فرحة تجمعنا …إنتاج لا تسول

هاجر اسماعيل
قافلة

“أبحث عن مصدر لقرض حسن أبدأ به مشروعي، وسوف أسدده، لأنفق علي بناتي” هذه هي الجملة التي بدأت أم سعاد حديثها معي لأبدأ معها رحلة البحث عن جمعية تعفها وبناتها وتمنحها ما تحلم به في بلد يتجاوز عدد الجمعيات بها 47 ألف جمعية  خيرية، رحلة البحث بينهم لم تكن صعبة فهناك المئات منهم يمنحون لأم سعاد ومثيلاتها القروض يوميا، ولكن أم سعاد رفضت، هي تريد أن تعمل، البحث قادني الي جمعية “فرحة تجمعنا” وبالفعل تواصلت معهم من خلال صفحتهم علي الفيسبوك عبر الرابط .

وصلت برفقة أم سعاد لمقر جمعية “فرحة تجمعنا” بمصر الجديدة، قابلتنا المهندسة منى سالم رئيس مجلس أمناء المؤسسة المشهرة برقم 10315، وبدأت تطرح على أم سعاد عدداً من الأسئلة بخصوص  السكن، الأبناء، خبراتها السابقة، مشروعها المستقبلي ؟ ثم قالت “نحن هنا لا نعطي منحاً، فالأموال التي تحصل عليها الجمعية إما على شكل تبرعات أو أموال صدقات وزكوات وعلينا أن ندون أوجه صرفها،وما نفعله هو أننا نجري بحثاً دقيقاً على أي شخص يرغب في الاقتراض، ونعرف امكانياته ونفهم إذا كان لديه مشروع يستطيع أن يبدأ فيه فإذا كان لديه فكرة نبدأ في إعداد دراسة جدوى حول المشروع وهل السوق يحتاج الى هذا المنتج، فهدفنا هو خلق مجتمع منتج لا متسول” ، طلبت منى من أم سعاد الانتظار لحين انتهاء البحث والتفكير في أفكار للمشروعات  على أن يحددوا ميعاد اجتماع جديد وأكدت عليها أن المبلغ المقرر للمشروع يجب ألا يتجاوز 15 ألف جنيه وأنها سوف توقع على شيكات مكتبية كضمان، ذهبت أم سعاد وهي تفكر في مشروعها المنتظر.

0V72KCA8I

بقيت أنا في الجمعية أتابع وصول المتطوعين الراغبين في الانضمام لفريق معرض الملابس القادم الذي تعد له الجمعية وعرفت أن أي شخص يرغب في التطوع معهم ما عليه سوى ملء الاستمارة عبر الرابط

عادت المهندسة مني تحكي لي قصتها مع العمل التطوعي وقالت “تخرجت في كلية الهندسة وعملت في عدة شركات دولية بمصر، وكانت مهمتي فيها هو إصلاح مشكلاتالإدارات التي تتسبب في الخسائر، وبعد انجابي فضلت تربية أبنائي عن الاستمرار في العمل، ولكن بعد سنوات وجدت أن لدي وقت فراغ كبير فبدأت في التطوع في عدد من الجمعيات الأهلية وجمع تبرعات للمحتاجين، وجدنا أنمن نجمع له مالاً اليوم، نجمع لابنه وزوجته غداً، لأن هذه الطريقة خاطئة وبالتالي قررت التوقف عنها فوراً.

بالتعاون مع خمسة من أصدقائي قررنا تأسيس “فرحة تجمعنا” منذ عام ونصف (أي خلال عام 2015) وفلسفتنا تقوم على الدعم وليس التسول فهدفنا مجتمع منتج، فمصر بها جمعيات كثيرة تتشابه في أدوارها ومن وجهة نظري أنها تساعد على انتشار ثقافة انتظار المساعدة، واستسهال التسول، أما في “فرحة”  لا يوجد شيء بلا مقابل، فمثلا في حالة إنشاء معرض ملابس، نعرض فيها ملابس مستعملة بحالة جيدة بمبالغ رمزية،والهدفهو تقليل الإهدار فهناك أسر تلقي بملابس جيدة في القمامة تحتاجها أسرأخري اذا أتيحت أمامهم هذه الملابس مجانا سوف يأخذون أشياء لا يحتجونها علي عكس في حالة أن يدفعوا مبلغاً بسيطاً يشعرهم بأنهم يشترون شيئاً ويبذلون مقابلاً رمزي للحصول عليه”.

