مدرسة معاد تدويرها..هنا أرجواي

إيمان زين الدين
unnamed (1)

الفكرة بدأت في عام 2011 مع مجموعة من الشباب الطموح من هؤلاء المفتونين بالفيلم الوثائقي “محارب القمامة “ Garbage Warrior أوMichael Reynolds  مايكل رينولدس وهو شخص أمريكي انتقل إلى المكسيك وأسس نوعًا من العمارة قائم على مواد معاد استخدامها كالمعلبات ومواد حيويةBioconstruction  . هؤلاء الشباب جمعوا بين تأثرهم بفكرة العمارة الحيوية مع إدراكهم لأهمية التعليم وكذلك معرفتهم بموارد البنية التحتية لبلادهم. من منطلق هذا بدأوا في توظيف تلك المعلومات لخدمة المجتمع الأرجوايUruguay  وذلك عن طريق بناء مدرسة حكومية في مجتمع ريفي قائمة على المواد المعاد استخدامها وذلك في أغلب المناحي إن لم يكن جميعها. كانت فكرتهم إنشاء ” سفينة أرضية Nava-Tierra” كفكرة منفردة ومثالًا يحتذى به في قارة أمريكا اللاتينية.


لتنفيذ خطوات المشروع الأولى، قاموا بتأسيس جمعية Tagma  كجمعية غير هادفة للربح لتدعم المشروع ونجحوا في إقناع سياسيين وشركات خاصة والسكان المحليين بفكرتهم، وأنها تستحق العناء وبذل المجهود.

وكذلك انضم إليهمMichael Reynolds  مايكل رينولدس بنفسه وكان من أكبر المحفزين لهذا المشروع. وعبر رحلة طويلة مع البيروقراطية والبحث عن تمويل (الأغلبية من رأس المال تبرعت به شركة خاصة محلية) بدأوا في عام 2016 في تنفيذ  وبناء مشروعهم ” أكاديمية السفينة الأرضية La Academia Earthship”. جمعوا مائتي متطوع من ثلاثين جنسية مختلفة وعملوا يدًابيد مع السكان المحليين .تحت إشراف “محارب القمامة El Gurrero de La Basura” وفريقه.


واستطاعوا الانتهاء من البناء في سبعة أسابيع. وكانت النتيجة بناء مختلف في جوهره، متوائم مع بيئته. استطاعوا من خلال هذا المبنى خلق مبدأ “التعلم والعمل في آن واحد”.

كان موقع البناء أشبه بالفصل المدرسي الذي فيه يتم تعليم التعايش والإيمان بالقدرات المختلفة للمتطوعين الذين كان نصفهم يتناوب في البناء مع النصف الأخر الذين كانوا يتعلمون مبادئ العمارة الحيوية bioarquitectura.

أحد عوامل النجاح والسرعة في إنهاء 60 % من هذا المشروع، أن جميع المواد كانت معاد استخدامها والفضل يرجع إلى أحد المراكز التي تسمى النقاط الخضراء Puntos Verdes  وهى أماكن تعمل على تجميع الأشياء المستعملة كالأثاث ومعدات إلكترونية وتخزنها بشكل صحيح لإعادة استخدامها. وجاء تعاونهم مع النقاط الخضراء في نشر الوعي بين سكان المنطقة بأن المدرسة ستكون نتاج وحصاد الجميع سواء مؤسسات أو سكان محليين.


في النهاية؛ ومن أجل بناء 270 متر مربع تم إعادة تدوير 2200 إطار سيارة، وأربعة عشر ألاف علبة معدنية، وخمسة آلاف زجاجة من البلاستيك والزجاج،وحوالي ألفين متر مربع من الكرتون وذلك بجانب المواد المتعارف عليها في البناء من رمل وأسمنت وأخشاب…الخ.

“علموا الناس منطق الأرض كيفما علمتموهم القراءة والكتابة والرياضيات وابدأوا في خلق عالم يفهم العالم، وليس عالم يحكمه الاقتصاد والسياسة …..عالم يستشعر الأرض” هذا ماقاله Michael Reynolds مايكل رينولدس  في أحد الفيديوهات الدعائية للمدرسة.

والجدير بالذكر أن المعماري الأمريكي ذكر في أكثر من مناسبة أن من أحد أهم الأسباب التي جعلته يساند ويشارك في المدرسة؛ إيمانه بأن المدرسة مثال حي للوعي البيئي وأنها سوف يكون لها تأثير مباشر وفوري في تغيير حياة المجتمع التي أُسست فيه ومنه إلى الأجيال التي سوف تدرس وتتخرج منها.


“أحد الأشياء التي جذبتنا لمشاهدة الفيلم الوثائقي هي فكرة المعماري الأمريكي القائمة على إنشاء بيوت ترعانا بدلًا من أن نرعاها نحن” هذا ماذكره مارتين ايسبوسيتو Martin Espósito أحد المشرفين على المشروع وذلك أثناء كلمة الافتتاح.

كما ذكر أيضًا “أعتقد أنه بجانب استخدام فكرة العمارة الحيوية bioarquitectura وتوظيفها للخدمة التعليمية، فإنها ستكون مبادرة وعدوى تحمل فكرة جميلة ستنتشر على مستوى العالم”وهذا فعلًا ما تحقق حسب ما أكدته جمعيةTagma  تاجما حيث أن العديد من مؤسسات وحكومات بعض البلدان مثل كولومبيا، والبرازيل والأرجنتين أظهروا اهتمامهم بتكرار تلك التجربة الرائعة.


“La Escuela Sustentable المدرسة المعاد تدويرها” هذا هو اسمها مكونة من مبنى مُعد بحيث يعمل بطريقة تلقائية ومستقلة، حيث أن درجة الحراة دائمًا واحدة وثابتة، وتتراوح بين 18-20 درجة مئوية طوال العام وذلك عن طريق استغلال ضوء الشمس في جانبها الشمالي واستخدام فكرة الانعزال الحراري في جانبها الجنوبي حيث أنه مشيد تحت الأرض.

نظام الصرف في المدرسة يتسم بالبساطة، السطح العلوي للمبنى مائل بشكل يسمح بالاحتفاظ بماء المطر، ويتم تخزينه في خزانات سعتها 30 ألف لتر، وبعد ذلك يتم مروره بنظام تنقية يجعله ماءًا صالحًا للشرب. المياة أيضًا تستخدم في ري المزرعة الصغيرة التي يأكل الطلبة من المحاصيل التي تُزرع فيها ( كالطماطم، والريحان والبروكلي).

حاليًا  يوجد بالمدرسة 39 طالب بجانب المدرسين والجميع يتعلم مبدأ إعادة التدوير  Recyclingليس فقط من خلال الكتب ولكن بممارسته وتطبيقه يوميًا .

“من خلال هذا المشروع، أُتيحت لنا الفرصة لنتوقف عن الشكوى ونبدأ في العمل، أن نعمل شئ مختلف لتغيير المعتقدات الواجب تغييرها” هذا شعار مؤسسة Tagma.

unnamed

unnamed (2)


للاطلاع على الموضوع الأصلي من هنا.

لمشاهدة فيلم محارب القمامة

لمعرفة المزيد عن جمعية تاجما Tagma من هنا.

 لمشاهدة فيديو  لطلبة المدرسة

أرجوايالمدرسة المعاد تدويرهاجمعية تاجمامايكل رينولدس

اترك تعليقاً علي المحتوي