حوار مع ابن بطوطة المصري “أحمد الشهاوي”

هاجر اسماعيل
15941153_1194800170615816_5968468020222623236_n

عندما عاد محمد بن عبدالله الطنجي الشهير بابن بطوطة إلى مدينته طنجة عام 1352م لم يكن يعرف أنه بعد مرور ما يقرب من 665 عام سوف يأتي رحالة مصري ليكمل مسيرته ويصنف كأول رحالة عربي بعده، المهندس أحمد الشهاوي الذي ترك مصر باحثًا عن عمل في النمسا منذ سنوات طويلة وبالرغم من كل ما حققه من نجاحات في مجال الهندسة إلا أنه اختار الترحال ليكمل معه مشوار حياته، موقع “كلافو”  التقى به لنتعرف أكثر عليه خاصة وأن كتابه”الرحالة والغابة”قد أثار جدل كبير في أوروبا


في البداية أريد أن أعرّف القراء عليك ؟

أنا أحمد الشهاوي خريج كلية الهندسة جامعة كفرالشيخ، وجاءتني معلومة أن أشهر كلية في تصميم الماكينات الهندسية على مستوى أوروبا توجد في النمسا بمدينة جراتس وبالفعل سافرت إلى هناك للالتحاق بها ولكنهم لم يعترفوا بشهادتي المصرية، وبدأت الدراسة من جديد حتى تخرجت عام 1991 بدرجة الماجستير، وعملت في كبرى الشركات الأوروبية في تصميم الماكينات وحصلت على جوائز كثيرة في مجال الابتكار والاختراع فأنا أول مصري يقوم بعمل روبوت يعمل على درجة 100/1 من الملليمتر بدون توقف ولمدة 24 ساعة ولسنين متصلة، وأخذت عنه جائزة أحسن ابتكار هندسي في غرب النمسا .


ما علاقة الهندسة بالترحال؟

الهندسة ترحال في العقل، وأنا اعتبر أن الترحال قد بدأ بحلم والهندسة كذلك بدأت بحلم أيضًا وكيفية تحويل الحلم إلى حقيقة .


قرار ترك الهندسة والاتجاه إلى الترحال كان قرارًا سهلًا أم صعبًا عليك وكيف اتخذته؟

صعوبة هذا القرار تتمثل في أن الناس لن تفهمه لأني كنت أحصل تقريبًا منذ 20 عامًا على مرتب 100 ألف شلن نمساوي أي ما يوازي 15 ألف دولار وأن أترك كل ذلك واتجه للترحال وذلك بعد أن استقر بي الأمر في الهندسة سألت نفسي سؤالًا واحدًا: وماذا بعد؟ فأنا شعرت أني قدمت كل شيء لدي في مجال الهندسة وليس عندي أي جديد كي أستطيع تقديمه إلا أني أشتغل وأحصل على راتب كبير وهذه ليست الحياة بالنسبة لي فقررت أن أتمرد على هذا الوضع الكلاسيكي وأنا خلال السنين التي عملتها كونت مبلغًا كبيرًا يكفيني للعيش مرتاحًا فقررت أن أبدأ الترحال .


قبل أن أعود إلى تفاصيل رحلاتك التي وصلت إلى أكثر من 80 بلد أريد أن أتعرف على تفاصيل تكريمك في المغرب؟

الجمعية المغربية لابن بطوطة تحتفل سنويًا بعيد ميلاد الرحالة العربي الأشهر في شهر فبراير من كل عام  ودعوني لتكريمي هذا العام باعتباري أول رحالة عربي بعد ابن بطوطة، وذلك في مدينة طنجة محل ميلاد ابن بطوطة في 24 فبراير 2017.


