التكنولوجيا لخدمة اللاجئين بالأردن

ألين مايارد - ترجمة بتصرف : أحمد عبد الحكم
IMG_5590-e1494326022918-1024x558

تتحول التكنولوجيا إلى  قوة محفزة لاندماج اللاجئين بالمجتمع الأردني مما شجع أحد المنظمات المجتمعية العاملة في مجال توجيه التكنولوجيا الحديثة لتنمية اللاجئين وتسمى Techfugees بعقد الملتقى الثاني لها لمبرمجي الكمبيوتر بالأردن (هاكاثون) من اللاجئين السوريين والعراقيين بالتعاون مع البرنامج التدريبي RBK حول برمجة الكمبيوتر، ويهدف هذا الملتقى إلى تقديم مبادرة من الحلول التكنولوجية لمساعدة المهاجرين.


من أجل العمل سويًا

الهاكاثون الأول لمنظمة Techrefugees بالأردن تم تنظيمه في عمان بمقر مركز زين للابتكارات أوائل شهر مايو 2017 وجذب 40 مشارك نصفهم كانوا من اللاجئين.

أحد أهداف برنامج Techfugees، المؤسسة التي تم إنشاؤها منذ عام ونصف العام في لندن بواسطة الصحفي مايك بوتشر Mike Butcher، هو تأهيل اللاجئين والسكان المحليين للتعارف والاندماج سويًا في تلك العملية التعليمية.

“من النادر جدًا وضع هؤلاء اللاجئين محل الاهتمام” كما تقول جوزفين جوب Josephine Goube، العاملة بأحد المنظمات التي تساعد اللاجئين. وتضيف: “عادةً، تنتهي فعالياتنا بدموع الفرح. للمرة الأولى، لم ننظر إلى اللجوء كمشكلة، لكن كمصدر للموارد البشرية وفرص أكثر “.

Techfugees ليست المنظمة الوحيدة التي تهدف إلى التقريب بين الأردنيين واللاجئين باستخدام التكنولوجيا الحديثة حيث أن هناك البرنامج التدريبي RBK والذي تبلغ دورته أربعة أشهر حول برمجة الحاسب الآلي والمتاح مجانًا  لكل من اللاجئين والأردنيين ويهدف إلى مساعدة اللاجئين في اكتساب المهارات الوظيفية المطلوبة وتأهيلهم للعمل سويًا مع الأردنيين بعيدًا عن جميع أشكال التحيز.


السورية فاطمة همامي، صاحبة الـ 26 عامًا، والتي كانت تعمل على المشروع ذاته انضمت إلى RBK كخبيرة تكنولوجية بعد تخرجها. بالنسبة إليها، فقد أثبت البرنامج أن الأردنيين لا يريدون أي ضرر للاجئين الذين عادةً ما يواجهون معاملة سيئة من السكان المحليين، “تريد RBK تغيير تلك النظرة لديهم”.

“كان عظيمًا رؤية جميع الحواجز تهوي” تقول ميس أبو جارور، أردنية مشاركة في الهاكاثون التي غيرت اتجاهها من التسويق إلى  برمجة الحاسب الآلي من خلال RBK. بالرغم من أن لبعض المشاركين في RBK نظرة سلبية تجاه السوريين واللاجئين، لكن في نهاية البرنامج، جميعهم يصبحون أصدقاء. هي تقول “هذا البرنامج جمع مشاركين من خلفيات بيئية وثقافية مختلفة”.

17 خريج من البرنامج الأول التدريبي لـ RBK وجدوا جميعهم وظائف بكبرى الشركات. ويسير على دربهم الآن 30 خريج من البرنامج التدريبي الثاني. يعتبر هذا إنجاز عظيم في حد ذاته حيث أنه ليس هناك قانون يلزم الحكومة الأردنية بتوفير فرص عمل للاجئين. عليهم أيضًا أن يكونوا مقنعين بالنسبة إلى الشركات حيث تواجه بعض العقبات الإدارية لتوظيفهم.


ثلاث تحديات

عملت Techfugees مع اليونيسيف بالأردن ومؤسسة الملكة رانيا لتحديد ثلاثة تحديات بالأردن:

ـ نقص المياه: تهالك الأنابيب الموصلة للمياه كانت السبب في الأزمة التي طالت 50% من كمية المياه بالمملكة مما يخلق احتقان بين المجتمع الأردني واللاجئين.

