مسطح نيشان..ابتكار هندي يخدم المدارس المزدحمة

مانابى كاتوش -ترجمة بتصرف: فاطمة عبد الحكم
unnamed (2)

بعد حصول نيشان نازر Nishan Nazer على شهادة الهندسة المعمارية من المعهد القومي للتكنولوجيا في كاليكوت تبادر إلى ذهنه سؤال: لماذا لا يعمل العديد من المعماريين بالمناطق القروية بالهند؟ وانزعج من فكرة الاهتمام بالنواحي الجمالية بالمعمار على حساب البيئة.

يقول نيشان:

“بعض المعماريين يقترح تركيب جدران زجاجية ويطلبون بعدها بتركيب تكييف هوائي داخل الغرفة. إنهم يتحدثون عن استعمال الزجاج المقاوم للحرارة بنسبة 60% لكنهم ينسون إخبار عملائهم بأن 40% من الحرارة تظل حبيسة داخل الغرفة مما يجعل الإقامة بها مستحيلة بدون تكييف هوائي”.

طبقًا لـ “نيشان”، وخلال دراسته للعمارة، تعلم الطلاب معنى الاستدامة خلال سنوات الدراسة الخمس. وعليه يجب أن تتماشى تصميماتهم مع معنى الاستدامة، لكن في العمل الحقيقي يسعى القليل فقط من المهندسين المعماريين نحو تحقيق الاستدامة.


رغبة نيشان بالعمل في المناطق الريفية أدت به إلى التسجيل في برنامج SBI للشباب بالهند عام 2016 (برنامج SBI هو برنامج تدريبي لمدة 13 شهرًا لتمكين العقول الشابة الهندية من العمل بمشروعات التنمية بالمناطق القروية من خلال منظمات مجتمع مدني خبيرة في هذا المجال). تم قبول نيشان بالبرنامج واختار بعدها العمل في قطاع الإسكان والتحق بمنظمة غير حكومية تدعى Gram Vikas. حيث تم إرساله إلى قرية رودهابادار في مقاطعة جاجاباتي بإقليم أوديشا لدراسة كيفية مساعدة المجتمع القروي هناك. أصابت نيشان الصدمة عند زيارته الأولى لإحدى المدارس الحكومية بتلك القرية.

يقول نيشان:

“طلاب المراحل الدراسية الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة كانوا جالسين تحت المظلة ذاتها ويقوم المدرسون بتدريسهم بتلك الأجواء المزدحمة”.


ذهب نيشان إلى العديد من المدارس الحكومية بتلك القرية ووجد أن الوضع محبط للغاية، فالبنية الأساسية آخر أولويات تلك المدارس. اكتظت المدارس الداخلية بالغرف التي ملئت بالأسرة وكان على الأطفال تخطي العديد من الأسرة للخروج من الغرفة. كان الأطفال مجبرون على الجلوس على الأرض في مكان مزدحم من التاسعة صباحًا حتى الخامسة مساءًا ولم يكن هناك مكاتب تساعدهم على الكتابة.

عندما راجع نيشان مركز المعلومات الحكومي، عرف أن 45 ألف مدرسة بالمقاطعة تفتقد إلى البنية التحتية الأساسية. والسبب في ذلك أن برنامج الحق في التعليم الحكومي المطبق لم يكفل أي شروط تضمن جودة البنية الأساسية بالمدارس.

يؤكد نيشان:

“فشلت الحكومة في استيعاب أن البنية الأساسية تمثل عاملًا هامًا في التنمية الشاملة للأطفال”. وبالرغم من تفهم نيشان أن الحل بسهولة كان في توفير بنية أساسية فإنه لم يكتف بذلك، حيث كان التحدي التالي له كان توفير المساحة الكافية. تبادر إلى ذهنه فكرة قطعة الأثاث ذات الاستخدام المتعدد وأطلق عليها اسم المسطح SURFACE.


يوضح نيشان:

“حيث أن التعليم مازال في طور البداية بالمناطق الريفية في الهند، لم يكن سكان تلك المناطق بصورة عامة على دراية بالبيئة الإنشائية والبنية الأساسية المطلوبة للتعليم. نقص البنية الأساسية يتسبب حقيقةً في العديد من المشكلات الصحية الحادة مثل جلوس الأطفال في أوضاع خاطئة خلال تعليمهم. إذ يجب توافر أثاث جيد لعملية التعليم بكل من البيت والمدرسة على أن يكون ذلك الأثاث متوفرًا ومتعدد الاستخدام، حيث أن معظم العائلات تقبع تحت خط الفقر ومعظم المنازل صغيرة جدًا لتسمح باقتناء بعض الأثاث مثل طاولة للمذاكرة. قبلت هذا التحدي بمنتهى السعادة حيث أن حل تلك المشكلة سوف يحقق الاستفادة المباشرة للمنازل والطلاب والتعليم، وعلى المدى البعيد على التنمية الشاملة بالقرية. قمت بتصميم منتج يمكن للطلاب استعماله لأغراض متعددة مثل القراءة والنوم والرسم”.

حيث أن تكلفة صنع قطعة الأثاث الواحدة تبلغ 1400 روبية بدأ نيشان في جمع التبرعات من الأصدقاء والعائلة.

وعندما انتهى نيشان من تصميم النموذج المبدئي تواصل مع القليل من عمال اللحام لصناعة المسطح. خطوته التالية كانت تدريب شباب القرية على أعمال الصناعة المعدنية والنجارة لصنع المسطح لقريتهم.


قام نيشان بصناعة أكثر من 40 قطعة وسلمها إلى المدارس التي تديرها منظمة Gram Vikas. كانت الاستجابة رائعة حيث استخدمها الأطفال كأحد مقتنياتهم القيمة.

تعلم نيشان أيضًا اللغة المحلية ويدرس الأطفال الآن معنى الاستدامة والانحباس الحراري وكيفية مساعدتهم في ذلك. هو يشعر أن الطلاب بالمناطق القروية يمكنهم إدراك الحاجة إلى الاستدامة أكثر من سكان المدينة حيث أنهم أكثر عرضة للآثار السلبية للاحتباس الحراري العالمي مثل نقص المياه وزيادة درجات الحرارة. لذلك فإنه من الواجب توعيتهم وحثهم على العمل من أجل عالم أفضل.

يضيف نيشان:

“هنا، تعلمت الكثير كمهندس معماري وأكثر كإنسان، أدهشتني القدرات الاستيعابية لهؤلاء الأطفال، إنهم واثقون جدًا بالرغم من تعدد المشكلات أمامهم. كان لدي تقريبًا كل ما حرموا منه ومازالت أفتقد إلى الشجاعة لاتخاذ أي مخاطرة بحياتي. العديد من هؤلاء الأطفال يتامى معتمدين فقط على المؤسسات المجتمعية أو الدعم الحكومي في تعليمهم الأساسي، ومازالوا يعملون بوظائف صعبة لاستكمال تعليمهم الجامعي ومصممين على تحقيق شيء ما في حياتهم. أدركت أن المعمار ليس فقط ببناء المنازل. إذا ما استطاع المعماريون تحويل جزء من انتباههم إلى المناطق القروية بالهند حيث يعيش أغلبية المواطنين، فإن بعض الابتكارات البسيطة والقوية من العقول المستنيرة سوف تساعد بكل تأكيد في تحويل حياتنا القروية”.


unnamed

unnamed (3)


لمشاهدة نيشان يتحدث عن المسطح

لمراسلة نيشان :nishannazer@gmail.com

الموضوع مترجم، للاطلاع على الأصل من هنا.

ابتكارالهند

اترك تعليقاً علي المحتوي