أوبر لسيارات الإسعاف يعالج مشكلة قديمة في مومباي

ترجمة بتصرف : فداء محمد
unnamed (1)

نحن نعيش في عالم ذكي، لكنه لا يكون بالذكاء الكافي عندما يتعلق الأمر بالقضايا المهمة، فعندما تحتاج  إلى أمر بسيط كوجبة طعام فإنها تصل إليك بصورة متناغمة من السهولة والدقة والسرعة، وتطبق كل جزئية في عالمنا الحديث هذه الأمور بحذافيرها كما لو أنها مسألة حياة أو موت، وهو ما يدعو إلى السخرية، لأن هذا العالم نفسه يفتقر إلى خدمات طوارئ جيدة عندما تكون الأمور حقًا مسألة حياة أو موت.


فريق الحلم

اتفق (جيتيندرا لالواني) و(نيلش ماهامبري)، اللذان التقيا في حملة لتنظيف نهر في مدينة مومباي، على حاجة الناس إلى توفير خدمة نقل جيدة للحالات الطارئة، فأسسا معًا شركة (اطلب 4242). يبلغ (جيتيندرا لالواني)، المؤسس المشارك والمدير لشركة (اطلب 4242)، من العمر 36 عامًا وهو مسوق يتمتع بـ 10 أعوام من الخبرة في عمله مع وكالات مثل (ليو بورنيت)، و(بيتس 141)، و(ماكان)، و(تبوا)، و(كارتويل)، بينما يبلغ (نيلش ماهامبري) 51 عامًا، وهو مهندس من (غوا) ويشغل منصب رئيس مجلس الإدارة، وهو صاحب 25عامًا من الخبرة في مجال خدمات تكنولوجيا المعلومات، وعمل مع العديد من المنظمات مثل (تاتا) للخدمات الاستشارية ، حيث أمضى أكثر من 17 عامًا، و (ليونبريدج تكنولوجيز)، حيث عمل لمدة 7 أعوام. ويبلغ شريكهما الثالث، (هيمانشو شارما) من العمر 41 عامًا، ويتمتع بـ 19 عامًا من الخبرة في مجال الخدمات، ومشاريع الأنظمة البيئية الناشئة، وقد عمل لدى عدة شركات مثل (إيدنرد)، و(ريليانس) للاتصالات، و (يوفيسبلانيت) و(أوينز كورنينغ).


متى وأين وكيف؟

نشأت فكرة شركة (اطلب 4242) عندما ألقى حادث شخصي مؤسف الضوء على عيوب صارخة في نظام حجز سيارة إسعاف – وهو ما يتم غالبًا أثناء حالة الطوارئ، والتي يفقد فيها الأشخاص قدرتهم على التفكير المنطقي- فطريقة حجز سيارة إسعاف معقدة للغاية وتستغرق وقتًا طويلًا، مما يلجئ الناس إلى الاتصال بالطبيب أو المستشفى أو بالأصدقاء أو الاعتماد على غوغل والذي يعد مصدرًا رائعًا للمعلومات، لأنك إذا اخترت طلب سيارة إسعاف فإنك سوف تضطر للانتظار حتى تصل السيارة إلى موقعك دون أن يخبرك أحدهم بما يتوجب عليك فعله.

يقول (جيتيندرا): “تعرضت لذلك كثيرًا خلال فترة مرض والدي، لقد شعرت شخصيًا بالحاجة إلى وجود وسائل بسيطة وسريعة وسلسة لحجز سيارة إسعاف وشعرت بأننا بحاجة إلى وسيلة أخرى لنقلنا إلى المستشفى، وهذا هو ما أطلقنا من أجله شركة (اطلب 4242) في مايو 2017، ساعين إلى خلق وسيلة أكيدة سريعة لحجز سيارة إسعاف تتمكن من الوصول إليك في الوقت المحدد”.


ويضيف (جيتيندرا): “مع شركة (اطلب 4242) يمكنك كمستخدم الوصول إلى سيارة الإسعاف الأقرب إليك، وبالتالي طلب سائق يعرف مكان إقامتك، والحصول على تأكيد في غضون دقيقة، ومعرفة الوقت المقدر للوصول”، وقد لاحظ (جيتيندرا) أيضًا أن المستهلكين يقعون في كثير من الأحيان فريسة للسائقين الذين يستغلون حاجتهم ولذلك فإن شركة (اطلب 4242) لديها نموذج تسعير محدد مسبقًا لأول خمسة كيلومترات، والذي يختلف وفقًا لنوع سيارة الإسعاف التي تم حجزها، ثم يتم احتساب السعر لكل كيلومتر إضافي، مع وجود خيار الدفع الرقمي.

