“مايكروبيت”من أجل جيل من المبتكرين الصغار*

ترجمة: أحمد بركات
مايكروبيت

في عام 2015، أتمت BBC مشروعا عملاقا، وذلك من خلال تقديم أجهزة كمبيوتر صغيرة مدمجة إلى حوالي مليون طفل من أطفال المدارس في المملكة المتحدة. كان الهدف من المشروع هو إتاحة خبرة الإبداع الرقمي والترميز لكل الأطفال؛ مما يساعد على زيادة الاهتمام بالوظائف التي تقدمها مدارس العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات(STEM)، وزيادة الثقة في التكنولوجيا الحديثة بوجه عام.

يدمج هذا الكمبيوتر الصغير – الذي لا يتجاوزحجم راحة اليد، ويسمى BBC micro:bit – معالجARM، وبرامج بلوتوث، وتقنية النظم الكهروميكانيكية الصغرى (MEMS)للاستشعار الاتجاهي مع واجهة شبكية بسيطة مصممة خصيصا للأطفال ومعلميهم.

وفي ثنايا عرض ما حققته المبادرة التعليمية التي دشنتها مؤسسة Micro:bit لتوفير تكنولوجيا micro: bit  الدقيقة لأطفال المدارس من إنجازات، أكد “زاك شيلبي” – المدير التنفيذي لمؤسسة Micro:bit، المستثمر الثري والمستشار رفيع المستوى في مجال “إنترنت الأشياء” – أن اللعب بجهاز “كومودور 64″، في سنوات طفولته، بولاية ميشيغان الأمريكية في ثمانينات القرن الماضي، قد ترك أثرا عميقا في حياته العملية؛ فقد راح يطور ألعابه الخاصة معتمدا على المجلات في البداية، ثم من تلقاء نفسه بعد ذلك؛ وهو ما ساعده على تعلم المزيد عن الدوائر الرقمية، حتى أصبح في نهاية المطاف خبيرا في “إنترنت الأشياء” Internet of Things، ورجل أعمال ناجح.

ويضيف شيلبي أنه كان محظوظا عندما أتيحت له فرصة نادرة لبناء وقيادة “مؤسسة Micro:bit” – وهي مؤسسة غير ربحية تسعى إلى نشر أجهزة BBC micro:bit في جميع أنحاء العالم. ومع تحمل هذه المسئولية، حدد شيلبي وفريقه رؤية مؤسسته في أن يصبح طفل اليوم مخترع الغد؛ لذلك تمحور عمله مع فريقه من المهندسين حول ضمان إتاحة وتوفير التكنولوجيا من أجل مساعدة الأطفال على مجابهة تحديات المستقبل.

عرض مايكروبيت.jpg

ويؤكد شيلبي أن الطريق لبناء المؤسسة كانت طويلة وشاقة. واليوم أصبحت صفحة الويب الخاصة بها متاحة بأكثر من 10 لغات، كما أعلنت 5 دول في أوربا وآسيا عن مشروع لبناء مدارس وطنية تعمل وفق هذه الرؤية. فضلا عن أن هذه المبادرة تعمل الآن في الولايات المتحدة الأمريكية أيضا.

وبرغم صعوبة مهمة بناء مؤسسة كاملة، وبنية تحتية عالمية، إلا أن خبرات شيلبي في تدشين الشركات الناشئة وتقديم الاستشارات كانت مفيدة للغاية. فبطبيعة الحال، تطلب بناء مشروع بهذا الحجم حلولا مبتكرة، وتشكيل فرق عمل على أعلى مستوى، وبذل جهود جبارة مع 30 شريكا لضمانتوفيرالدعم والمساندة بصورة يومية للمعلمين والطلاب على السواء.

ويضيف شيلبي أن أكثر ما أثار إعجابه بشأن هذا المشروع هو المجتمع الذي نشأ حوله؛ إذ تطوع كثير من المعلمين والشباب والشركات والمهندسين والصناع الذاتيين من جميع أنحاء العالم بوقتهم لتوفير مصادر التعلم، وتقديم أفكار مبتكرة. كما أنهم يسهمون حاليا في تطوير تكنولوجيا micro:bitالدقيقة التي يعكف فريق عمل المؤسسة على نشرها وتعزيزها.

ويقدم شيلبي نموذجا واقعيا على نجاح المبادرة في تخريج جيل من رواد الأعمال من خلال الشاب روس لو – أحد مستخدمي تكنولوجيا micro:bit، الذي لم يتجاوز حاليا السادسة عشر من عمره، والذي نجح في تأسيس شركته الناشئة المتخصصة في توفير أدوات ومصادر تعلم micro:bit للمدارس، مؤكدا: “لقد أثارهذا النموذج الملهم بداخلي شعورا جارفا ولهفة شديدة في انتظار ما سيقدمه الطلاب من أفكار وابتكارات من خلال تكنولوجيا micro:bit”.


مادة هذه المقالة مستمدة بالأساس من مقالة باللغة الإنجليزية على الرابط 

طالع موقع مبادرة micro:bit

 

أطفالالإبداع الرقميتعليم

اترك تعليقاً علي المحتوي