علوم المواطن: كيف يساهم عموم الناس في الأبحاث

علياء عبد الفتاح
18815940_1938486536371283_1803980452_n

هناك قضايا بيئية واجتماعية مختلفة يشهدها العالم يتطلب حلها التعاون بين الجمهور بجانب خبرة المتخصصين.

وفي هذا الصدد تراقب عن كثب الدكتورة “هيرومي كوبوري” المدير التنفيذي للجمعية العامة لأكاديمية التنوع البيولوجي الاتجاهات المختلفة لـ “علوم المواطن Citizen Science” والذي يهدف إلى مساعدة الجمهور في المشاركة المجتمعية بطريقة علمية.

وطالبت شبكة Japan for Sustainability “اليابان من أجل الاستدامة” في مقابلة لها مع الدكتورة ” كوبوري” أن تشرح مصطلح “علوم المواطن” وخصائصه ومهامه المستقبلية وطرح بعض الأمثلة الحية التي تُعرف “علم المواطن”.


تعريف علوم المواطن

مفهوم “علوم المواطن” موجود منذ زمن الفيلسوف اليوناني أرسطو في القرن الرابع قبل الميلاد، وقد تم تعريفه بشكل مختلف بحسب ” كوبوري”.

وفي السنوات الأخيرة أصبح لتعريف مشاركة المواطنين في البحث العلمي جذوره على الصعيد العالمي، ومع تأسيس منصب “عالِم” وتطوره إلى وظيفة رسمية منذ القرن التاسع عشر تضاءلت فرص مشاركة المواطنين في العلوم لفترات طويلة خاصة مع تجنب الكثير من المواطنين موضوع العلم تمامًا.

ولكن وفرت التطورات الأخيرة في مجال تكنولوجيا المعلومات أنظمة تقنية تسمح للمواطنين في المساهمة بالعلوم على أساس يومي.

فعند إجراء الدراسات الاستقصائية يعاني الباحثون والمكاتب الإدارية من قدرتهم المحدودة في جمع البيانات عند دراسة الاتجاهات الناجمة لمختلف تأثيرات التغيرات البيئية مثل الاحتباس الاحراري، وفقدان التنوع البيولوجي، والزلازل، والكوارث الطبيعية ..إلخ حيث يلعب الرصد بغرض جمع البيانات طويلة الأجل دورا هاما عندما تشارك أعداد كبيرة من المواطنين في جمع هذه البيانات عبر أجهزة الـ GPS وغيرها من الأجهزة التكنولوجية المتطورة مما يتيح كميات هائلة من البيانات والتي يتم جمعها بسهولة.


تجارب حية

وإذا استعرضنا تجارب حية توضح مشاركة المواطنين في العلوم يمكن الاستعانة بتجربة الكونغو حيث يمكن للنساء حتى أولئك اللاتي لا يجدن القراءة والكتابة المشاركة في مشروع جمع البيانات عن الصيد غير المشروع وقطع الأشجار في الغابات من أجل توفير بيانات فوتوغرافية حيث يقوم الباحثون بتحليل البيانات وإنشاء الخرائط التي تستخدم لإدارة الحفاظ على الغابات، وكما يتبين لنا من هذه الحالة أنه يمكن للأشخاص الذين حرموا من التعلم المساهمة في العلم.

للتعرف على تفاصيل المشروع يمكنكم زيارة الموقع.

وفي أوروبا تتم تبادلات حيوية للمعلومات بين الجمهور والعلماء عبر شبكة الإنترنت، وكان في السابق يُنظر إلى المعلومات التي يجمعها الجمهور بقدر من الشك نظرا لانخفاض دقتها، ولكن مع توسع المشاريع التي تتم بالتعاون مع الجمهور انطلاقا من “علوم المواطن” في الولايات المتحدة عاما بعد الآخر احتل هذا العلم مكانة وتأثير فعال في الدراسات العلمية.

مجلة theoryandpractice تستعين بعلوم المواطن في أبحاثها العلمية.


علوم المواطن في اليابان

وفي اليابان تحظى “علوم المواطن” بتاريخ طويل فهناك العديد من الأمثلة الحية لتطبيق هذا العلم في العديد من الدراسات والأبحاث مثل مسح السلاحف البحرية الذي يهدف إلى جمع بيانات سنوية عن عدد السلاحف التي تضع بيضها على الشواطئ في جميع أنحاء اليابان وإجراء مسح لتحديد خرائط وجود نبات الهندباء في غرب اليابان والذي بدأ عام 1974.

وأطلقت وزارة البيئة في اليابان مشروع وطني تحت اسم “Monitoring Sites 1000” رصد 1000 موقع يهدف إلى جمع المعلومات البيئية الأساسية عبر رصد طويل الأجل يصل إلى 100 عام لحوالي 1000 موقع تمثل مختلف الأنظمة البيئية على الصعيد الوطني.