تضم شركة (اطلب 4242) حاليًا ما يقرب من 200 سيارة عامة، وسيارة عناية مركزة، وسيارات إسعاف خاصة بوحدات القلب، وسيارات إسعاف خاصة بالأطفال، وسيارات نقل الموتى، وسيُضاف المزيد إلى هذه  القائمة في المستقبل.


لا يحتاج السائقون إلى الاشتراك حصريًا مع شركة (اطلب 4242)، حيث بإمكانهم تلقي مكالمات أخرى غير طارئة، كما أنه بإمكانهم أن يتواصلوا مع سيارات إسعاف مستقلة، أو أن يختاروا مستشفى بعينها أو موقع بعينه، وتستهدف شركة (اطلب 4242)  أيضًا بعض الحالات الأخرى إلى جانب الطوارئ مثل النقل إلى المستشفيات، والمواعيد الطبية، والزيارات العامة، كما تستهدف أيضًا احتياجات التنقل بين المدن. ويسعى هذا المشروع إلى عقد اتفاقيات مع المستشفيات والكيانات الطبية كمراكز التشخيص، لتقديم الخدمات وتوحيد عملية الحجز الحالية، وبالرغم من أن عمر هذا المشروع  بالكاد شهر واحد، فقد عُقدت اتفاقيات بالفعل مع سبع مستشفيات ودور رعاية، منها مستشفى (سيفين هيلز)، ومستشفى (ووكهارت).

وكما تقدم شركة (اطلب 4242) خدمة جيدة  للمستشفيات والمرضى، فهي تقدمها أيضًا للسائقين فهم يحصلون من خلالها على حجوزات بطريقة أكثر وضوحًا، كما أنها ساهمت في حل بعض المشكلات السابقة مثل عناوين الأماكن المعقدة، والتعليمات غير الواضحة. ويقول (جيتيندرا):”كان السائقون متخوفين في البداية، لكن بتوضيح الطريقة التي ستساعدهم بها التكنولوجيا على تنمية أعمالهم وتحقيق مستوى أفضل للخدمة المقدمة، فقد شجعهم ذلك على الانضمام إلينا”.


حكاية الانطلاق

إلى جانب التطبيق الموجود على (بلاي ستور)، والذي حاولوا جهدهم لجعل حجمه أقل من 3 ميجابايت، فهناك خط ساخن أيضًا في مومباي خاص بالمشروع، وقد تم اختبار التطبيق في بيئات الجيل الثاني والثالث والرابع من الشبكات، كما عمل بسلاسة في مناطق اتصالِ منخفضة البيانات كذلك، كما تعمل الشركة حاليًا على تطوير تطبيق (آي أو إس).

وشهد إطلاق الشركة، التي تحصل على 20% عمولة على كل حجز، دعمًا من (راجاش هاجي) ممثل بوليوود المعروف، الأمر الذي أعطاهم دفعة في وقت مبكر قبل بداية الأنشطة التسويقية للمشروع، وقد حمل التطبيق  1200 مستخدم في الشهر الماضي، ونٌفذت 300 رحلة في مومباي حتى الآن، كما تلقى المشروع  استثمارًا بقيمة عشرة ملايين روبية، وتجري المحادثات مع العديد من المستثمرين لجعل هذه الخدمة متاحة لعدد أكبر من السكان.


رؤية من بعيد

تعد هذه الخدمة الأولى من نوعها في مومباي، ومن الخدمات المشابهة لها خدمة (آمبي) التي انطلقت قبل سنة واحدة في حيدر أباد، وخدمة (ستان بلس) التي انطلقت قبل سبعة أشهر، وكلاهما يخطط لتوسيع نطاقه على غرار شركة (اطلب 4242) ، كما أن خدمة (108) الحكومية تغطي أيضًا نفس المجال، لكنها لم تتمكن من التغلب على مشكلة التأخر في الوصول إلى الموقع.

يقول (جيتيندرا):” كنا على علم بالعدد القليل من المنافسين الآخرين الذين غامروا قبلنا، والذين قاموا أيضًا بتوسيع أنشطتهم، ولكننا نسعى إلى أن نركز على تقديم خدمات إسعاف ذات جودة عالية في أقصر وقت ممكن”.

وقد ارتفع عدد موظفي الشركة من اثنين إلى 15 موظفًا، وتسعى الشركة إلى أن يصل عدد الرحلات إلى 500 رحلة شهرية في الأشهر الأربعة المقبلة، ويختم (جيتيندرا) قائلًا: “نحن نحاول أيضًا تطوير لوحة قيادة خاصة للمستشفيات والمرافق الطبية التي من شأنها أن تسمح بتتبع مكان تواجد سيارة الإسعاف ومتابعة حالة المرضى الصحية، وما إلى ذلك”.


unnamed (2)


للاطلاع على الموضوع الأصلي من هنا.

سيارات الإسعافمومباي

اترك تعليقاً علي المحتوي