“باي فيوجن”.. تقنية جديدة في عالم البناء الأخضر

أحمد بركات
12871496_945855812202736_9147528523088683126_n

غدت النفايات البلاستيكية أحد أكبر التحديات البيئية التي تؤرق العالم في القرن الحادي والعشرين؛ حيث يبلغ إجمالي الإنتاج العالمي من البلاستيك 300 مليون طن كل عام، إلا أن ما يتم إعادة تدويره لا يتعدى 8%. ومن المتوقع أن تتضاعف هذه النسبة خلال السنوات العشرة القادمة. وفي الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، يتم إرسال 28 مليون طن من البلاستيك كل عام إلى مكبات النفايات، بتكلفة سنوية تتجاوز 1.5 مليار دولار سنويًا.

لكن.. هل جال بخاطرك أنه بالإمكان الاستفادة من كل هذه الأطنان المتراكمة من البلاستيك في قطاع البناء في مجتمعاتنا المحلية؟

ما هي “باي فيوجن” ByFusion؟

هي شركة إدارة ذكية للنفايات، ومنصة تكنولوجيا تجميعية لتحويل جميع أنواع النفايات البلاستيكية إلى مادة بناء خضراء بديلة، يطلق عليها “ريبلاست” RePlast (وهي قوالب البلاستيك المعاد تدويره).

تعمل شركة “باي فيوجن” بمنهجية تكنوبوجية حائزة على براءة اختراع من أجل خلق عالم أنظف، وذلك عبر تحويل النفايات البلاستيكية إلى كتل (قوالب) بناء – بدلًا من قوالب طوب البناء العادية – بما يحافظ على نظافة البيئة، ويوفر ملايين الدولارات، ويخلق فرص عمل، ويحسن البنية التحتية، ويعزز الاقتصادات المحلية الدائرية، ويساهم في تنمية المشروعات على المستويين المحلي والإقليمي.

فبرغم التقدم التكنولوجي الكاسح، لا تزال تقنيات معالجة البلاستيك تعاني قصورًا شديدًا. فمن بين سبعة أنواع من البلاستيك، لا تسمح التقنيات المستخدمة حاليًا إلا بمعالجة ثلاثة أنواع فقط (1 – 3)؛ وذلك لاعتبارات تتعلق بالتكلفة، ودرجة السمية، والتلوث المحتمل. وحتى البلاستيك الذي تتم معالجته، فإنه يتعين فرزه أولًا، ثم تنظيفه، قبل إرساله إلى مراكز للمعالجة بعيدة عن نقطة الإدخال.

وتواجه تقنية “باي فيوجن” هذا القصور عن طريق تصميم نظام لمعالجة جميع أنواع المخلفات البلاستيكية، سواء كل على حدة أو مجتمعة، وسواء كانت نظيفة أو ملوثة. ونظرًا لما تتمتع به هذه التقنية من مرونة، فإنه يسهل نقلها بحسب الحاجة، كما يمكن استخدامها كإضافة مؤقتة أو دائمة في عمليات إدارة النفايات.


قوالب البلاستيك المعاد تدويره RePlast

قامت شركة “باي فيوجن” – التي حصلت على جائزة “Northeast Clean Tech Open ACRE Award” للاستدامة في أكتوبر 2015 – بإجراء بعض التعديلات على تقنيتها الرائدة من أجل إنتاج قوالب من البلاستيك، المعاد تدويره بنسبة 100% ، بحجم ومقاسات قوالب طوب البناء العادية، بحيث تتناسب هذه القوالب الجديدة مع مختلف متطلبات مشروعات البنى التحتية والتطوير والبناء.

وتتسم عملية الإنتاج الجديدة بعدد من المميزات يمكن إجمالها فيما يلي:

-تراجع نسبة انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 95% عنها في إنتاج قوالب طوب البناء العادية.

-قدرة القوالب البلاستيكية الفائقة على العزل الحراري والصوتي مقارنة بقوالب الطوب العادية.

-المرونة الإنتاجية؛ إذ يمكن إنتاج أحجام وأشكال وألوان مختلفة.

-لا يتطلب استخدامها أي مواد لاصقة.

-غير مكلفة؛ إذ يتم تصنيع المنتج من جميع مخلفات البلاستيك.

-متعدد الاستخدامات ويناسب جميع أغراض البناء؛ إذ يمكن استخدامه في العديد من المشروعات المحلية بما في ذلك الحواجز الصوتية على الطرق السريعة، والعزل الحراري في المباني الصناعية والسكنية، وجدران الأمان، وغيرها.


