الناشئة يتعلمون صناعة الطائرات في تونس

صلاح العطوي
نادي الطيران 2

تفرّدت تونس عن غيرها من الدول العربية بكثرة النّوادي المهتمة بمجال الطّيران التي ارتفع عددها ليصل في عام 2016 إلى 14 ناديا موزّعة على مختلف أنحاء الجمهورية التونسيّة تتعاون فيما بينها لتبادل الخبرات وتنظيم التّظاهرات و الدورات التدريبية، من بين أشهر وأهم تلك النوادي “نادي طيران الجنوب”.

ففي ساحة عامّة  بفضاء “تبرورة ” بمحافظة صفاقس جنوب تونس يجتمع عدد من الشباب لإطلاق طائرة صغيرة يدويّة الصّنع كانوا قد عكفوا على إعدادها من الألف إلى الياء بعد أن تلقّوا تدريبا على صناعة الطائرات في في “نادي طيران الجنوب” .

نادي الطيران 1

كان النادي قد تأسس في شهر مارس /آذار 2013 من خلال فكرة قدمها الطيّار السّابق في شركة الخطوط التونسية ويشغل الآن خطة أستاذ جامعي في المدرسة التونسية للمهندسين “محمد الزواري” ومجموعة طيّارين سابقين قرّروا أن ينقلوا خبراتهم للشّباب. يفتح النادي باب الاشتراك للعموم دون شروط مجحفة عبر استمارة يتسلّمها من إدارة النّادي ومبلغ ماليّ زهيد لا يتجاوز الخمسة دولارات لتلاميذ المدارس وطلبة الجامعات .

ويتركّز النّادي على مستويين هما المستوى النّظري والّذي يتمثّل في تعلّم أسس وقواعد الطّيران وجانب تطبيقي يتمحور حول كيفيّة صناعة الطائرات الصغيرة وتطييرها والتّحكم فيها عبر أجهزة تحكّم عن بعد .

نموذج لطائرة ارباص 320

الطّيران النّموذجي                                      

بعد تأسيس النادي عكف أعضاؤه على إطلاق تجربة الطيران النموذجي وهي مدرسة صغيرة كجزء من تركيبة النادي لعدم الإكتفاء فقط بنقل خبرات الطيارين المؤسسين نظريّا وتطبيق هذه الخبرات على أرض الواقع وتدريب الفريق على صناعة نماذج لطائرات عبر مشروع أطلق عليه “أكاديمية الطيران النّموذجي” وتتضمن أربعة مستويات (مبتدئ/ متقدم/ محترف/ خبير)، ويحتوي كل مستوى من هذه المستويات على دورتين تدريبيتين في صناعة الطائرات الصغيرة على الصعيدين النظري والتطبيقي تنتهيان بصناعة طائرة جاهزة تتم تجربتها لينتقل المتدرب بعدها إلى المستوى اللاّحق .

الأكاديمية كوّنت فريقا من المتدربين بلغ خمسينا فردا قادرا على صناعة نماذج مصغّرة لطائرات جاهزة للتّحليق، ليكونوا فيما بعد جزءا من المدرّبين الذين سيستلمون المشعل من فريق المؤسّسين ويتولون تدريب المنخرطين الجدد في النادي ونقل التجارب والخبرات من جيل إلى آخر تماشيا مع أهداف النادي الكبرى والّتي تتمثّل في إعداد عدد كبير من محترفي صناعة الطّائرات والطيّارين .

نموذج لطائرة إرباص 320_1

نماذج “إرباص 320 ” و”ميغ 29″

انطلقت الأكاديمية بصناعة نماذج صغيرة وبدائيّة صنعها المتدرّبون بعد أن تلقّوا تدريبا في النادي ثم عمل الفريق على  تطوير التّصاميم والنّماذج ليتحصّلوا على نماذج طائرات متقدّمة آخرها كان نموذج متقدّم لطائرة من نوع “إر باص 320″، ثم كان أن تنوّعت النّماذج وتعددت، ففريق طيران الجنوب حاول محاكاة جميع أنواع الطّائرات وصنع نماذج مصغّرة لها لتأهيل أعضاء النّادي على التّعامل مع جميع الأصناف والأنواع، حيث تطوّرت تجربة تصنيع النّماذج لتصل إلى مرحلة أخرى متقدّمة لصنع نموذج طائرة من نوع “ميغ 29” وهي أكبر طائرة في مخبر النّادي بطول بلغ مترين وعرض جناحين بمترين وأربعين صنتمتر .

 

الطّيران المدني …تجربة جديدة

لم يتوقّف النّادي عند صناعة النّماذج الصغيرة بل يسعى إلى تطوير برامجه من خلال بعث قسم خاصّ بالتّدريب على الطّيران بالتّعاون مع “مدرسة الطيّارين” (حكومية) عبر تخصيص طائرات صغيرة لتدريب أعضاء النّادي على الطّيران وفنون التحليق وهي شراكة تحت الدرس ومن المنتظر أن تنطلق في الفترة القادمة .

رغم تعدد نوادي الطيران في تونس وتقدمها في صناعة النماذج المصغرة لطائرات متطورة الا انها مازالت تفتقر الى الحرفية التي تخول لها التميز في التظاهرات العالمية في انتظار نموذج تونسي خالص يفتح لها باب المراهنة على جوائز عالمية.

للاطلاع على صفحة نادي طيران الجنوب على الفيس بوك.

تحكم عن بعدتدريبتونسطائراتمحمد الزوارينادي طيران الجنوبنماذج

اترك تعليقاً علي المحتوي