حجارة ولكن من بلاستيك..غزة تبدع

عمر زين الدين
المهندس أيمن عاشور داخل معرض مبادرون يتحدث عن المشروع لوزير الأشغال الفلسطيني مفيد الحساينة وعدد من المسؤولين

إذا كانت الحاجة أم الاختراع؛ فإن الإبداع وليد الفكرة، وإذا كانت خير الأفكار تلك التي تأتي حلاً لمشكلة، فكيف بها إن كانت حلاً لمشكلتين في ذات الوقت؟! هيا بنا لنتعرف على مشروع ريادي جسّد هذا الأمر.

مشروع “أيسر”، الذي قوامه مهندسان فلسطينيان من قطاع غزة، توصل إلى حل يساهم في التخفيف من تكلفة البناء والتخلص من كميات كبيرة من النفايات البلاستيكية، عبر صنع قالب ينتج حجارة ريبس بلاستيكية وليست إسمنتية.

المهندس أيمن عاشور، والمهندس أحمد الجدبة، كان “حجر الريبس البلاستيكي” مشروع تخرجهما من قسم الهندسة المدنية بالجامعة الإسلامية بغزة  لعام 2015، إلا أن هذا المشروع الذي كان مجرد خطوة لاستكمال متطلبات تخرجهما، أصبح مشروع حياتهما.

مبادرون3

رأى المهندسان أن فكرتهما لا بد من أن تجد طريقها إلى السوق، فبحثا لمشروعهما الوليد عن حاضنة تمنحهما الفرصة لدخول المنافسة في مجال البناء، حتى وجدا في مشروع مبادرون لدعم الشباب الريادي في قطاع غزة ضالّتهما.

مراسل “كلافو” التقى المهندس أيمن عاشور، في معرض الشركات الريادية الثالث، الذي نظمه مشروع مبادرون في نسخته الثالثة (26/9)، بهدف عرض 20 مشروعاً ريادياً احتضنها المشروع وقدم لها الدعم المادي والمعنوي لتتمكن من دخول السوق والمنافسة فيه.

يقول المهندس عاشور: حجارة الريبس هي حجارة تستخدم في بناء الأسقف، وهدفها سد الفراغ في الأسقف إلى جانب الشبكة الحديدية والإسمنت المسلح، ويوضع في العادة أربعة أحجار ونصف في المتر المربع الواحد.

المهندس أيمن عاشور

إعادة تدوير

بدت ملامح الثقة بادية على محيّا عاشور وهو يستعرض مواصفات “حجر أيسر”، إذ لفت إن الحجارة البلاستيكية من شأنها أن تقلل من تكلفة البناء حال استبدلت الحجارة الإسمنتية بها، كما تخفف من الضغط الناتج عن وزن الحجارة على أعمدة البناء.

ويضيف: حجر الريبس البلاستيكي سيحل كبديل عن حجر الريبس العادي لأفضليته الواضحة، حيث أن الحجر الإسمنتي يبلغ وزنه 20 كيلو جراماً، فيما الحجر البلاستيكي يبلغ وزنه كيلو جرام ونصف فقط.

ويتابع: وجدنا أيضاً أن النفايات البلاستيكية -التي تنتج غزة منها يومياً 16 طناً- الملوثة للبيئة يمكن أن ننتج منها أحجاراً بلاستيكية بوزن أقل وبذات قوة التحمل وبتكلفة أقل بنسبة 20% عن الأحجار الإسمنتية، بما يسهم في عملية “إعادة التدوير”.

مواصفات الحجر

يشير “عاشور” إلى أن الحجر الإسمنتي العادي يحتاج فترة يوم إلى يومين حتى يصبح جاهزاً للاستخدام، فيما الحجر البلاستيكي يغدو صالحاً للاستخدام فور خروجه من القالب الخاص بإنتاج هذه الحجارة.

“عالجنا في حجرنا جميع ما يتعلق بأمور البناء، حيث تم تصميمه بطريقة تسهل عملية القصارة، وبما يعزل الصوت بصورة أفضل، وبما يسهل عملية التصاق الحجارة ببعضها البعض حيث يتم تركيبها على ذات هيئة ألعاب الليغو الخاصة بالأطفال”، هكذا يصف عاشور حجر أيسر الخاص بمشروعهم.

نظرة إلى البدايات

الحجر الذي يستعد عاشور والجدبة للدخول به إلى السوق، واجه صعوباتٍ ومعيقات تغلبوا عليها بسعيهم منذ البداية لإنضاج فكرة مشروعهم الذي أرادوا أن يكون له أثر إيجابي على البيئة والمجتمع.

يقول عاشور: تكلفنا قرابة 6000 آلاف دولار حتى ننتج أول عينة من حجر الريبس البلاستيكي من خلال القالب الحديدي الذي تم تصنيعه يدوياً بعد تعذر وصول الآلات الضخمة التي يمكنها إنتاج ما نريده من أحجار.

ويوضح أن القالب الحديدي استغرق سبعة أشهر في التصنيع، حيث صعوبة توفر المواد والتأثر بانقطاع التيار الكهربائي، إلا أنه وبعد تجهيز هذا القالب فإن القدرة الإنتاجية تصل إلى حجر ريبس بلاستيكي واحد في كل دقيقة.

وبينما يشيد عاشور بما قدمه مشروع مبادرون من دعم لمشروعهم مادياً ومعنوياً ولوجستياً، يؤكد أن المعرض الريادي الذي عرضوا فيه نموذج حجرهم سيكون نقطة انطلاق لنا نحو السوق، بعد تعرف الجمهور الغزي عليهم، آملين في التوسع للأسواق الخارجية وليس فقط في السوق المحلي.

وقد قام الفريق بتقديم أوراق طلب الاعتماد لوزارة الاقتصاد الفلسطينية ولا تزال الاجراءات مستمرة تزامنا مع تبني المكاتب الهندسية لمنتجهم وسيكون أول عمل إنشائي لهم بحلول نهاية الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر الجاري (2016).

صفحة مشروع أيسر على فيسبوك

 

بلاستيكبناءتخرجتدويرحجرغزةمبادرونمشروعهندسة إنشائية

اترك تعليقاً علي المحتوي