روبوت التوازن الذاتي.. أكثر من مجرد مشروع تخرج

عمر زين الدين
نموذج الروبوت 2

كان بإمكانهم أن يتخيروا أي فكرة بسيطة، أو مشروعاً تقليدياً ليعملوا على محاكاته، ويستكملوا بذلك متطلبات تخرجهم من كلية الهندسة، متمّين خمس سنوات من الدراسة تُأهِّلهم لحيازة لقب “مهندس”.

لكن الطلاب المهندسين: أحمد حمودة، وأمجد سرداح، وعزات السباخي، ومحمد النونو، آثروا أن يكون لهم بصمتهم بين مشاريع التخرج في كلية الهندسة بجامعة الأزهر بمدينة غزة.

المهندسون الأربعة أطلقوا في سبتمبر 2016م، مشروعاً جديداً ومتميزاً، يعدُّ الأول من نوعه في فلسطين، لتطوير “روبوت التوازن الذاتي”، الذي يعد تطبيقاً من تطبيقات تخصصهم في هندسة الميكاترونكس.

نموذج الروبوت 1

مساحة علمية

علمياً يسمى الروبوت الذي قاموا بتصنيعه بـ ” Two-Wheel Self-Balance Robot”، ويندرج ضمن تصنيف الروبوتات المتحركة باستخدام العجلات، والنظرية التي يعتمد في عمله عليها تسمى “inverted pendulum theory”.

وللتقريب، سألنا المهندس أحمد حمودة، أحد الطلبة ضمن فريق المشروع، عن فكرة التقنية التي يعتمد عليها مشروعهم، فقال إنها تضمن للروبوت ذات مبدأ التوازن الذي يوفره النظام الدهليزي في أذن الإنسان.

ويضيف: المشروع يُحاكي جسم الإنسان في طبيعته، فعندما نستوحي مبدأ التوازن الذي تحققه الأذن في جسم الإنسان، ونطبقها على الروبوت الآلي من خلال المشروع، يمكننا ضمان أفضل نتيجة ممكنة للتحكم بشكل مستقر ومُتزن.

تطبيقات عديدة

المشروع يحقق مبدأ التوازن في الروبوت باستخدام العجلات، وهو ما سيعطي إضافة نوعية في عالم الروبوت ليعزز من استخدام العجلات في الحركة كبديل عن أرجل الروبوت ومفاصله.

ليست هذه هي الفائدة الوحيدة للمشروع، بل إن التقنية التي طورها المهندسون -بحسب م. أحمد حمودة- يمكن البناء عليها في أنظمة المواصلات وتسهيل حركة تنقل الأفراد والبضائع من وإلى المدن في حال توفرت لها البنية التحتية المناسبة.

ويقول إن المشروع يمكن تجسيره لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة، وتحريك كراسيهم بصورة أكثر سهولة وتفاعلية بالاعتماد على ذات التقنية، التي يمكن استخدامها أيضاً في مجال الترفيه؛ إذ انتشرت في عدة دول ألعاب (Segway) التي تعتمد على مبدأ التوازن ذاته.

روبوت للعمل في المساحات الضيقة، وآخر لاستكشاف الأماكن الخطرة، وحامل لكاميرات التصوير السينمائي وغير ذلك من التطبيقات، ما كان ليكون لها اعتبارٌ دونما ذلك الجهد الذي بذله الطلبة ومشرفهم رئيس قسم الهندسة بجامعة الأزهر د. أحمد عيسى.

طلاب المشروع 2

تحدي التحديات

واحد من المستشعرات الحسية جلبه المهندسون من مصر، فيما جلبوا أحد القطع الخاصة بمولد الطاقة الحركي من الضفة الغربية، كما جرى شحن المولدات من بريطانيا، لتستغرق وقتاً طويلاً في الوصول، في الوقت الذي كان عدم وصول بعض تلك القطع سيحول دونما إتمام المشروع.

ويبين م. حمودة أن كثيراً من الأدوات كانت تقدر بتكلفة عالية، مما حدى بفريق العمل للبحث عن بدائل، خاصة وأن المطلوب في تلك المرحلة كان إثبات مبدأ التوازن من خلال نموذج مصغر، يمكن البناء عليه وتطويره.

نموذجٌ بحاجة ليكون له صدىً أوسع على صعدٍ تطبيقية، دونما الاكتفاء بما تسلطه وسائل الإعلام من أضواء. هكذا يعبر م.أحمد عن التحديات المستقبلية التي تواجه فريقهم، إذ أن واقع الحال قطاع غزة يفتقر لبيئة تسمح بانتشار ثقافة الروبوت، لأسبابٍ عديدة أبرزها الظروف السياسية والاقتصادية.

يردف أحمد: يحتاج فريق العمل لدعمٍ حقيقي حتى يتمكن من مواصلة جهوده في تطوير المشروع، فالأفاق المتاحة أمام المشروع تنصب في تصديره كورقة بحثية يمكن نشرها في المجلات العلمية، والمشاركة بفكرة المشروع في مسابقات خارجية.

كما يأمل الفريق بأن تتبنى الجامعات عدداً من المشاريع التطبيقية، وتعمل على دمجها في النظام التعليمي بما يسهم في دمج الأطر النظرية بالتطبيقية، وبما يساعد على تحفيز الطلبة لتطوير مشاريع وتقنيات تساهم في تطور المجتمع ورقيه.

 

شاهد فيديو للمشروع:

https://www.youtube.com/watch?v=9Bvyb7Y17fg

حساب المهندس أحمد حمودة على فيسبوك: https://www.facebook.com/engahmad.hamouda

الميكاترونيكستخرجتوازنجامعةذوي احتياجات خاصةروبوتعجلاتغزةكرسيمشروعهندسة

اترك تعليقاً علي المحتوي