ـ عدم توفر المدارس: هناك نسبة عالية جدًا للتسرب من التعليم بالنسبة للأولاد  بين أعمار 10 – 17 أكثر من الفتيات بالفئة العمرية ذاتها، بحثًا عن الأعمال لتحسين أوضاعهم المعيشية. مع ذلك فإن هذا يضع مستقبل المنطقة في خطر محدق.

ـ البطالة: عدد العاطلين  يسبب مشكلة كبيرة جدًا سواء بمخيمات اللاجئين أو بالمدن.

كان على المشاركين المتحمسين الحصول على مصدر إلهام والبحث عن أفكار إبداعية وتطبيقات تكنولوجية من شأنها حل تلك المشاكل.

ظهرت العديد من الأفكار خلال البرنامج التدريبي سواء لعمل التطبيقات التي تساعد اللاجئين في إظهار خبراتهم المهنية أو أحد التطبيقات لإقناع الأولاد للذهاب إلى المدرسة أو تطبيقات ترصد أماكن رشح المياه وغيرها من الأفكار.


مشروعات على المدى الزمني البعيد

قامت هيئة التحكيم بمكافأة المشروعات التي كان لها قابلية أكثر للتطبيق والفرق التي أظهرت رغبة في الاستمرار وتنمية أفكارها.

كانت الجائزة الأولى من نصيب فكرة تسمى “رشح أقل” Leakless وهي عبارة عن نظام من أجهزة استشعار لترسل تحذيرات عند حدوث رشح بأحد أنابيب المياه.

الجائزة الثانية كانت لمشروع “مراقب المياه” Water Watch، وهو مشروع رنا كيلاني، أحد اللاجئات العراقيات، وصلت إلى الأردن منذ حوالي أربع سنوات حيث تعلمت البرمجة وبدأت في عملها بإنشاء تطبيقها الذي يخدم أهداف اجتماعية،  يتيح هذا التطبيق الفائز للمستخدمين تصوير الأنابيب ذات الرشح لتحذير البلديات. تخطط كيلاني إلى الاستمرار بمشروعها مع شريكتها فاطمة همامي. خبير المشروع، وقد قدمت هبة أبو الرب، متخصصة في أبحاث المياه بمكتب اليونيسيف بالأردن، لهم النصيحة والدعم النفي خلال الهاكاثون لاستمرار مجهوداتهم وتطبيق المشروع.

الجائزة الثالثة ذهبت إلى مشروع يسمى Decorned، معني بإنشاء موقع يتيح للأجانب شراء منتجات التزيين التي يصنعها اللاجئين أو الأردنيين على حد سواء.


ربما تكون هذه المرة الأولى التي يظهر فيها مشروع للحياة حيث نظمت Techfugees بالأردن في نوفمبر 2016 منافسة بين المشروعات البادئة وتواجد الفريق الفائز بتلك المسابقة  بهاكاثون هذا العام لتقديم مشروعهم الناجح وهو تطبيق قام بتطويره ثلاث طلاب لتمويل مشروعات اللاجئين باسم “Profugees” وشهد هذا المشروع تقدم مستمر خصوصًا بعد التحاق اثنين من الأشخاص الجدد بفريق العمل مما ساهم في حصول تطبيق Profugees على جائزة Hult الشهيرة وهي أحد المنافسات الطلابية بالأردن وأيضًا المشاركة في النهائيات الإقليمية للمسابقة ذاتها في دبي. فاز هذا المشروع أيضًا بجائزة Mashrooi Tharouti. الجوائز المالية من تلك الجوائز تساعد الفريق في شراء معدات والاستمرار في التجربة واختباره. ما يزال الفريق في حاجةإلى اختيار أفضل حل لتمويل نموذج عملهم.

الجدير بالذكر أن الأردن يستضيف 89 لاجئ بين كل 1000 من السكان بالمملكة بإجمالي 763396 لاجئ، طبقًا لإحصائية مفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين UNHCR بالرغم من أن تلك الأرقام تتعارض مع الإحصائية التي أقرتها السلطات الحكومية بالأردن.


للاطلاع على الموضوع الأصلي من هنا.

للاطلاع على الموضوع من موقع منظمة Techfugees من هنا.

الأردناللاجئينتكنولوجيا

اترك تعليقاً علي المحتوي