الانطلاقة والحل

يرزح العالم تحت نير ملايين الأطنان المتراكمة من البلاستيك، وهو ما دفع فريق “باي فيوجن” إلى البحث عن حلول ناجعة لمواجهة هذه الأزمة المستفحلة. تقابل أعضاء الفريق مع العديد من المنظمات والمتطوعين الذين يستثمرون آلاف الساعات لإزالة البلاستيك من الشواطئ والمنتزهات والمجاري المائية والشوارع في الولايات المتحدة الأمريكية. وكان يراود أعضاء الفريق دائمًا سؤال ملح، هو: “أين تذهب هذه المخلفات”؟ جزء منها – بطبيعة الحال – يعاد تدويره، ولكن الجزء الأكبر يذهب مباشرة إلى أنظمة إدارة النفايات المتكسرة، وفي الغالب يعود إلى المحيطات من جديد.

وضع فريق “باي فيوجن” إطارًا نظريًا للحل، وذلك عبر معالجة عملية تتسم بعدد من المميزات، على رأسها:

-سهولة النقل، بحيث يمكن إرسالها إلى الأماكن التي تتكدس فيها أطنان البلاستيك (أو ما يُعرف بـ “بقاع البلاستيك الساخنة”).

-القدرة على معالجة جميع أنواع النفايات البلاستيكية السبعة.

-القدرة على توفير منتج فعال من حيث التكلفة والاستخدام.

-تساعد على توفير فرص عمل، وتشجع الاقتصاد الدائري.

-من وحي هذه الأفكار، وُلدت تقنية “باي فيوجن” في 2 مايو 2017، في الولايات المتحدة الأمريكية.


استراتيجيات العمل

تعقد “باي فيوجن” في الوقت الراهن اتفاقات شراكة مع مجموعة من المنظمات الابتكارية غير الربحية، بما في ذلك منظمة Sustainable Coastlines Hawaii (SCH) (وهي منظمة محلية غير ربحية تهتم بالعناية بالشواطئ)؛ وذلك للاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في تحقيق أهدافها.

وسيضع أول مشروع مشترك بين “باي فيوجن” و”SCH” في بؤرة اهتمامه أطنان البلاستيك المتراكمة على سواحل جزر هاواي، بما في ذلك “نصب باباهانوموكواكي البحري الوطني” الشهير في جزر هاواي، وهي منطقة بحرية محمية، لكنها مكدسة بمئات الآلاف من أطنان النفايات البلاستيكية.

تمثل هذه المنطقة أهمية خاصة لسكان جزر هاواي، وللعالم على وجه العموم؛ بسبب ما تحتويه من شعاب مرجانية تمثل موطنًا لأكثر من 7000 نوع بحري لا يوجد ربعها إلا في أرخبيل جزر هاواي فقط، فضلًا عن أنها واحدة من أهم مناطق التنوع الحيوي، وواحدة من أكبر المحميات البحرية في العالم حيث تشتمل على 139,797 ميلًا مربعًا من المحيط الهادي، وهو ما يجعلها أيضًا في مرمى ملايين أطنان النفايات البلاستيكية العائمة. ويدمر هذا البلاستيك، بما في ذلك الكميات الهائلة من شباك الصيد المهملة، الشعاب المرجانية البكر، فضلًا عن تأثيره المدمر على “فقمة الراهب” المهددة بالانقراض.


معًا ننقذ الكوكب

يؤكد فريق “باي فيوجن” أنه “تتوافر لدينا التقنية، وتتراكم من حولنا أطنانًا من البلاستيك لا حصر لها؛ لذلك فإننا بحاجة إلى مشاركتك لإنقاذ كوكب الأرض”.

يلتزم فريق “باي فيوجن” بإتاحة الآته للجماهير ولجميع المنظمات غير الربحية. كما يقوم حاليًا بعقد تحالفات قوية لتقديم الدعم اللازم للمبادرات التي تعمل في مجال تنظيف البلاستيك والاستفادة من النفايات.

ويدعو فريق “باي فيوجن” جميع المهتمين بالبيئة، وبالشأن العام إلى المساهمة من أجل تفعيل التكنولوجيا بشكل مباشر عبر المشروع المشترك مع منظمة “SCH”، ولاستيفاء متطلبات الاختبار الأمريكي لإدراج البلاستيك المعاد تدويره “RePlast” كمادة بناء أمريكية معتمدة، والارتقاء بمشروع الآلات الرائد الذي تدشنه الشركة حاليًا من أجل زيادة كمية البلاستيك الذي ستقوم بمعالجته (تشير تقديرات الشركة إلى أن الآلات الجديدة ستؤدي إلى زيادة في الإنتاج بنسبة 44%، وهو ما يعني زيادة الإنتاج اليومي من 7000 إلى 10000 قالب)، والتوسع في القدرات التصنيعية للشركة لإنتاج المزيد من آلات “باي فيوجن”.


19369629_1949125001974103_1934334500_n

19416100_1949125065307430_1624229136_n


*للاطلاع على صفحة الشركة على فيس بوك من هنا.

*للاطلاع على الموقع الإلكتروني للشركة من هنا.

*للاطلاع على فيديو عن حجم الأزمة، وتقنية “باي فيوجن” في مواجهتها”من هنا.

إعادة تدويرالبلاستيك

اترك تعليقاً علي المحتوي