وهل قمت برحلة لاستكشاف المغرب أم اكتفيت بالتكريم في طنجة؟

بالطبع رحلاتي لا تكون للتكريم فقط وإنما الاستكشاف أيضًا وبدأت رحلتي في المغرب من الساحل الشمالي من مدينة طنجة ثم تطوان ثم مدينة الحسيمة وهي مدينة صغيرة وتعتبر نقطة من نقاط تمركز الأمازيغ المغاربة وبها حدث لي موقف أريد أن أحكيه ليعرف كل المصريين مدى حب الشعب المغربي لهم،لأني سألت أحد المارة عن فندق في هذه المدينة وعندما سمع لهجتي وتأكد أني مصري طلب مني الانتظار وغاب لمدة خمس دقائق وعاد واصطحبني إلى منزل مكون من ثلاث طوابق وأعطى لي المفتاح وقال لي “أنت ضيف لدينا مرحبًا بك”،والحقيقة أن هذا الموقف كان غريب جدًا علي فالرجل لا يعرفني ولكن عندما حكى لي قصة المناضل المغربي الشهير عبد الكريم الخطابي والذي مر في رحلة نفيه بعيدًا عن المغرب عبر قناة السويس وهو مقبوض عليه فقام عمّال القناة بتهريبه وعاش في مصر ومات ودفن فيها وعلق الرجل المغربي “المصريين استضافوا زعيمنا لسنوات فأي مصري هو ضيف لدينا”.


ولكن عادتك هي اكتشاف الأماكن الخطيرة،هل خرجت المغرب من هذه العادة؟

أنا عمومًا ليس من عادتي أن أزور بلدًا مرتين ولكن المغرب قد تكون هي البلد الوحيدة التي زرتها مرتين وهذا لأكثر من اعتبار،أولهم أن العلاقات والنسب بين المصريين والمغاربة قديمة جدًا،فهناك عائلات كبيرة من مصر أصولها مغربية والعكس،ومن المعروف أن المغاربة كانوا يتزوجون امرأة مصرية وهم في طريقهم للحج ويعودوا بها إلى المغرب،وكانت السيدة المصرية وضعها استثنائي ومميزة في البيت المغربي لدرجة أن غرفة المصرية تكون أعلى من أي غرفة في المنزل احترامًا لها،وحتى يومنا هذا هناك غرفة اسمها المصرية في كل البيوت المغربية، ولكن أعود إلى سؤالك وهو اكتشاف الأماكن الخطيرة فأنا عبرت جبال الأطلس وهي جبال وعرة ومرتفعة جدًا من مدينة فاس إلى أقصى حدود الجزائر وهي مدينة اسمها “مرزوقة”.


أعود إلى بداية رحلتك والتي انطلقت من الصين،كيف كنت تختار المناطق التي تكتشفها؟

في مرحلة الجامعة كان لي زميل صيني قال لي إن لديهم غابات لم يدخلها بشر وهي غابات مغلقة في جنوب غرب الصين في منطقة اسمها سيش وانج بانا وقلت له إني في يوم ما سوف أذهب إليها وبالفعل كانت أولى رحلاتي الاستكشافية إليها وذلك في بداية عام 2004 ،ومنها كانت بداية الرحلات إلى جنوب شرق آسيا والغابات الاستوائية وهناك اكتشفت بعض القبائل البدائية وقابلت آخر رجل بدائي وأيضًا توجهت إلى بعض الجزر النائية في أستراليا كما اكتشفت غابات الأمازون،وقد دونت كل الرحلات والأشخاص الذين قابلتهم في كتابي “الرحالة والغابة” والذي أصدرته في 444 صفحة تدون لهذه الزيارات وتجربتي الإنسانية بها،وأشارك الشباب المصري والعربي تجربتي من خلال صفحتي الرسمية على الفيس بوك.


ماهي الأدوات التي تأخذها معك في تلك الرحلات؟

سكين وعصا لطرد الثعابين الخطيرة ولا آخذ معي سوى بنطلون واحد وآكل وأشرب من الغابة .


ولكن هذا بالتأكيد عرّضك إلى مخاطر كثيرة؟

بالطبع،فقد واجهت الموت أكثر من مرة وفقدت عيني اليسرى بسبب هزات أمواج المحيط العنيفة التي تعرضت لها في جنوب أستراليا مما أدى إلى انفصال الشبكية ولم أعد أرى أي ضوء بعيني اليسرى،وأذكر موقف آخر كان في غابات ماليزيا الاستوائية وأنا نائم على الشبكة وقع جسم غريب على بطني فتخيلت أنه جذع شجرة ولكني عندما نظرت إليه وجدته ثعبان كوبرا طوله 2 متر و20 سم يبتلع سحلية (لجوانا) وهي من أخطر أنواع السحالي هناك.


