كاسحات الألغام الآلية..من مصر إلى العالم

د. علاء خميس
01

لأول مرة في تاريخ مسابقات الروبوت العالمية تستطيع مصر أن تصدر مسابقة محلية ابتكرها الأستاذ الدكتور علاء خميس أستاذ مساعد بجامعة السويس، ورئيس فرع مصر لجمعية الروبوتيكس بمعهد مهندسى الكهرباء والإلكترونيات العالمى (IEEE) صاحب خمس من براءات الاختراع في هذا المجال، لتصبح هذه المسابقة مسابقة دولية، تستضيف مدينة زويل في نهايات هذا الشهر – أكتوبر 2016 – النسخة الخامسة منها. وفي هذا المقال الذي تفضل بكتابته الدكتور علاء، نقدم لقراء كلافو Clavo تعريفا بمشكلة الألغام وبهذه المسابقة وأهميتها في حل تلك المشكلة.

 

تعد مشكلة الألغام الأرضية مشكلة ذات بعد سياسى وتنموى وإنسانى، وعادة مايقال أن اللغم هو “الجندى المثالي الذى يدمر ولايأكل ولاينام ويستمر فى الخدمة لسنوات طويلة”.

ونتيجة لهذا الإعتقاد فقد تكالبت العديد من الدول على التوسع في إستخدام الألغام فى الصراعات العسكرية الدولية والتي يستمر تأثيرها إلى مابعد انتهاء النزاعات مخلفة ورائها اكثر من 110 مليون لغم ومخلفات حروب لم تنفجر فى أكثر من 68 دولة ينجم عنها أكثر من 5000 حالة وفاة أو الاصابة بالعمى أو الحروق أو بتر الاعضاء (أكثر من 46% منهم أطفال) بالإضافة الى مابين 15 إلى 20 ألف إصابة اخرى سنويا وملايين النازحين.

 

تكريم الفريق الفائز بجائزة أحسن تصميم بحضور مساعد وزير الدفاع ورئيس الوزراء الاسبق وممثل وزير الاتصالات ونقابة المهندسين

مصر الخامسة عالميا في الألغام

هذا وتصنف  مصر عالميًا من أكثر الدول تلوثًا بالألغام الأرضية ويأتى ترتيبها خامس دول العالم من حيث عدد الألغام المزروعة بأراضيها بالنسبة للمساحة الكلية التى تشغلها حيث تحتوى على ما يقرب من 22.7 مليون لغم ومخلفات حروب لم تنفجر يتركز معظمهم فى الساحل الشمالى الغربى وسيناء وخليج السويس.

ويشكل وجود هذا العدد الهائل من الألغام الأرضية والذخائر التي لم تنفجر تهديدا خطيرا لحياة وسلامة البشر ممن يرتادون هذه المناطق الموبوءة بالإضافة إلى حرمان مصر من الاستفادة طوال العقود الماضية من عائد تنمية الموارد الطبيعية الهائلة بتلك المناطق التي هي حاليا رهينة للألغام. على سبيل المثال تحتوي منطقة الساحل الشمالي الغربي على ما يقرب من 14% من احتياطي البترول والغاز، وقد أعلنت الحكومة المصرية أن المنطقة بها 4.8 مليارات برميل نفط ما قد يرفع احتياطات مصر إلى الضعف،مما مكن الشركات النفطية العالمية التي نجحت في إزالة مخلفات الحرب من هذه المنطقة من تحقيق بعض المكاسب النفطية. إضافة إلى أن هذه المناطق تحتوى أيضًا على أكثر من 600 مليون طن من الثروات المعدنية ومجموعة من الأراضى الصالحة للتنمية الزراعية والسياحية.

 

إحصائيات المشاركين فى النسخ الأربع السابقة للمسابقة

إحصائيات المشاركين في النسخ الأربعة السابقة للمسابقة

إزالة الألغام..الجهود والمشكلة

وقد قام الجيش المصرى بمجهودات عظيمة لتطهير منطقة العلمين من الألغام للبدء فى مشروع تنمية الساحل الشمالى الغربى والذى يهدف الى توطين 5 ملايين مصرى وتوفير مليون ونصف فرصة عمل. ويشتمل هذا المشروع الطموح على إقامة مدينة العلمين الجديدة على مساحة 88 الف فدان، يقام فيها مركز سياحي عالمي بمساحة 2420 فدان ومدينة ترفيهية بيئية على مساحة 3050 فدان، ومنطقة سياحية جنوب مارينا.

