أدوات مائدة صالحة للأكل لتمكين اللاجئات

أحمد بركات
أدوات مائدة

يمثل التخلص من النفايات البلاستيكية بطريقة غير مناسبة إحدى المشكلات الكبرى التي يعاني منها العالم على وجه العموم، وتئن تحت وطأتها الهند على وجه الخصوص؛ حيث تقدر منظمة “توكسيك لينكس” Toxic Links، غير الحكومية وغير الربحية، أن استهلاك الهند من المواد البلاستيكية يرتفع بمعدل 10% كل عام، وأن دلهي وحدها مسئولة عن إنتاج 250000 طن من النفايات البلاستيكية سنويًا.

من تحت ركام هذه الأرقام، تخرج إلى النور تجربة رائدة لابتكار حلول مستدامة. تتمثل هذه التجربة في “مشروع باتراديا” Project Patradya، وهو مبادرة طلابية تتخذ من دلهي مقرًا لها، وتعمل على تشغيل مجموعة من اللاجئات من أجل إنتاج أدوات مائدة صالحة للأكل، وصديقة للبيئة كبديل لأدوات المائدة البلاستيكية المدمرة للبيئة والإنسان جميعًا.


ففي الوقت الذي يسعى فيه العالم إلى مواجهة أكبر أزمتين تهددان استقراره في الوقت الراهن، وهما أزمة اللاجئين، وأزمة النفايات البلاستيكية، ابتكرت مجموعة من طلاب كلية “كيروري مال” (KMC) طريقة جديدة لمواجهة الأزمتين معًا؛ وذلك عن طريق تشغيل اللاجئات في صناعة أدوات مائدة عضوية قابلة للتحلل.

في هذا الإطار، تقوم مجموعة مؤلفة من 40 طالبًا من مدينة دلهي بتعليم لاجئات أفغانيات كيفية صناعة أدوات مائدة صالحة للأكل كجزء من “مشروع باتراديا”، الذي يهدف إلى التخلص نهائيًا من النفايات البلاستيكية باعتبارها إحدى المشكلات الخطيرة الجاثمة على صدر مدينة دلهي.

يحظى المشروع بدعم منظمة “إيناكتوس” Enactus، وهي منظمة دولية غير ربحية تعمل مع الرواد الاجتماعيين، وقيادات الحاضر والمستقبل من أجل خلق عالم مستدام.


أما مجتمع اللاجئات الذي يستعين به المشروع فيتألف من نساء أفغانيات فررن من آلات القتل والدمار التي تهيمن على مشهد الحرب في بلادهن، ويقمن حاليًا في ضاحية بوغول، التابعة لمنطقة لاجبات ناجار، في نيودلهي.

يعتمد المشروع على استخدام الحبوب، مثل الراغي والدخن والقمح، لصناعة أدوات مائدة خضراء. وبالتعاون مع فريق محترف من الخبازين لتحقيق جودة الطعم، تخرج أدوات المائدة بنكهات مختلفة ورائعة، مثل الشيكولاتة والنعناع وغيرهما.

لا تزيد مدة صلاحية هذا المنتج على 15 يومًا، وقد تم اعتماده باعتباره صالحًا للاستهلاك الآدمي وفقًا لمعايير الأمان المعمول بها في الهند. وفي حالة عدم ’تناول الوعاء‘ بعد استخدامه، يتحلل هذا الوعاء بالكامل في غضون أسبوعين، وتعاد زراعته.


من المنتظر أن يحقق هذا المشروع نتائج مبهرة، على المديين القريب والبعيد. فعلى المستوى الاجتماعي، يساعد المشروع على إعادة دمج النساء – اللاتي تضررن من الحرب – في المجتمع من جديد، وتمكينهن عن طريق تنمية مهاراتهن الحرفية، وخلق فرص عمل جديدة من خلال برامج التدريب أثناء العمل. كما يأتي هذا المشروع على رأس المشروعات الصديقة للبيئة؛ ليس فقط لأنه يؤدي إلى الحد من استخدام البلاستيك، وإنما لأنه يقدم منتج يمكن التخلص منه بطريقة صديقة للبيئة. ومن الناحية الاقتصادية، يحقق المشروع دخلًا مرضيًا لهؤلاء النسوة من الأرباح التي يحققها من بيع المنتج.

ويأمل الطلاب المسئولون عن المبادرة أن يتولى مجتمع اللاجئات زمام العمل بالمشروع على جميع المستويات في غضون ثلاث سنوات من الآن.


أدوات مائدة 1


*مادة هذا الموضوع مستمدة من مقالة على هذا الرابط.

*صفحة “مشروع باتراديا” على “فيس بوك” من هنا.

إعادة تدويراللاجئاتالهند

اترك تعليقاً علي المحتوي