“هارشيتا” شغفها تعليم الزراعة الطبيعية دون ميزانية

تانايا سنج- ترجمة بتصرف : فاطمة عبد الحكم
unnamed (2)

كانت هارشيتا براكاش Harshitha Prakash، مهندسة الكهرباء والإلكترونيات التي تبلغ من العمر 24 عامًا  تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات لكنها أدركت أنه ليس بالمجال التي تود الاستمرار في  العمل به طوال حياتها.

تقول هارشيتا:”دائمًا ما أثار اهتمامي مجال الريادة الاجتماعية وكنت أسعى إلى اكتشاف بدائل أخرى للعمل”. حينها قررت الانضمام إلى برنامج SBI للشباب من أجل الهند، برنامج يبلغ دورته 13 شهرًا ويقدم للشباب الفرصة للعمل في مجال مشروعات التنمية بالمناطق القروية. أثارتها فكرة العمل الميداني وتنفيذ الحلول المختلفة.

هي تعمل الآن مع المزارعين بقرية دوناكواد Dunakwad في مقاطعة بيد Beed بإقليم ماهاراشترا Maharashtra لمساعدتهم في تبني طريقة الزراعة الطبيعية بدون ميزانية Zero Budget Natural Farming. يهدف مشروعها إلى دعم مزارعي المساحات الصغيرة لزيادة إنتاجهم وتخفيض اعتمادهم على المصادر الخارجية وخلق سوق لتسويق منتجاتهم.


تضيف هارشيتا:”عند احتكاكي بسكان مقاطعة بيد وجدتها منطقة ينتشر بها الجفاف خلال الأعوام القليلة الماضية. لكن خلال العام الأخير شهدت المنطقة هطول كثيف للأمطار مع عواصف تؤدي إلى مشاكل جمة،  خلال عام واحد فقط حدثت حوالي 450 حالة انتحار بين المزارعين بالمنطقة ولجأ العديد منهم إلى الهجرة إلى المدن بحثًا عن بدائل أفضل لكسب العيش كما أن المزارعين لا يحققون أي أرباح مهما كان إنتاجهم”.

في محاولة للوصول إلى أصل تلك المشكلة، قامت هارشيتا بزيارة حوالي 20 قرية بالمقاطعة وتحدثت إلى العديد من المزارعين.

تقول: “أدركت أن أحد الأسباب خلف خسارتهم أن جميع المزارعين تقريبًا يستخدمون العديد من الكيماويات لاعتقادهم  أن النبات لن ينمو بدونها وكان من الصعب جدًا تغيير ذلك التفكير”.


وخلال لقاءها بالمسئولين عن التنمية الزراعية أدركت أنهم يحاولون نشر الزراعة العضوية بالقرية لكن نظريًا فقط لعدم تعاون سكان القرية معهم. لا يوجد لدى المزارعين المعلومات الأساسية حول المراحل المختلفة التي يجب اتباعها، ولا يوجد أي أحد ليزيل عنهم الشكوك التي لديهم.

ما أثار دهشة هارشيتا أن القليل من المزارعين أخبروها بأنهم يريدوا الاعتماد على الزراعة العضوية لكن لم يكن لديهم الثقة أو النظام الداعم لبدء العمل بها.

قررت هارشيتا أخيرًا العمل في دوناكواد، القرية التي تضم 400 أسرة، حيث شعرت بضرورة الاستجابة إلى المزارعين المتحمسين للزراعة العضوية.


حضرت بعدها دورة تدريبية لسوباش باليكار Subhash Palekar المهندس الزراعي الذي له العديد من الكتب عن الزراعة الطبيعية بدون تكلفة، وتعتمد تلك التقنية على استخدام المزارع للمواد العضوية القابلة للتحلل والمتاحة محليًا مثل الأسمدة والمبيدات الطبيعية.  تقول: “تعلمت أنه إذا ما أردت لشيء ما أن ينمو، ليس عليك أن تستخدم الكيماويات. يجب عليك فقط النظر إلى الطبيعة وأن تفهم كيف توظفها، كما فعل أجدادنا من قبل، الزراعة الطبيعية تزيد من خصوبة التربة وتقلل من تكلفة الاستثمار.

