خمس قرى تحصد الضباب بالمغرب

كلافو
21476300_1991656664387603_1353027480_n

يعاني أهل قرى إقليم سيدي إفني الساحلي جنوب المملكة المغربية على ساحل المحيط الأطلسي، من نقص في مياه الشرب وندرة الأمطار وكثافة الضباب الذي يلتف حول الإقليم.

يضطرون للسير لمسافات طويلة لجلب المياه من أقرب بئر وإذا لم يتوفر فيه مياه يذهبون لمسافات أبعد وعندما لا يتوفر يضطرون لشراء خزان من المياه ورغم ذلك لا تكفيهم المياه فيعيش أهل الإقليم حياة بدائية فقيرة يحتاجون المياه ليس فقط من أجل الشرب بل وأيضًا من أجل غسل ملابسهم وأوانيهم والاستحمام وسقي مواشيهم، و بالكاد تكفيهم المياه التي يحصلون عليها.

لكن بفضل مشروع يعمل على حصد الضباب أو استحلابه، كان قد طرح فكرته الدكتور عيسى الدرهم رئيس جمعية سي حماد للتنمية والتربية والثقافة، فقد اطلع أثناء إقامته في كندا سنة  1989على مجهودات شركة “فوج كويست” للحلول المستدامة والرائدة في مجال حصد الضباب، وتم تنفيذ الفكرة في شيلي بأمريكا الجنوبية وأثبتت فعالياتها، كما قامت منظمة “وود هاز أورغنايزيشن” بمجموعة من الدراسات الميدانية حول المياه في منطقة إقليم جنوب أغادير الذي يلتف به الضباب معظم شهور السنة، وتم الاستعانة بهذه الدراسات وتطبيقها كما أوضحت ذلك جميلة بركاش أحد المشرفين على تنفيذ المشروع والأستاذة بالمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية في الرباط في الفيلم الوثائقي “صيد الضباب” الذي نشرته قناة الجزيرة الوثائقية يوم 3 سبتمبر 2017.


تعتمد تقنية حصاد الضباب على شبكات مصممة خصيصًا لالتقاط أكبر كمية ممكنة من رطوبة الضباب وتحويلها إلى قطرات ماء، تجمع وتخزن وتصفى لتصير صالحة للاستهلاك الآدمي في الشرب وأغراض الطهي، وفي الري أيضًا.

بدأت التجربة منذ عام 2006 إلى 2010 بأخذ مقاييس عملية للحاصل اليومي، وقد بلغت النتيجة 10.5 لترات من الماء لكل متر مربع من الشبكة، وذاك الماء صالح للشرب، شريطة إضافة أملاح إليه، بعد هذه النتيجه المشجعة تم الانتقال من التجربة إلى إقامة شبكة على جبل مزكيدة، بدأ العمل فيها منذ عام 2011، وتم إنجاز 600 متر مربع منها ومن المخطط أن تصل مساحتها ألف متر مربع، فمع توافر الثلاثة مقومات الأساسية لنجاح المشروع وهي توفر ضباب كثيف ودائم و ضغط جوي مرتفع في محيط مائي وحاجز طبيعي يتراوح ارتفاعه بين 500 و600 متر فوق سطح البحر زادت نسبة نجاح المشروع.

لم يصدق أهل الإقليم فكرة استخلاص الماء من الضباب في البداية، وظنوا أن القائمين على المشروع  يسخرون منهم حتى رأوا بأعينهم، وتم توصيل مواسير مياه من خزانات مشروع صيد الضباب إلى 92 منزل إلى الآن في خمس قرى، كما وفر المشروع مياهًا صالحة للشرب لنحو 400 شخص بالإضافة إلى توفير الماء ل 400 رأس ماشية.


يعتبر المشروع الأول من نوعه في شمال أفريقيا، ويعمل نظامه بأكمله بالطاقة الشمسية، حيث أكد المشرفون على المشروع أن لديهم إرادة قوية لتظل كل مقومات المشروع صديقة للبيئة، كما تتعدد جهات تمويله منها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وشركة ’ميونخ ري‘ الألمانية، وجامعة ميونخ التقنية، و سفارة فنلندا في المغرب.

ذكرت أيضًا جميلة بركاش لاستدامة المشروع يدفع الأهالي فاتورة مياه بمبلغ بسيط، وبتلك الأموال يستدام المشروع لمدة ثلاث أو أربع سنوات، يسلم بعدها المشروع لإدارته تحت إشراف الجمعية، وقامت ليسلي دودسن المسؤولة عن المتابعة مع نساء وفتيات المنطقة، بتعليمهم الترشيد في استهلاك المياه وكيف يرسلن رسائل نصية عبر الهاتف المحمول تتعلق بتتبع المشروع، لإخطار الجمعية في حال حدث عطل أو تسرب مياه.

التركيز منصب حاليًا على رصد نتائج المشروع وتطويره، حتى يصبح قادرًا على التصدي للرياح القوية بالمنطقة، والتي تصل إلى 100 كيلومتر على الساعة.


لمشاهدة الفيلم الوثائقي حول صيد الضباب

تقرير شامل حول الموضوع من هنا.

البيئةالمغرب

اترك تعليقاً علي المحتوي