تشققات الإسفلت تعالج نفسها في غزة

عبد الله علوان
معدات البحث

الشقوق التي تملأ الشوارع ستختفي على غرار التئام الجروح تلقائيا في الأفلام السينمائية، والطرق الإسفلتية المهترئة ستعود لطبيعتها. وليس لذلك ضربا من الخيال لكنه مبدأ المعالجة الذاتية أو مشروع “الخواص الميكانية للإسفلت ذاتي المعالجة”، حيث يعالج الإسفلت نفسه بنفسه من التشوهات التي أصابته جراء العوامل المختلفة دون الحاجة إلى تدخل بشري.

في كلية الهندسة بالجامعة الإسلامية في غزة، قُدم مشروع تخرج اعتبر الأول في الوطن العربي، تقوم فكرته على إضافة مادة الألياف الحديدية في الخلطة الإسفلتية المستخدمة لتعبيد الشوارع وبناء على ذلك ستكون الشوارع قادة على ترميم نفسها.

المشروع البحثي الأول عربيا

قبيل التخرج بحثت الطالبات خديجة الرملاوي، ونور حسان، وهديل أبو عيشة، عن فكرة مشروع تخرج مميز، ويجب أن يكون جديدا ويعالج مشكلة حقيقة في المجتمع. وخلال التنقل على الطرق المهترئة والشوارع المتشققة في غزة استلهمن الفكرة، قالت هديل لـ Clavo “بدأنا التفكير في إيجاد حل لتلك المعضلة، فلم يسبق لأي من الطلبة والباحثين تناول هذا الجانب بشكل كاف في أبحاثهم رغم أهميته”.

وتتعدد مزايا المشروع البحثي الذي اعتبره المشرف على الدراسة الدكتور شفيق جندية، الأول في الوطن العربي، وفوائده، فهو يخلّص البيئة من المخلفات الضارة التي تنتج عن رصف الشوارع بالطرق التقليدية، كما أنه موفر اقتصادي من خلال إضافة الألياف الحديدية، ومخلفات الحديد “برادة الحديد” لعلاج التشققات، فهي رخيصة الثمن نسبيا وتعمل على إطالة العمر الإفتراضي للطرق، لأن كثرة التشققات إن لم تعالج في أوانها يتطلب الأمر بعد مدة من الزمن تغيير المادة الإسفلتية كليا، وبوجود مثل تلك المواد يتم معالجة الشوارع أولا بأول.

مكمن السر ومحور الفكرة

الألياف الحديدية هي عبارة عن أسلاك شعيرية صغيرة جدا قطرها 0.03ملم، ويتمثل دورها في تزويد الطرق بحرارة معينة تعمل على تسييح البيتومين”الزفتة” في المنطقة التي أصابها التشقق، لتعود بعد ذلك ملتحمة كما كانت من دون تفسخات.وللتأكد من نجاح المشروع عملت الطالبات عيّنات من الإسفلت ذاتي المعالجة وأثبت كفاءته في غلق الفتحات.

وفي تعليقه على المشروع ذكر الدكتور شفيق جندية لـClavo “أن فكرة المعالجة الذاتية للطرقات فكرة جديدة ولا زالت تتبلور في مراكز الأبحاث العالمية”، ويتابع”أكاديميا تعتبر الجامعة الإسلامية هي السباقة حتى الآن من بين الجامعات في تناول هذه الفكرة من خلال بحث الطالبات”،مشيرا إلى أن رصف الطرق بالوسائل المعروفة مرهق ماليا بحيث تعد منشآت الشوارع أكثر المشاريع تكلفة، وفيما إن استخدم الإسفلت ذاتي المعالجة فإنه سيوفر الكثير من الجهد والمال نظرا لدوره في الحفاظ على الطرق من التشققات، وبالتالي إطالة أمد المادة الإسفلتية

 جائزة الإبداع العلمي

بعد الانتهاء من إعداد البحث الذي استغرق ما يقارب العام،وتحديدا أواخر عام 2015 تقدمت الطالبات لمناقشته أمام اللجنة المشرفة عليه بالجامعة، وقد نال حظا كبيرا من الاهتمام والإشادة،الأمر الذي حفز الطالبات للمشاركة في جائزة ناصر بن حمد العالمية للإبداع الشبابي في نسختها الرابعة لعام 2016، ليحصد البحث الجائزة الأولى عن فئة الإبداع العلمي.

وتعتبر جائزة ناصر بن حمد منافسة عالمية تستهدف الشباب من عمر 14 وحتى 30 عاما لدعم الإبداع والإبتكار، وتتنوع الفئات المشاركة ما بين التصميم المعماري،والرسم والتشكيل،وإنتاج الأفلام،والتصميم الجرافيكي،والتصوير الفوتوغرافي، والإبداع العلمي.

 الحصار يدعوك للتصرف

خروج مشروع علمي ناجح في قطاع غزة المحاصرة من سنين لم يكن بالأمر السهل، لقد واجه فريقه العديد من الصعوبات أبرزها تعذر توفير المعدات والمواد اللازمة المشروع،مثل الألياف الحديدية بمعايير معينة، فلجأت الفتيات إلى استخدام سلك الجلي الناعم المستخدم في المنازل،لكن عملية تقطيع السلك نفسها كانت صعبة يدويا، إضافة إلى ذلك عدم وجود دراسات وأبحاث كافية للاستفادة منها في موضوع البحث، فاعتمدن على أنفسهن من خلال خوض التجارب المتعددة لكيفية وضع الألياف بشكل صحيح، إلى أن وصلن إلى الطريقة الصحيحة

بعد نجاح المشروع وفوزه بالجائزة الدولية،تعمل الطالبات على تطويره وتوسيع جوانبه من خلال استخدام أشياء جديدة كبرادة الحديد المتساقطة من أعمال تصنيع الحديد واستخداماته، لكن معضلة نقص المعدات وقلة الدعم ما تزال تعترضهن في طريق التطور والتميز، ويأملن في دعم مثل تلك المشاريع والأفكار التي تخدم المجتمع.

طالع صفحة جائزة ناصر بن حمد للإبداع الشبابي على الفيسبوك هنا 

 

أليافإسفلتجائزةجامعة إسلاميةحديدرصفطالبةطرقغزةمعالجةناصر بن حمد

اترك تعليقاً علي المحتوي