منذ ذلك الحين، اجتهدت هارشيتا في عملية من التعليم المستمر فهي تنفذ كل ما تتعلمه حول الزراعة الطبيعية وتقوم بتعليمه للمزارعين. أولى خطواتها كانت بالتعرف على الناس والانخراط في أنشطتهم اليومية. ثم بدأت في عقد الدورات التدريبية وتعليم الناس كل شيء حول صناعة الأسمدة والمبيدات الحشرية الطبيعية. كما تناولت مزايا الزراعة الطبيعية وأخبرت المزارعين أنه إذا كان لأحدهم خمسة أفدنة زراعية فيمكنه أن يبدأ فقط بنصف فدان ليرى الفارق بين الزراعة الطبيعية والزراعة الكيمياوية.

“معظم المزارعين هنا فقدوا اتصالهم بالطبيعة، لكن الآن أصبح لدى العديد منهم الحافز ليتماشى مع الطريقة الطبيعية” تقول. أنها تذهب للقرية ثلاث مرات في الأسبوع لنشر الوعي وعقد الدورات التدريبية. الآن، خمسة أشخاص بدأوا بالفعل في الاعتماد على الزراعة الطبيعية في حقولهم.


أول الأشخاص الخمس كانت سيدة بدأت العمل مع هارشيتا في يناير من العام الحالي 2017 وشهد إنتاجها زيادة سواء في الخضروات أو قصب السكر. زاد هذا من إيمانها بالزراعة الطبيعية وهي تشجع الآن بقية المزارعين للتعلم أكثر حول تلك التقنية.

“أحد الأيام، بينما كنت أسير بالقرية، أخبرتني عن نحل العسل ومدى أهمية وجوده. لم يكن هناك أي نحل حول مزرعتها لمدة سنين، لكن في خلال شهور معدودة من استخدامها للزراعة العضوية عاد النحل مرة أخرى. العديد من تلك القصص الصغيرة تكون ملهمة جدًا بالنسبة لي للاستمرار”  تقول هارشيتا التي تعمل حاليًا في مشروع بالتعاون مع مؤسسة للتنمية البشرية Development of Humane Action. أحد المنظمات التي تساعد الشباب للعمل في قطاع التنمية.

هارشيتا تدير حاليًا سوق صغير للمزارعين لتسويق منتجاتهم. أرادت أيضًا نشر الوعي بالمدينة المجاورة، التي تبعد 30 كم عن القرية، حيث تتوفر الخضروات الطازجة هناك والتي جعلت الزبائن يعودون مرة أخرى إلى السوق بحثًا عن المزارعين لأنهم أحبوا الخضروات التي اشتروها.


قبل انتهاء مهمتها بستة أشهر، تتمنى هارشيتا أن تلهم مزارعين أكثر باستخدام الزراعة الطبيعية. هي تعمل أيضًا على توسيع السوق وإعداد برنامج ثابت له.

تختتم هارشيتا حديثها: “عند العيش في المدن، لا نستوعب في الحقيقة القضايا الموجودة في المجتمع الريفي. ما يمكن أن نفعله لهؤلاء الناس. كيف يمكننا مساعدتهم. تلك الرحلة جعلتني أدرك أنه إذا أردنا المساعدة فإنه يجب علينا الذهاب إلى القرى وأن نعيش مع سكانها لنفهم مشكلاتهم ومن ثم نجد الحلول”.


unnamed (3)

unnamed (4)

unnamed (5)


للاطلاع على المصدر من هنا.

الزراعة الطبيعيةشغف

اترك تعليقاً علي المحتوي