غزة تصنع من الرماد حجارة

عمر زين الدين
المهندسة روان عبد اللطيف (يمين) والمهندسة مجد المشهراوي (يسار)

كما أن الحلم يمكن أن يصبح حقيقة، فإن الرماد يمكن أن يصبح حجارة تنافس بقوتها الحجارة العادية، ولكن الطريق من الحلم إلى الحقيقة يتطلب مسيرة طويلة من المحاولات والتجارب يعززها إصرار صاحبها وإيمانه بنجاح فكرته.

مجد المشهراوي (22 عاماً)، وروان عبد اللطيف (22 عاماً) خريجتا قسم الهندسة المدنية بالجامعة الإسلامية بغزة، آمنتا بهذه المعادلة، وتمكنتا عبر مشروعهما “Green Cake” من إنتاج أحجار البناء الخفيفة لتكون بديلاً عن حجر البناء العادي.

الحجر الذي تمخض عن مشروعهما، أصبح فيه الرماد بديلاً عن (الحصمة)، مع ضمان الحصول على قوة مماثلة، ووزن وسعر أقل، وجودة في العزل، ليصلح للاستخدام في جميع الجدران، والأسوار والغرف الداخلية والخارجية.

المهندسة روان عبد اللطيف خلال معرض مبادرون

كان مجرد حلم

مراسل “كلافو” التقى بالمهندسة مجد المشهراوي في معرض الشركات الريادية الثالث، الذي نظمه مشروع مبادرون في نسخته الثالثة (26/9)، بهدف عرض 20 مشروعاً ريادياً احتضنها المشروع وقدم لها الدعم المادي والمعنوي لتتمكن من دخول السوق والمنافسة فيه.

يومها كانت الفرحة لا تغادر المهندستين، إذ كان أول يوم لمشروعهما في السوق المحلي، بعد أن سلمتا أول طلبية من الحجارة التي أنتجوها، لبناء سور خارجي، ليبنيا بذلك حجر الزاوية في مشروعهما ويحصدا ثمرة جهدهما.

ولما كان للحجر قصة وحكاية، نترك دفة الحديث للمهندسة المشهراوي، لتروي لنا حكاية المسافة التي قطعتها وزميلتها حتى تصل إلى هذا النجاح.

والكلام لمجد

“المنتج لم يأتِ بمحض الصدفة أو بمحض التجربة دون البحث والتجربة والخطأ بل هو نتاج فترة طويلة من الجهد.. كنا وزميلتي طلاباً عاديين في الجامعة، سيكون مآلنا إلى التخرج كما الآلاف من عداد الخريجين، إلا أننا تساءلنا: شو ممكن نعمل إشي جديد؟! كيف ممكن نصل بعد التخرج لمشروع يخلقنا فرصة عمل؟!

بدأنا بالبحث عن مشكلة في سنتنا الجامعية الأخيرة، وخلال فترة تدريبنا في قطاع الإنشاءات في غزة، وجدنا أن هنالك مشكلة واضحة في حجارة البناء، إذ أن غلاء سعر الإسمنت يدفع بالصناع إلى تقليل كميات الإسمنت، الأمر الذي يؤثر على جودة الحجر.

حاولنا إيجاد حل يحافظ على جودة الحجر دون التأثر بغلاء الإسمنت، فجاءت فكرة مشروعنا “Green Cake”.. نزعنا من الحجر العادي السبب الذي يجعل وزنه ثقيلاً، وهو الحصمة، واستبدلناها بالرماد.

لماذا الرماد وليس أي بديل آخر؟! لأنه مادة قلوية وتفاعلها مع الإسمنت تفاعل جيد جداً.. وبناء على ذلك قررنا خوض تجربة خلط أول حجر من الرماد (نوفمبر 2015).. ذهبنا إلى أحد مصانع الإسمنت ومعنا المواد الخام، ووسط نظرات الاستغراب من صاحب المصنع، خلطنا أول حجرين، إلا أنهما انهارا قبل أن يدخلا مرحلة اختبار الضغط.

المهندسة مجد المشهراوي أثناء حديثها عن المشروع

حاولنا مرة أخرى وخلطنا المواد مرة أخرى بعد البحث في المشكلة، حتى أنتجنا خلطة جديدة، وزدنا في هامش المجازفة، إذا أنتجنا في هذه المحاولة ثلاثين حجراً، ورغم أن النتيجة كانت أفضل من حيث ازدياد قوة الحجر، إلا أننا لم نصل إلى النتيجة المطلوبة.

لجأنا إلى خبراء ومستشارين، وبحثنا على شبكة الإنترنت، حتى وصلنا إلى الخلطة التي اعتقدنا أنها ستضمن لنا إنتاج الحجر بالمواصفات المطلوبة،

بداية عام 2016، كنا قد انضمامنا لمشروع مبادرون لدعم الأفكار الريادية، ورغم أننا لم نكن متأكدين بعد من أننا حققنا النتائج المرجوة، إلا أننا عشنا على الأمل، الذي عززته مبادرون بالدعم المادي والمعنوي وتوفير المستشارين والخبراء، حتى وصلنا إلى ما نريد.

سعينا للمشاركة في مسابقات عربية ودولية، فتأهلت فكرة مشروعنا لنصف نهائيات مسابقة MIT لإدارة الأعمال بالمملكة العربية السعودية (مارس 2016)، لكننا لم نتمكن من استكمال المنافسة نظراً للظروف السياسية التي تحول دون السفر من قطاع غزة.

عدد من الأحجار التي أنتجها مشروع Green Cake

شاركنا في مسابقة التحدي الياباني الأول في قطاع غزة (أغسطس 2016)، وحصلنا على المركز الأول، وهو ما شكل حافزاً ودافعاً للمواصلة حتى تمكنا من إنتاج حجر صديق للبيئة بسعرٍ أقل وبذات الجودة التي تضمن لنا نزولنا إلى السوق ومنافسة الحجر العادي.

حصدنا النجاح، ويبقى طموحنا ماثلاً في إنشاء خط إنتاجي للحجارة الخاصة بشركتنا، ومن ثم توسيع عمل الشركة ليتجاوز قطاع غزة إلى المحيط العربي.

صفحة الشركة على فيسبوك:

https://www.facebook.com/greencakeblocks/

جامعةحجارةرمادشركةغزةمبادرون

اترك تعليقاً علي المحتوي