ابتكارات تنقذ حياة المئات

تقرير: ديل دورتي - ترجمة: الزهراء جمعة
Untitled-1

هذا المقال يحكي تجربة ديل دورتي Dale Dougherty وهو مؤسس ورئيس مجلس إدارة “ميكر ميديا” ورئيس مبادرة تعليم التصنيع الذاتي Maker Education Initiative، في زيارته لمصر متتبعا حركة التصنيع الذاتي Maker Movement فيها


في زيارتي لمصر في العام الأول للمعرض التقيت شابا كان قد ابتكر رجلا آليا  فسألته ما هذا فأجاب “إنها وحدة كشف ونزع فتيل القنابل” وأوضح أنه يمكن أن تكون هناك أشياء في الشارع يشتبه أن تكون قنبلة ولكن لن يمكن للشرطة أو الجيش أن يسرعوا لتفتيشها؛ فبنى روبوت رخيص مع كاميرا وما يشبه المخلب  يمكن توجيهه لآداء هذه المهمة البطولية.
حتى أتيت العام الثاني و التقيت آخرين مع روبوتات ابتكروها للكشف عن الألغام في المناطق النائية. كالألغام الأرضية التي تعود إلى الحرب العالمية الثانية؛ بعد ذلك قرأت قصة في صحيفة محلية عن العديد من الناس الذين قد قتلوا من قبل بمثل تلك الألغام، فتخيلت مدى الفائدة التي ستعود من اختراعات مذهلة كهذه..

تغيير الثقافة

حضرت سمر حمدى- وهي مهندسة تعمل في مجال التسويق في شركة هندسية-  معرض ” كايروميكر فير” (Cairo Maker Faire) للمرة الأولى هذا العام ، وقالت أنها فرصة يثبت فيها المصريون انهم بالفعل قادرين على الابتكار.
والتقت سمر برواد أعمال، وأطفال، وطلاب، وأمهات في الفعالية  وتقول: “رأيت أناسا ليسوا من قطاع الهندسة فقط فأحببت كون فاب لاب يشجع كل شخص أن يحلم ويسعى لتحقيق حلمه”

“يمكنك أن تشعر بالإثارة في الهواء” هكذا عبرت هدى مصطفى -إحدى الحاضرات- على تويتر أثناء الفعالية، وكان مصدر تلك الإثارة هو كل هؤلاء المبتكرين الذين لم يأتوا فقط لعرض أعمالهم وصناعاتهم، بل للتعبير عما يعني لهم هذا الأمر حقا!
ذلك اليوم تناولت وجبة كشري في مطعم محلي مع المصور الذي كان يصنع فيديو عن (فاب لاب) وأخبرني  أن التقدير والتشجيع الذي لاقاه المبتكرين من بعضهم البعض كان أهم شيء لاحظه، فبادرة دعم وتشجيع بسيطة صنعت كل الفرق!

“ما يحدث هنا سيؤثر على بقية العالم” قالها لي هشام خضير، في إشارة إلى الدور المؤثر الذي تلعبه مصر كمركز ثقافي للعالم العربي. آخرون من دول مثل الأردن ولبنان، والمملكة العربية السعودية كانوا يأتون لمعرفة المزيد عن فاب لاب إيجيبتوكايروميكرفير(Cairo Maker Faire)على أمل تكرار التجربة في مجتمعاتهم.
فرص ريادية جديدة

ألهمتني تجارب نجاح مذهلة ممن قابلتهم هنا وعلى رأسهم كان عمرو صالح خريج الهندسة  في جامعة القاهرة ، الذي قال إنه كان قد وصل لاستنتاج مهم وهو  أنه يريد أن يفعل شيئا مختلفا! فهو لا يبحث عن مجرد وظيفةبل أراد أن يصبح مُنتجا ومصنعا بنفسه.كان قد دخل مسابقة مع زملائه في “يوم الهندسة المصري” وحصل على جائزة لتصميمه “اللوح الذكي” ،وقال إنه حاول تطوير نسخة تجارية منه  فلم يوفق، لكنه لم يفقد الأمل فقد سمع عن الأردوينو فدرس ورشة عمل في (فاب لاب إيجيبت) مع زميله، على يد عمر الصفتي المنظم الرئيسي لفعالية (كايروميكر فير)  الذي كان وقتها يبلغ من العمر 18 عاما فقط.وقادتهم تجربتهم مع الأردوينو إلى إدراك احتياج السوق إلى ما يشبه الدرع الذي يتصل بالهاتف الذكي ويوفر الوصول إلى أجهزة الاستشعار.
يقول  عمرو:”اعتقدنا انه ليس من المنطقي للناس أن يشتروا درعا مختلفا لكل مشروع لإضافة مستشعرات وليتحكموا بتطبيقات الأردوينو، في الوقت الذي توجد فيه هذا المجسات بالفعل  في هواتفهم الذكية ” وهنا ولد مشروعه “وان شيلد”.

