حول الصحراء إلى غابة .. تعرف على قصته

مير جيل- ترجمة بتصرف : أحمد عبد الحكم
unnamed (1)

جانيسان بي أر Ganesan RP مهندس من ولاية تاميل نادو بالهند استطاع تحويل الأراضي الصحراوية القاحلة إلى خضراء باستخدام طرق تسمى بالزراعة المختلطة بالغابات.


رحلة جانيسان

درس جانيسان الهندسة وبدأ العمل بها بعد تخرجه مباشرةً حتى ترك وظيفته عام 2003 سعيًا وراء شغفه. يقول:”لم أكن سعيدًا بحياتي الوظيفية وبعد عمل بعض الحسابات الشخصية، أدركت أنه يجب أن أعتني بما أحب”.

ويضيف: “خلال أيام دراستي اعتدت على زراعة العديد من الأشجار. لذلك اعتقدت أن هذا ربما يكون طريقي في الحياة. كان لي جار خلال ذلك الوقت يعمل في التنمية البشرية وكان له نظرة ثاقبة، وهو من قام بتشجيعي وأثبت لي أن زراعة الأشجار هو الشيء الذي أود أن أفعله”.

جانيسان الذي يمتلك أكثر من 50 فدان ورث معظمها واشترى بعض الأجزاء لاحقًا، بعد انتهاء وظيفته كمهندس، قام بزراعة أشجار التمر الهندي. لكنه فشل في نهاية المطاف وما زاد الطين بلة أن أشجار المانجو التي زرعها والده عام 1975 لم تعد مثمرة. وفي عام 2003، بدأ جانيسان في زراعة 2000 شجرة، بقي منها 1000 شجرة فقط. من خلال تجربته السابقة، وجد جانيسان أنه من الحكمة أن يستشير الخبراء للحصول على الإرشادات والتوجيهات. يقول: “مبدئيًا، الجزء الأصعب كان تحديد أنواع الأشجار التي يمكن أن تنمو جيدًا في التربة الجافة المليئة باللاتريات بمنطقتي (يسمي ذلك النوع بالتربة الحمراء)”.

نصحه أحد الخبراء بزراعة شجرة تسمى red sanders. لذلك منذ 2003، قضى عامًا كاملًا في دراسة الكتب ومقابلة المزارعين لمعرفة أي من أنواع الشجر يمكنه زراعته. يقول: “لقد أخذت في الاعتبار حتى أبسط النصائح المقدمة لي من المزارعين”.

من أجل كسب العيش، قام جانيسان بتأجير أحد ممتلكاته، لتأمين دخل ثابت له، حيث أنه من الصعب أن يرعى أسرته من خلال زراعة أرض جافة وحدها، حيث أن دخله منها لم يكن شيئًا يذكر.


المزرعة

يقيم جانيسان في مدينة تسمى هوسور Hosur والتي تبعد عنها مزرعته بمسافة 100 كم. المزرعة التي تبلغ مساحتها 50 فدان تحتوي الآن على 40 ألف شجرة، غرسها جميعها جانيسان بيده خلال مدة 14 عام. وهو يدير المزرعة بدون استخدام حتى كوب لري النباتات. تحتفظ مزرعته بـ 100% من مياه الأمطار من خلال نظام لتجميع مياه الأمطار، إضافة إلى  المياه التي تنحدر إليه قادمة من أحد المرتفعات بجواره.

قضى جانيسان أربع سنوات في دراسة شجر red sanders. يقول جانيسان: “مثل البشر تمامًا، للأشجار أيضًا مسقط رأس. مسقط رأس red sanders يكون تيروباتي Tirupati في ولاية Andhra Pradesh اندرا براديش. لذلك استأجرت سيارة خصيصًا لأذهب إلى هناك لأتفهم طبيعة التربة وتكوينها. قمت بدراسة تكوين الجذور ونوع التربة واكتشفت أن الأشجار هناك تعيش فقط على مياه الأمطار. قابلت أيضًا المسئول عن قطاع زراعة الغابة في تيروباتي وحصلت على بعض وجهات النظر منه”.

من خلال خبرته في الزراعة بمزرعته، تعلم جانيسان أن بيئة الغابات تحتاج بصورة أساسية إلى الدبال (الدبال مادة عضوية معظم مكوناتها بقايا حيوانية ونباتية متحللة) في التربة طبقًا لإمكانياتها في حفظ المياه. أحد الممارسات الشائعة لدى المزارعين تكون بإزالة الأعشاب والحشائش البرية، لكن حيث أنها ليست جميعها بالضارة، فإن جانيسان يحتفظ ببعضها نظرًا لأهميتها في الاحتفاظ بالمياه في التربة.

طبقًا لجانيسان، نوع التربة هام جدًا. النبات والأشجار لن تنمو إن لم تكن التربة مناسبة. “إن لزم تغيير التربة، يمكنني تغيير 10 سم منها فقط، تغيير 4-5 أقدام من التربة عمل مكلف جدًا. لذلك، من الضروري دراسة التربة قبل زراعة أي شيء”.

الآن، معظم الأشجار بمزرعته red sanders بجانب 100 نوع من الأشجار والنباتات مثل الساج والماهوجوني والايلنط (أو شجرة السماء). يستخدم نبات الاغليريسيديا لعمل الغطاء العضوي الواقي وإنتاج العلف بجانب نبات البان زيتي وليوسينا هذا بجانب بعض النباتات الطبية وبعض الأشجار التي تنتج النيتروجين وتساعد في عملية التسميد العضوي.


التحديات

الحرائق هي أحد المشاكل الرئيسية التي تواجه جانيسان. يقول جانيسان:”يلقي المدخنون سجائرهم مما يتسبب أحيانًا في اندلاع الحرائق. لذلك فكرت في حل جذري لتلك المشكلة وكانت الأغنام لأنها تصلح للرعي ولا تؤذي الأشجار وتضمن تحديد مستوى ارتفاع العشب وبتلك الطريقة يمكن تجنب حرائق الصيف. إضافة إلى ذلك، يمكن زرع نبات الألو فيرا بالقرب من الأشجار لتجنب الحرائق”.


القوانين القديمة التي وضعها الاستعمار بخصوص زراعة الأشجار تعد أحد التحديات أيضًا بالنسبة للمزارعين في تاميل نادو. لذلك فإن جانيسان يريد أن تخضع تبعية مجلس حماية الأشجار الخشبية إلى وزارة الزراعة بدلًا من قسم حماية الغابات. للاستفادة من خبراتها حول التربة وإمكانية التسويق في المناطق المختلفة ووضع الاقتراح المناسب للمحاصيل والأشجار التي يمكن زراعتها.


الخطط المستقبلية لمزرعته

جانيسان يدرس حاليًا مزارع انتاج الطعام لإنتاج الخضروات والفاكهة على مدار العام، ومنها المانجو والمورينجا. هو يؤكد: “من المهم بالنسبة لي أن أخطط لمجموعات مختلفة من تلك النباتات التي يمكنها النمو معًا. لذلك، أحتاج لأن أضع بالاعتبار خصائص النبات ما إذا كان محب للظل أو للضوء والارتفاع الذي يصل اليه واستهلاكه للمياه. على سبيل المثال “.

يتمنى جانيسان أيضًا أن يعمل على إنشاء حديقة في مكان نمو الأشجار بمسقط رأسها لتقدم المأوى والظل والفاكهة للطيور.


unnamedunnamed (2)

unnamed (3)


طالع الموضوع الأصلي من هنا.

البيئةالهند

اترك تعليقاً علي المحتوي