السيارة الشمسية.. ثلاثة بواحد

عمر زين الدين
المهندسان البردويل والميقاتي والسيارة الشمسية

في زمن البحث عن الطاقة النظيفة والمتجددة، وجد مهندسان فلسطينيان أنفسهما في ظل شجرة الإبداع يدشنان مشروع تخرجهما من كلية الهندسة بجامعة الأزهر بمدينة غزة، الذي كان نتاجه سيارة تعمل باستخدام الطاقة الشمسية.

الطالبان جمال الميقاتي وخالد البردويل من قسم هندسة الميكاترونكس بكلية الهندسة وتكنولوجيا المعلومات بجامعة الأزهر، ناقشا مشروع تخرجهما في شهر أغسطس 2016، تحت مسمى “Solar Car”. مشروعٌ يعتمد في عمله على تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية ومنها إلى طاقة حركية، تتحرك بموجبها السيارة الشمسية التي صنعها المهندسان كنموذجٍ يؤكدان به صحة ما توصلا إليه عبر سنوات دراستهما الجامعية.

ثلاثة في واحد

ثلاثة عصافير قنصها المهندسان في مشروع واحد، فالمهندس جمال الميقاتي يقول إن المشروع حقق مبدأ الحفاظ على البيئة، فضلاً عن كونه يدعم قضية الطاقة المتجددة، ويأتي في إطار مشروع ميكاترونكس متكامل. ويضيف الميقاتي أن فكرة المشروع نبعت من واقع قطاع غزة المحاصر، وما يعانيه من أزمة وقود وكهرباء، مؤكداً أنه وزميله يأملان في أن تسهم منظومة الطاقة البديلة في حل أزمة انقطاع الوقود والكهرباء في قطاع غزة.

قرابة 1500 دولار أمريكي -تكلفة المشروع-، كانت لتكون أقل من ذلك لولا أن عدم توفر القطع اللازمة لإتمام المشروع، دفعهما إلى تصنيع قطع بديلة في ورش قطاع غزة، الأمر الذي أرهقهما مادياً.

المهندسان ومشرفهما

جملة من المعيقات

لم يكن التمويل الذاتي وشُحّ القطع الالكترونية العائقَ الوحيد الذي واجهاه لدى تطوير السيارة، فقد كان عليهما تجاوز إشكاليات الشكل والوزن والسرعة، وهي إشكاليات تواجه مصممي السيارات في جميع أنحاء العالم.

كما أن نقص الخبرات والمهارات في قضية الطاقة المتجددة بقطاع غزة الذي حال أن يكوّنا فريق عمل بالمعنى الحقيقي، رفع سقف التحدي لديهما، ودفعهما للتغلب على تلك العقبات عبر التعاون مع الدائرة المحيطة لهما ومساعدة مشرفهما الدكتور مازن أبو عمرو.

بعد شهورٍ من العمل المضني، خرج المهندسان بنموذج للسيارة الشمسية، إذ يقول المهندس الميقاتي إنهما وضعا أنفسهما تحت ضغط كبير، حال دون أن يحظيا سوى بساعات نومٍ محدودة في الأسبوعين الأخيرين للمشروع.

 

هل من جدوى؟!

جهدٌ له ما يبرره بالنسبة لهما، فهما مؤمنان بجدوى الإبداع والابتكار مهما انعدمت الفرص، وكانت لهما تجارب عديدة لم يكتب لها النجاح وكلفتهما جهداً ذهنياً ومادياً، حتى أنجزا هذه السيارة.

“يوماً ما سينتهي النفط وستتفاقم أزمة الطاقة، بعدما تكون قد بلغت الأمراض الناتجة عن الأضرار البيئية مبلغها في جسم الإنسان.. نريد أن نوصل رسالة للعالم أن الطاقة المتجددة والنظيفة يمكن أن تكون حلاً فاعلاً” يستطرد المهندس.

ويتابع حديثه: قمنا بعمل دراسة لسائقي القطاع العام والخاص ووجدنا أن السيارات تستهلك وقوداً بقيمة (1350 دولار سنوياً)، وهذا يعني أنه بالإمكان توفير ثمن استهلاك الوقود لبضعة سنوات وشراء سيارة تعمل على الطاقة المتجددة.

 

ماذا عن المستقبل؟!

اليوم وبعد أن أطلق المهندسان مشروعهما للعلن، ينتظرهما تحدٍ أكبر يتعلق بإقناع المستثمرين بدعم مشروعهما الذي يعملان على تطويره بصورة أكبر. يقول الميقاتي: حالياً نقوم بدراسة إمكانية تحويل السيارات الكهربائية إلى سيارة تعمل على الطاقة الشمسية.

ويضيف: نحاول تطوير نموذجنا هذا حتى نستطيع إقناع رأس المال “الجبان”، وصولاً للحصول على الدعم وتسويق منتجنا في الأسواق المحلية والعالمية.
وينظر المهندسان للمشروع على أنه سيشكل نواة لدخل قومي كبير، ولذا فهما يعملان على التواصل مع مهتمين داخل فلسطين وخارجها ويعرضان عليهم فكرة المشروع.

ويبدو أن الميقاتي والبردويل يريدان من السيارة الشمسية أن تكون نقطة انطلاق لهما في عالم الطاقة المتجددة، إذ إنهما يعملان على مشاريع أخرى متعلقة بالمجال ذاته.

كما يطمحان ليكونا رياديين في مجال الطاقة المتجددة خلال السنوات القليلة القادمة، ويدخلا مجال المنافسة في إطار شركات الطاقة المتجددة، متمنين أن تكون أهدافهما عالمية وليست محلية فقط.

 

سيارةطاقة شمسيةطاقة متجددةغزةمشروع

اترك تعليقاً علي المحتوي