ولكن منذ رحلتك إلى أستراليا أشعر أنك غيرت فلسفتك في الترحال حيث قصدت اليابان، كوريا الجنوبية والمغرب؟

بالطبع،فأنا أريد أن يستفيد المصريين من تجاربي وأسفاري وأضع كل ملاحظاتي على كيفية إحداث نقلة اقتصادية في الدول لعلها تفيد صناع القرار في مصر ويعرفون الطريق الذي يجب أن يسيروا فيه لينقذوا مصر اقتصاديًا فمثلًا  اليابان قررت أن تتجه إلى رفع مستوى الإنسان وتطويره لإنتاج إنسان ياباني يعمل ويحدث طفرة يابانية لمسها العالم كله في أقل من خمسين عام أما كوريا فهي لم تصنع إنسان وسلوكيات الكوريين قريبة جدًا لسلوكيات المصريين وهذا كان اكتشاف لي في زيارتي لكوريا،ولذلك كوريا لجأت إلى رفع مستوى الإنسان اقتصاديًا عن طريق العمل وجذب الاستثمارات العملاقة وذللوا لهم عقبات العمل على الأراضي الكورية مقابل تشغيل مليون مواطن كوري بحد أدنى للأجر ألف دولار وهذا كان طريقهم لرفع مستوى الاقتصاد الكوري،وأخيرًا المغرب، والتي قررت أن تتبع الطرق غير التقليدية في إحداث نقلة اقتصادية الكل يشعر بها وذلك عن طريق استغلال موارد بسيطة مثل زراعة اللوز الذي لم يكن موجود في المغرب منذ ثلاثين عام واليوم المغرب هي ثاني بلد مصدر للوز في العالم وحولت مدينة للفقراء وهي الحسيمة إلى مدينة للأغنياء،وأيضًا في مراكش وهي مدينة صحراوية أنشأت صناعة تدر دخل قومي وهي صناعة الصبار والتين الشوكي واستخراج زيت التين الشوكي وتصديره وهو من أغلى الزيوت في العالم حيث يصل سعر اللتر إلى ألف دولار.


أطلقت عليك الصحافة النمساوية لقب أول رحالة عربي بعد ابن بطوطة فكيف جاء هذا اللقب؟

أنا أعتقد أن صحة هذا اللقب وإن كنت لم أطلبه لنفسي حقيقية لأني بالفعل ذهبت إلى كل الأماكن التي ذهب إليها ابن بطوطة وجاءت العلاقة بيني وبين ابن بطوطة في جزيرة بـ سريلانكا اسمها ابن بطوطة نسبة إلى ابن بطوطة بالرغم من أن أهالي سريلانكا لايعرفون ابن بطوطة وهناك أيضًا نهر يحمل اسمه وعندما صعدت إلى جبل آدم الذي صعده ابن بطوطة منذ 700 سنة شاءت الأقدار أن أكون في نفس السنة التي صعد فيها حيث كان عمري حوالي 40 عامًا .


تحدثت عن هذا الجبل في كتابك واصفًا إياه بأنه الجنة فلماذا هذا الجبل تحديدًا؟

قيل إن أول ما وطئت قدم سيدنا آدم الأرض كان ذلك على قمة هذا الجبل والحجاج يذهبون سنويًا لزيارة أثر القدم الموجودة فوق قمة هذا الجبل وما لفت نظري في هذا المكان أنه النقطة الوحيدة الموجودة على سطح الأرض التي تتجمع فيها الحضارات إلى جوار بعضها وهو نوع جميل من التوافق والسلم والمؤلفة فالمسلمون يذهبون إلى هناك لزيارة أثر قدم سيدنا آدم والمسيحيون لزيارة أثر القديس توماس الذي أدخل المسيحية في سريلانكا والبوذيين ليزوروا أثر بوذا والهندوس ليزوروا أثر قدم الإله شيسا والصعود إلى قمة هذا الجبل عملية صعبة جدًا تستغرق ست ساعات. 


وماهي البلد التي تنوي أن تكون وجهتك الفترة القادمة ؟

أريد أن أعود إلى جنوب شرق آسيا والهند والصين لأن هناك مدن كثيرة وحضارات لابد أن أبحث فيها من جديد.


للتواصل مع الرحالة أحمد الشهاوي والتعرف على آخر رحلاته يمكنك الدخول إلى موقعه الرسمي من هنا.

وأيضًا عبر صفحته الرسمية على الفيس بوك.

-ملحوظة: تم الرجوع إلى حوارات سابقة للكاتبة مع المهندس أحمد الشهاوي في مجلة الشباب ومجلة آخر ساعة.

أحمد الشهاويابن بطوطةترحالهندسة

اترك تعليقاً علي المحتوي