أن إزالة الألغام الأرضية يتضمن التعامل مع مشكلتين رئيسيتين. تتمثل المشكلة الأولى فى تحديد مكان اللغم بدقة وتشمل المشكلة الثانية كيفية التعامل مع اللغم المكتشف، وتعتمد درجة الصعوبة أيضًا على درجة الدقة المطلوبة فى عملية التطهير التى تعتمد بدورها على طبيعة استخدام الأرض المطهرة لاحقًا.

 

02

مسابقة كاسحات الألغام الآلية

ومن أجل تشجيع البحث العلمى فى مجال إستخدام التقنيات الروبوتية فى مجال إزالة الألغام الأرضية في العالم لضمان أفضل كفاءة فى تنفيذ عملية التطهير فى وقت أقل ودرجة أمانأعلى، ينظم فرع مصر لجمعية الروبوتية والأتمتة التابعة لمعهد مهندسى الكهرباء والإلكترونيات العالمى (IEEE) بالتعاون مع شركة حدث للإبتكار وريادة الاعمال مسابقة نحو عالم خالى من الألغام الأرضية “Minesweepers: Towards a Landmine-free World”.

وتعد هذه المسابقة أول مسابقة عالمية ذات بعد تنموي محلي لأن إزالة فخاخ الموت أو الألغام والأجسام القابلة للانفجار من مخلفات الحروب أصبح أولوية ملحة للتنمية فى مصر وكثير من دول العالم الموبوءة بالالغام.

وسوف تقام النسخة الخامسة من هذه المسابقة الدولية فى مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا فى الفترة من 27 الى 29 أكتوبر من هذا العام 2016 بالتزامن مع ورشة العمل الدولية لتقنيات الروبوت والمستشعرات لإزالة الألغام والمتفجرات.

وتقام المسابقة بدعم من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وتحت رعاية مؤسسة شرف للتنمية المستدامة، والأمانة التنفيذية لإزالة الألغام وتنمية الساحل الشمالى الغربى بوزارة التعاون الدولي،بالإضافة الى مؤسسة مكافحة الألغام وحقوق الإنسان وشبكة أبحاث الروبوت الافريقية، اضافة إلى العديد من المراكز البحثية العالمية والشركات المتخصصة في مجال التقيتات الروبوتية ونظم التخلص من الألغام الأرضية بالولايات المتحدة الامريكية وكندا وأسبانيا والمانيا.

وتهدف المسابقة إلى إكساب المشاركين المعلومات اللازمة والمتعارف عليها المتعلقة بالنظم الروبوتية وتطبيقاتها فى مجال إكتشاف الألغام، ويتم ذلك من خلال الندوات التعليمية عبر الإنترنت، بالإضافة الى دورة تدريبية مدتها 4 ايام عن كيفية بناء روبوت حقيقي.

تعمل المسابقات الروبوتية على تحفيز الطلبة والباحثين، والأفراد العاديين على حد سواء، لمحاولة تقديم أفضل الحلول المبتكرة للمشاكل الفنية المعقدة والمشاركة فى عرض نتاج أعمالهم على نطاق أوسع فى ظل تغطية إعلامية مباشرة. إن الإهتمام الرسمى والشعبى بقضية الألغام الأرضية سوف يؤدي الى إيجاد الحلول الفعالة لها،مما يدفع إلى تسريع عجلة التنمية المستدامة في مناطق إستراتيجية هامة من التراب المصرى وفتح الطريق للمشاريع والإستثمارات المتدفقة لتحقيق المزيد من فُرص العمل ودعم الدخل القومي.

 

ألغام أرضيةإزالةروبوتكاسحات آليةمسابقةمصر

اترك تعليقاً علي المحتوي