“نوبل آسيا” لأول شبكة إسعاف تطوعية في لاوس

نهال وفيق
18698600_1935489326671004_2120443535_o

بعد عقود من الحروب وعدم الاستقرار السياسي، بدأت لاوس في استرداد عافيتها. لكن الانتعاش الاقتصادي رافقته زيادة في عدد المركبات في العاصمة فينتيان التي يصل عدد سكانها إلى 800.000 نسمة. وقد أدى غياب الوعي الكافي بأساليب الأمان في الطرق وانعدام قواعد المرور، إلى انتشار الفوضى المرورية في الطرق، أضف إلى ذلك غياب خدمات الطوارئ والإنقاذ. كل هذه العوامل جعلت من لاوس أحد البلدان الأعلى على مستوى آسيا من حيث معدلات الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق.

وفي عام 2007، استخدم فريق صغير من المتطوعين في مؤسسة لمساعدة الفقراء في لاوس سيارة إسعاف جمعت من خلال التبرعات لاستخدامها في مشروع لتوفير الإسعافات الأولية في طرق المدينة في عطلات نهاية الأسبوع. وفي عام 2010، انضم سباستيان بيريه، الفرنسي الذي يعيش في لاوس وتدرب على الإسعافات الأولية ومكافحة الحريق، إلى المؤسسة كمتطوع. ثم عمل جنبًا إلى جنب مع فايشي كونيباثوم من لاوس بالإضافة إلى خمسة متطوعين آخرين يبلغون من العمر 15 عامًا، لإنشاء مشروع “فينتيان للإنقاذ” Vientiane Rescue لتقديم خدمات الإسعافات الأولية بالمجان على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، ولم يكن معهم معدات ولا رعاة ولم يحصلوا على تدريب رسمي.


وظل هؤلاء المتطوعين يعملون من 20 إلى 168 ساعة أسبوعيًا، لأهداف إنسانية فقط، رغم أن أغلبهم طلاب وفقراء. وكانوا ينامون بالتناوب، إن لم يناموا على الأرصفة، واستخدموا منزل أحد المتطوعين ثم استأجروا منزلًا فيما بعد، وكانوا يتقوتون بالشعرية الصينية فقط، وفي بعض الأحيان لم يستطيعوا تلبية النداءات بسبب نفاد الوقود من سيارة الإسعاف. وكان البعض منهم يستريحون يومًا واحدًا في الشهر لرؤية عائلاتهم.

كانت السنوات الأولى شاقة، اعتمدوا خلالها على القليل من التبرعات وأموالهم الخاصة، وكان المتطوعون يضطرون للعمل أيضًا في أعمال إضافية لكسب المال، إلى جانب مشاركتهم في المشروع. واستخدموا القليل من المعدات والأدوية، فكانوا يعيدون استخدام الضمادات المبللة بالدماء بعد غسلها، ويستعيدون طوق تدعيم الرقبة الوحيد بعد توصيل المريض للمستشفى.


ولم يتلقوا أي دعم من المنظمات الحكومية والمؤسسات والمنظمات الدولية التي أدارت لهم ظهورها عندما طلبوا مساعدتها. وكان السؤال المعتاد: “كيف تظنون أن تنجحوا فيما أخفقت فيه كبريات المنظمات”. فقد حاولت من قبل إحدى المنظمات الحكومية الكبيرة أن تقيم خدمة طورائ قبل إرسال المريض للمستشقى منذ بضع سنوات، واستثمرت فيها إحدى المستشفيات الحكومية الكثير من الأموال وعينت كبار المستشارين من الخارج، لكن المشروع لم ينجح. وكان التحدي كيف سينجح هؤلاء الشباب، بلا أموال ولا إمكانيات؟ يقول بيريه، لكننا قررنا أن نحاول، لأننا كنا واثقين أننا نفعل الشيء الصحيح، ولم نهتم بالمصاعب ولا بالوقت، وهذا أهم سبب في النجاح. فعل المتطوعون كل ما في وسعهم لتخفيف معاناة الضحايا وعائلاتهم بدافع الشفقة والرحمة.

وبسبب إصرار هؤلاء المتطوعين وحبهم للمساعدة والتضحية، توسع المتطوعون وقدموا خدمات متخصصة. فأنتج بيريه كتيبًا للإسعافات الأولية وساعد المتطوعين في الحصول على تدريبات متخصصة في الإسعافات الأولية بمساعدة شركاء من تايلاند. واجتذبت أعمال المجموعة البطولية المزيد من المتطوعين وساعدهم متبرعون من لاوس وخارجها.


اليوم أصبح لدى فريق الإنقاذ بفينتيان سيارة لمكافحة الحريق، ومركب للإنقاذ تحت الماء وسيارة مجهزة بإمكانيات الخدمات الطبية الطارئة، وسبع سيارات إسعاف، وثلاث محطات قاعدية للاتصالات، صُنع اثنان منها من حاويتين للشحن. ووصل عدد المتطوعين الآن إلى 200 متطوع، يتلقون الاتصالات عبر خط ساخن على مدار 24 ساعة وتتراوح عدد الحوادث اليومية التي يستجيبون لها ما بين 15 و30 حادثة. وفي عام 2015 فقط، استجاب الفريق لـ5.760 حادثة طريق، وبين عامي 2011 و2015 ساهم الفريق في إنقاذ آلاف الأرواح.

نجح هؤلاء الشباب بسبب جهودهم التطوعية وإقدامهم على المساعدة وتخصيص كل وقتهم للإنقاذ، رغم كل العقبات، ولهذا تعد تجربتهم ملهمة. ويقول بيريه: “هؤلاء الشباب هم أفضل من قابلت في حياتي، كثيرًا ما ضحوا بحياتهم لإنقاذ ناس لا يعرفونهم. نحن لا نصنع المعجزات يوميًا ولكننا نصنعها أحيانًا”.


وقد نال فريق “فينتيان للإنقاذ” جائرة رامون ماجسايساي عام 2016، اعترافًا وتقديرًا لأعمالهم البطولية في إنقاذ آلاف الأرواح في لاوس في وقت ومكان في أمس الحاجة لهذه الجهود، تحت أقسى الظروف. وقد سميت جائزة رامون ماجسايساي بهذا الاسم نسبة إلى رامون ماجسايساي الرئيس الثالث للفلبين بعد الحرب العالمية الثانية، وكان من أبرز الزعماء في عصره وقد ترك أثرًا كبيرًا في بلاده وخارجها. وتمنح هذه الجائزة سنويًا لكل من يحقق أعمالًا متميزة في مجاله من بلدان قارة آسيا ويقدموا حلولًا لمشاكل تعيق التنمية البشرية ليفيدوا مجتمعاتهم وقارة أسيا والعالم. وتعرف الجائزة بأنها “جائزة نوبل الآسيوية”.


unnamed (3)

unnamed (5)


الموضوع هو ترجمة بتصرف من موقع جوائز ماجسايساي للاطلاع عاليه من هنا.

طالع موقع المبادرة من هنا.

وتعرف على الجائزة من هنا.

آسياشبكة إسعاف تطوعية

اترك تعليقاً علي المحتوي