في تحقيق حلمي في اكتشاف جزء كبير من الكرة الأرضية و اكتساب خبرات لم أستطعاكتسابها وأنا جالس في مكتبي، وتغيير مشواري المهني من الاقتصاد و البنوك لدراسة التنمية البشرية وسلوك الإنسان)، أرسلت لأصحابي أسألهم علي أحد يمكن أن يوفرلي قاعة أو مسرح أقف عليه لأتكلم لمدة رُبع ساعة وأحكي للناس (الوهميين) قصة نجاحي (التي لمتحدث بعد) والدروس التي استفدتها (أهداف في مُخيلتي)، وأصور ما سأقوله فيديو وأجعل أمي تشاهده وأقول لها هذا ما سأكون عليه بعد سنة إن شاء الله سأقف تلك الوقفة وأحكي للناس عن تجربتي التي يمكن أن تغير شيئا في مُجتمعنا ولو تغيير بسيط، سأتمكن من أن أعرّف الناس ماذا يعني السفر حقيقة، وأشجعهم أن يخرجوا خارج منطقة الأمان ومحاولة الوصول لحلمهم أياً كان حلمهم هذا..النبؤة تحققت، وفي خلال شهر وقفت هذه الوقفة ٤ مرّات أمام حوالي ١٠٠٠ إنسان أحكي تجربتي للسفر لمدة ١٤ شهر متواصل زُرت فيهم ١٨ بلد وأكثر من ١٢٠ مدينة بتكلفة أقل من ثمن سيارة فيرنا بسعرها القديم..”

لكن كيف استطاع مروان أن يفعل ذلك ..أن يسافر كل هذا الوقت بتلك الميزانية البسيطة؟ في تدوينة كتبها بتاريخ 30 ديسمبر 2016، يفشي مروان سر نجاحه في تحقيق ذلك:

“يوم أناستقلت من عملي كي أسافر وأبدأ في دراسة ما أريد دراسته وأرى العالم من منظور مختلف عن منظور المجتمع الذي عشت فيه، كان في دماغي دائما هاجس أنني لو فشلت في تحقيق كل خططي وأحلامي، سينفد ما لدي من مال و “مش هلاقي آكل” بعدها، ولن أستطيع الصرف على سفري ولا على حياتي بعدما أعود من سفري، وسأضطر للرجوع للعمل كموظف مرة أخرى كي أحصل على المال الذي أعيش به”

فكان الحل حتى أريح بالي، وضع خطة احتياطية، دخلت على الإنترنت وظللت أبحث عما سأفعله، واكتشفت “بحرا” من الفُرص، مُنتظرة شخص مجتهد أو شخص “مش لاقي يأكل” فسيبذل أقصى ما يُمكن بذله لتوفير حياة كريمة لنفسه ولأسرته أيضا.. مواقع “الفريلانسنج – Freelancing”وتعني أن تكون موظف حُر، يقوم بعمل ماعلى الإنترنت ويأخد عليه مالا.. ما هي نوعيات هذا العمل الحرعلى الإنترنت؟ أي عمل ممكن تتخيله بمعني الكلمة، ترجمة، كتابة وتأليف، تصوير، رسم، هندسة، استشارات مالية، تحليلات، برمجة، أو حتى نسخ بيانات ونقلها من موقع لموقع، أعمال كتيرة جدا فعلا.. تتقاضىأجرك عليها بالساعة أو بالمُهمة نفسها..

هذه المواقع مثل:

Freelancer, Upwork, Guru, Peopleperhour, ifreelance, freelance writing gigs, demand media, simply hired, 99designs وأخرى كثيرة..

مروان كان قد أنهى رحلته وعاد إلى مصر في أوائل نوفمبر 2016، ولدى عودته بعد رحلة استغرقت 14 شهر كتب (يوم 13 نوفمبر 2016) يقول عن معنى السفر الذي اكتشفه والفرق بينه وبين السياحة:

“أسفت بعض الشيء من رد فعل الناس على رجوعي إلى مصر، وأحسستأنني قصّرت في توصيل الرسالة التي أريدإيصالها..علي مدار رحلتي لمدة ١٤ شهر، كنت أشارككم كل ما يمر بي، كنت دائما أحاول أن أفهم الناس الفرق بين السياحة والسفر!!

السياحة ستسعدك يومين أو ثلاثة أو ربما شهرا، لكن السفر سيساعدك على التأقلم على العيش في أي مكان في العالم.. حينما تنام في محطة قطار أو في خيمة في صحراء، أو عندما تمشي ٢ كيلومتركي تملأقارورة مياه، أو حينما تعيش أسبوعا علىالخبز والعدس، أو عندما لا تجد مواصلات غير سيارة نقل أو جرار زراعي تركبه كي تذهب لمكان ما، عندما تأكل من مطاعم تحت السلم، أو عندما تتوه في مكان وليس معك مال، أو عندما تجد ناسا تستضيفك في بيتهم وتطعمك وتسقيك مجانا، أو عندما تعمل في مزرعة وتجلس لتحمّي الكلاب والقطط كي توفر أموالإقامتك وأكلك، أو عندما تجد عاصفة قامت عليك وليس معك ملابس كي تستدفئ بها، أو عندماتمكث شهرا تتكلم بلغة الإشارة ولا أحد يفهمك.. عندما تمر بكل هذا، أتظن أنك لن تعرف سبيل العيش في بلدك ثانية!؟

مصر ليست أم الدنيا، مصر من أصعب الأماكن في العالم التي يمكن أن تعيش فيها، لكن لا يوجد بلد كامل وليس هناك مكاناسمه أجمل مكان في العالم.. بلدك بها أهلك وأصحابك، بها مقهى وعربة فول وساندوتشين طعمية ووقفة كُشك، فيها “شاي كشري وقهوة مانو”، فيها حُضن أمك، فيها مكالمة “يلا ننزل” و “تعالي معايا اشتري حاجة”، فيها ذكريات صعبة وذكريات جميلة أيضا..

السفر سلاح ذو حدّين، إما أن تكره بلدك ولن تطيقها وتدخل في دوامة من المقارنات الرهيبة التي تجعلك تلعن اليوم الذي ولدت فيه، ولنتكون قادرا على العيش فيها يومين، أو سترجع بلدك متغيرا للأحسن في سلوكك وطريقة تفكيرك ونظرتك لكل ما حولك، ترجع بطاقة عظيمة تجعلك تعمل أفضل وتنتج أكثر وتصبح قادرا على تغيير حياتك كلها للأحسن وتغيير حياة من حولك أيضا..

هل تتطلع إلى معرفة تفاصيل أكثر عن رحلة ابن بطوطة المصري “مروان لطفي”؟ طالع صفحته على الفيسبوك من هنا 

مروان لطفي وعروسه

 

وطالع قصص رحالة آخرين على موقع كلافو:

رحلات غدير إلى أرض “المزينون بالريش”

سعود العيدي..جيل جديد للرحالة السعودي

لم تعد تستهويني العيشة في فرنسا..آه والله

الرحالة الأمير تدعوك للتعرف على العالم

فرات سامي وشغف السفر الذي لا ينتهي

الرحالة وغواية استكشاف العالم

 

رحالةزواج

اترك تعليقاً علي المحتوي