ويهدف المشروع للكشف عن أي تدهور نوعي أو كمي في مراحله المبكرة في النظم البيئية لدولة اليابان، ويدعو الموقع الإلكتروني للمشروع مجموعات المواطنين في جميع أنحاء اليابان للمشاركة في هذا المشروع.

وأطلق مركز التعليم البيئي في اليابان – منظمة يابانية غير هادفة للربح- مشروع Garden Wild Life Watch,” ساعة الحياة البرية وهو عبارة عن مسح يستهدف الحدائق المنزلية الخاصة في جميع أنحاء البلاد بما في ذلك الشرفات بهدف الحفاظ على التنوع البيولوجي وهو مشروع مشترك ومستمر يضم وزارة البيئة والشركات والجامعات وهي المحاولة الأولى من نوعها في اليابان.


مبادرات علوم المواطن الحديثة باليابان

وفي يوكوهاما شاركت جمعية الطيور البرية في اليابان بالتعاون مع المواطنين المتطوعين وموظفي البلديات في جمع البيانات عن الطيور التي تظهر بمحمية يوكوهاما الطبيعية، وهي منطقة غابات عامة حيث يتم تجميع هذه البيانات في قاعدة بيانات سجلات مراقبة الطيور المهاجرة، وباستخدام هذه البيانات يتم تحديد التغيرات التي تطرأ على أنماط حياة الطيور المهاجرة التي تزور يوكوهاما في ظل ارتفاع متوسط درجات الحرارة بنحو 0.9 درجة مئوية خلال الـ 23 عاما الماضية في يوكوهاما.

حيث كشفت الأبحاث عن تغيرات واضحة في أنماط توقيت الهجرة لستة أنواع من الطيور خلال الـ 23 عام الماضية وبعبارة أخرى انخفضت فترة إقامة هذه الأنواع في يوكوهاما بمعدل شهر واحد في المتوسط.

وتعلق الدكتورة “ كوبوري” قائلة: “هذه المشاريع تبين لنا أنه يمكن الحصول على المعرفة العلمية الجديدة عبر دمج البيانات الغنية والدقيقة المكتسبة من مشاركات المواطنين مع براعة تحليل العلماء المتخصصين.


تحديات

وتقول “كوبوري” أن مجموعات البيانات من المواطنين في اليابان لا تستخدم بشكل كامل كما هو الحال في أوروبا والولايات المتحدة لعدة أسباب منها عدم كفاية تصميم المشاريع، وعدم التوصل إلى أهداف ملموسة أو رؤى واضحة للنتائج المرجوة من البحوث.

وتعاني علوم المواطن في اليابان من صعوبات تشغيل وإدارة المشاريع الكبرى التي لاغنى عنها لاستقطاب جماهير كبيرة وتشمل هذه الصعوبات تعبئة وتأمين عدد كاف من المشاركين، ولاسيما الشباب والحصول على المنح والتمويل اللازم، وإدماج المشاريع في مستويات أكبر من المستوى المحلي إلى الإقليمي والعالمي، واستيعاب الجوانب الاجتماعية للمواطنين واحتياجاتهم ومستويات المعرفة لديهم.


الخلاصة

وعلى الرغم من العقبات السابقة إلا أنه يمكننا توقع زيادة انتشار علم المواطن ومساهمته في العلوم والتعليم والمجتمع، حيث تؤكد “كوبوري” على الآفاق المستقبلية لـ “علوم المواطن” قائلة: “لدى علم المواطن امكانات كبيرة تعزز المزيد من الابتكار العلمي في مجتمعنا، فقد كان العلم صعب الفهم وغير ودي للمواطن لفترات طويلة في اليابان بسبب خيبة الأمل التي انتابت الكثير مع انهيار اسطورة سلامة الطاقة النووية نتيجة حادث فوكوشيما النووي في مارس 2011، وبعض قضايا تلفيق البيانات من قبل بعض العلماء وغيرها”.

ولكن من ناحية أخرى بحسب “كوبوري” فتحت تكنولوجيا المعلومات المتقدمة بابا جديدا لعلم المواطن سيمكنه من المساهمة في البحث العلمي وتعميق التعليم الذاتي، والاستفادة من نتائج البحوث في أنشطة الحفاظ على الطبيعة وإيجاد حلول للتحديات الأخرى التي تواجه المجتمع” .


18834303_1938494179703852_397157247_n

18817020_1938488666371070_15054171_n

unnamed (6)


الموضوع مترجم بتصرف من هنا.

اليابانعلوم المواطن

اترك تعليقاً علي المحتوي