الزجاجات الفارغة للبناء..تجربة هندية فريدة*

أحمد بركات
unnamed (3)

في عام 2008 دشن “براسانت” وزوجته “أرونا” مبادرة حملت اسم Bamboo House India، للاستفادة من الخيزران في بناء المنازل، وصناعة منتجات أخرى. نجح هذا المشروع، واستمر لعدة سنوات. ومؤخرًا، بدأ سكان مستعمرة “سواروب ناجار”، التابعة لمدينة حيدر آباد، يشعرون بالحاجة الشديدة إلى بناء محطات انتظار الحافلات لتقيهم الحرارة الشديدة في الصيف الذي يدق الأبواب، والأمطار الموسمية الغزيرة التي لن يطول انتظارها. أخذ فريق Bamboo House India المشروع على عاتقه، وقرر بناء المحطات من القوارير البلاستيكية الفارغة والخيزران.

نجح الفريق في بناء أول موقف للحافلات على مساحة 8 x 4 قدم من 1000 قارورة، حيث قاموا ببناء الهيكل الخارجي من عوارض الخيزران، ثم وضعوا الزجاجات الفارغة في وضع عمودي، وربطوها معًا بحبل يمر من داخلها لتثبيتها في مكانها. كما راعى فريق البناء ترك مساحات بين القوارير تسمح بالتهوية، وللمحافظة على برودة المكان.

تقع المحطة بجوار بستان خيزران، حيث كانت فروع العشب الطويل تشكل سقفًا طبيعيًا يستظل به أهل القرية، لكن يأمل سكان سواروب ناجار أن يستوعب السقف الجديد أعدادًا أكبر.   


وقد قام مفوض بلدية حيدر آباد مؤخرًا بزيارة المستعمرة لمعاينة هذا البناء الجديد، وأبدى إعجابه الشديد بالفكرة، وطلب تعميمها في مزيد من المستعمرات التابعة للمدينة. في المقابل، أكد الزوجان، براسانت وأرونا، أن هذا البناء مجرد تجربة أولية، سيجري تطويرها لخدمة أبناء المجتمع المحلي، ومن ثم فقد أكدا على رغبتهما في تبادل الأفكار والخبرات مع سكان المستعمرات الأخرى، وتجنيدهم للعمل كمتطوعين في بناء محطات انتظار حافلات في مستعمراتهم.

يمثل البناء بالخيزران محور اهتمام الزوجين منذ ما يقرب من عشر سنوات. إلا أنهما قبل عامين فقط أرادا بناء حجرة مكتب إضافية في منزلهما؛ فقررا خوض تجربة جديدة، حيث قاما ببنائها باستخدام الزجاجات الفارغة، وتحول هذا العمل إلى شغف جديد.

كان بناء هذه الحجرة تحديًا جسيمًا نظرًا لعدم توافر المعلومات أو الخبرات عن هذا النوع من البناء. فبرغم رواج الفكرة في أجزاء أخرى من العالم، إلا أنها ليست شائعة في الهند، لكن خبرتهما في البناء بالخيزران دفعتهما إلى المضي قدمًا.


استغرق بناء الحجرة وقتًا طويلًا، أقام فيه الزوجان جدارا من الزجاجات في وضع أفقي، وآخر في وضع رأسي، واستخدموا الخيوط السلكية المشبكة التي تُصنع منها سلال الدواجن لربط الزجاجات، كما استخدموا طبقة سميكة من الطين كمادة للتجصيص، ووضعوا فوقها طبقة أخرى من الأسمنت.

في البداية، اعتمد براسانت وزوجته على الزجاجات الفارغة، لكنهما أدركا لاحقًا أنها لا تتحمل ضغط الطين والأسمنت، فاضطرا إلى هدم الجدار، وإعادة بنائه بعد أن ملأا الزجاجات بالطين لتقويتها. وفي النهاية نجح الزوجان في إتمام بنائهما على مساحة 15 x  15 قدمًا، من 7000 زجاجة.

ويتميز البناء بالزجاجات بأنه أقل تكلفة بكثير من البناء بالطوب، كما أنه يستهلك كميات أقل من الأسمنت مما يجعله اقتصاديًا بشكل أكبر، كما يمنحه الطين تهوية أفضل.


واجه الزوجان عدد من الصعوبات في رحلة بناء غرفتهما الجديدة. تمثلت الأولى في جمع الزجاجات الفارغة؛ حيث كان تُجار الخردة يبتاعونهما عشر زجاجات فقط في كل مرة، ومع تزايد طلبهما عليها، رفعوا سعرها من روبية واحدة للزجاجة إلى عشر روبيات. أما المشكلة الثانية فتمثلت في العثور على عامل بناء ماهر لمساعدتهما، حيث كان تجصيص الزجاجات بشكلها الأسطواني أصعب بكثير من تجصيص طوب البناء العادي.

وبعد ثلاث سنوات، قرر الزوجان هدم الغرفة لاختبار قوة البناء بالزجاجات الفارغة، وهو ما كشف لهما عن قوة جبارة، حيث كبدتهما عملية الهدم جهودًا شاقة ووقتًا طويلًا لكسر التجصيص الأسمنتي والطيني، ولإزالة الزجاجات، الواحدة تلو الأخرى، من مكانها.

وبعد هدم الغرفة، هداهما تفكيرهما إلى الاستفادة من الزجاجات (5000 زجاجة) لبناء خزان مياه لاستخدامه في تندية الخيزران الذي يدخل في أعمال البناء وغيرها. أما فكرة محطة انتظار الحافلات فلم تطرأ لهما إلا أثناء اختبار بقية الزجاجات، كما استخدموا أيضًا بعض الزجاجات  – بعد طلائها بألوان زاهية – لبناء سور للحديقة لحمايتها من الحيوانات الضالة.

إلا أن براسانت يصر على أن بناء محطات انتظار الحافلات هو المطلب الأكثر إلحاحًا في جميع المستعمرات. لذا، فإنه يأمل الحصول على التمويل اللازم لبناء هذه المحطات، ومتطوعين من الأطفال للمشاركة في أعمال البناء. ويعتزم الزوجان نشر خبراتهما، لا سيما المتعلقة باستخدام الزجاجات البلاستيكية الفارغة في البناء، وتقديم المساعدة اللازمة إلى كل من يهمه الأمر، بدلًا من تراكمها في أماكن تجميع النفايات، أو التخلص منها بشكل غير مناسب، ما يجعلها تتسبب في كثير من الأضرار مثل انسداد المصارف.  


Bamboo-House-Prashant-Aruna_srb9538


*مادة هذه المقالة مستمدة من مقالة باللغة الإنجليزية للاطلاع عليها من هنا.

طالع أيضًا:

زجاجة بلاستيكية بداخلها “لتر من الضوء”

حجارة ولكن من بلاستيك..غزة تبدع

ابن بيتك بالبلاستيك ولن تندم..نصيحة مجرب

ابتكارالهند

اترك تعليقاً علي المحتوي