” باب رزق” هو الأسم الذي أطلقته الجمعية على المشروعات التي تمولها وتبدأ بمساعدة الأسر حتى تقبل دخول الجمعية إلى الأسرة وبعد ذلك تبدأ الجمعية في معرفة سبب عدم وجود مصدر لدخل الأسرة، سواء كان وجود إعاقة فرد من الأسرة أو عدم القدرة على العمل أو أي سبب آخر، وبعد ذلك التعرف على المشروع المناسبأو البحث عن وظيفة للشخص الراغب في العمل وبالفعل نجحوا في توظيف عدد منالأشخاص،وشرحت مني مسألة التوظيف قائلة “نحن يقصدنا الغارمون نساعدهم على سداد ديونهم وبدء مشروعهم أو الباحثون عن وظيفة وقد لمسنا وجود عدد كبير من الطلاب يبحثون عن فرص عمل لمساعدة أسرهم فنجحنا في توفير فرص لهم، وأيضا نحاول تنمية قدرات أشخاص الأسرة عن طريق دورات تدريبية تتاح في الجمعية مثل الخياطة والتطريز وفي هذه الحالة قد تكون السيدة لديها إنتاج، أو نعلمها صنعة تنتج بها ونخلق لها سوقاًوبالتالي يكون هناك دائما مصدر دخل للأسرة ولا تكون محتاجة لنا من الأساس”.

.258

نوعية المشروعات التي أطلقتها “فرحة” مثل ماكينات الخياطة – ديب فريزر – ماعز – مركب صيد – مكواة للورش – تريسيكل لنقل البضائع” وتترك الجمعية فترة سماح لمدة شهر أو شهرين لضمان قدرة المقترض علي السداد بشكل شهري وعن شروط تمويل المشروع قالت سالم “عموما ليس لدينا شروط،وليس لدينا حد أقصي لعدد المشروعات التي ندعمها، فمن نتأكد أن لديه مشروع سوف ينجح نساعده فورا، ونعلن من خلال صفحتنا علي الفيسبوك عن تفاصيل المشروع والمبلغ المطلوب ونبدأ في جمعه،ولكن بالطبع بعد أن نجري بحثاً دقيقاً علي أي حالة وتستطيع أي حالة متابعة بحثها عبر الرابط.

ونشترط وجود حرفة يجيدها الشخص لتمويل مشروعه فنحن نرفض المنتجات الرديئة أو تلك التي لا يحتاجها السوق، بالاضافة الي أننا لا نساعد دائمي الاقتراض، بالاضافة الي أن هذه المشروعات تمولها أموال الصدقات وبالتالي لابد من ردها وإعادة إنفاقها لتكون صدقة جارية، ونحن نشجع الحالات الملتزمة بالدفع باعفاءها من آخر قسطين،والحالة هي من تقرر طريقة السداد ومبلغ السداد وذلك في ضوء دراسة الجدوي التي قمنا بإعدادها عن المشروع والتي تتحدد بها الأرباح الشهرية بشكل تقريبي وبناء عليها نتناقش مع الحالة في قيمة الأقساط وعدد الأشهر بحيث تلتزم الحالة بالاتفاق خاصة في القروض الكبيرة التي تقارب 10- 15 ألف جنيه مصري ويكون القسط حوالي 500 جنيه،أما في حالة القروض الصغيرة فان السداد يكون أيسر وعلى أقساط شهرية تترواح بين 100- 200 جنيه”.

تواجه الجمعية عدداً من المشكلات المتعلقة بندرة المعلومات عن القري المستهدفة بمشروعات الأسقف أو وصلات المياه، وتجد صعوبة كبيرة في الحصول على المعلومات، والوزارات ترفض إمدادهم بالمعلومات اللازمة، ولكنهم يحاولون التغلب عليها بالتعاونمع الجمعيات الأهلية الموجودة في تلك القرى.

لدى جمعية “فرحة تجمعنا” خطة لإطلاق خط إنتاج للأشغال اليدوية يحمل اسم الجمعية، وأيضا تدريب الطلاب في الصفوف الدراسية النهائية.”

إنتاجتسولتطوعتمويلحرفةزكاةصدقةفرحةقرضقسطمشروعمصر

اترك تعليقاً علي المحتوي