كان عمرو أول من أقدم على التقدم لحملة تمويل جماعي عبر موقع كيكسترتر(kickstarter)  وبعدما كان يهدف إلى جمع 10 ألاف دولار، جمع “وان شيلد” حوالي 85 ألف دولار الأمر الذي كان مريحا جدا حيث كان يتحتم عليه إلغاء المشروع إن افتقر للتمويل.

تعجب عمرو كثيرا من أولئك الذين أقبلوا على شراء المنتج وبدأوا في استخدامه  قائلا: “كنا نظن أنهم سيكونون طلاب جامعة ولكننا قابلنا مستخدمين أكبر سنا بكثير في مجتمعنا”. واحد منهم كان يستخدم وان شيلد ليتحكم بالميكروسكوب من هاتفه.

كان عمرو أول من أدار عملية جمع دعم مع هدف 10.000 دولار  ووصل إلى 85.000 دولار
كان عمرو أول من أدار عملية جمع دعم مع هدف 10.000 دولار  ووصل إلى 85.000 دولار

 

ينوي عمرو أن يستمر في بناء منتجات تخدم المبتكرين وأضاف “هذا جمهورٌ مدهش لنخدمه وهناك سوق حقيقية لمنتجاتنا” والآن الشركة  مربحة، وإن كانت لا تزال صغيرة. وبدأوا للتو إطلاق منتج جديد للمنازل.ويضيف:”إن مجتمع ريادة الأعمال في مصر داعم للغاية ولكن هناك تحديات حقيقية على العديد من المستوياتفطلب المكونات اللاسلكية والحصول عليها من خلال الجمارك أمر صعب، فأنت يمكنك بناء الطائرات بدون طيار ولكن لا يمكنك أن تستعملها!”، ومع ذلك، يعكس عمرو تفاؤل وحماس هذا الجيل الجديد من المبتكرين. وعبر عن اعتقاده بأن الناس قد تغيرت بحيث “أصبحوا الآن أكثر راحة وثقة  في التعبير عن أنفسهم”، وقد لاحظ ذلك في معرض “ميكر فير”، وأضاف “الشيء الرائع حقا هو شعورك أنك لست وحدك”.

تعليم التكنولوجيا
مي الدرديري هي مديرة العمليات التكنولوجية في فاب لاب القاهرة الجديدة ومعلمة في إحدى مدارسSTEM  للفتيات بالمعادي، تقول “نحن أشبه بمجتمع ؛فنحن نشجع بعضنا بعضا على التعلم”. مضيفة إنها تريد المبتكرين والطلاب أن يفكروا باستقلالية “أدرس لحوالي 300 تلميذة في المدرسة وما يقارب ثلثهم تقريبا في المعمل  وشعارنا هو “كل، أدرس ،اضحك”  وتكمل مي “أريد أن يعرفوا أنه لا بأس أن يرتكبوا  الأخطاء ليتعلموا” فمنهم من يشعر بخوف شديد أنه إن أخطأ فسيعني ذلك أنه فاشل! وفي الحديث مع مي فكرت في كم الأمور غير الملموسة القيمة جدا المرتبطة بالتعلم وبالأخص في تعلم أن تصبح صانعا ومبتكرا ..

مي الدرديري تعمل كمعلمة في مدرسة للفتيات في المعادي
مي الدرديري تعمل كمعلمة في مدرسة للفتيات في المعادي

يد مترجمة لمن لا صوت له

“يد مترجمة لمن لا صوت لهم” هو اسم المشروع الذي شرحته لنا نورهان فودةالطالبة في المرحلة الثانوية، في معرض “كايروميكر فير”الثاني، كان النموذج الأولي للقفاز قادر على ترجمة لغة الإشارة إلى رسائل نصية أو حتى النص إلى كلام، واستخدم النموذج الاردوينيو وكانت الأسلاك تتدلى من  القفاز الأسود الكبير.

6
الطالبة نورهان فودة تشارك نموذجها الاولي لقفاز يترجم لغة الإشارة

تابع القراءة..
“كراكيب” من الإبداع

المقال الأصلي بالإنجليزية:

وللتواصل والاستفادة من خدمات فاب لاب إيجيبت طالع صفحتهم على الفيسبوك

وكي يلتحق أطفالك بركب كراكيب تواصل معهم من هنا.

 

أطفالابتكارتدريبتصميمتعليمحركة التصنيع الذاتيفاب لابمصرمعرض

اترك تعليقاً علي المحتوي