سبع قمم… سبع قارات بنكهة بايبانو المغربية

حفصة آيت مولاي العربي
11

رأت النور بشرى بايبانو المتسلقة المغربية ذات 46 سنة بعاصمة المملكة المغربية الرباط. عشق الجبال و المرتفعات لم يكن وليد اللحظة بل رافقني منذ نعومة أظافري، تقول بايبانو فمذ صغري كنت أنتظر على أحر من الجمر الرحلات المدرسية التي كانت تقودنا مشيا على الأقدام إلى مرتفعات جبال الأطلس المتوسط المعروف بتضاريسه الوعرة. جل أصدقاء الصف كانوا يشتكون من هكذا رحلات، بينما أنا كنت أتوحد مع الطبيعة و الجبال فأدركت أيما إدراك أنا الأمر يتعلق بشغف و عشق حقيقيين. جولات كنت أحيي من خلالها صلة الرحم مع المناظر الطبيعية والمسافات الطوال تجعلني أستمتع حتى بالتعب والعرق المتصبب من جبيني جراء كثرة المشي، تضيف ذات المتحدثة. كلفني هذا العشق مناقشات و مفاوضات كثيرة مع والدي اللذان لم يستسيغا الأمر في البداية نظرا لخوفهم علي من مخاطر هذه الرياضة. لكن تمكنت من إقناعهم و السماع لي بمعانقة حلم الطفولة الذهبي. كانت أولى التحديات المطروحة أمامي هي مجابهة أعلى قمم سلسلة جبال الأطلس،جبل توبقال

( جنوب المغرب)  البالغ ارتفاعه 4167 متر.

توالت الانجازات واختلفت القمم و المرتفعات التي جابهتها بشرى بنجاح:

جبل كليمنجارو في إفريقيا، 5891  متر (فبراير 2011)،

الجبل الأبيض،  أعلى قمة في أوروبا الغربية 4810 متر( يونيو 2011)،

جبل إلبروس الواقع ضمن سلسلة جبال القوقاز، 5642 متر( يونيو 2012)،

قمة  أكونكاجوا في أميركا الجنوبية، 6962 متر (يناير 2014)،

قمة دنالي، أعلي قمم جبال ألاسكا، 6194 متر( يونيو 2014)،

هرم كارستينز، الأعلى في قارة آسيا، 4884 متر ( نونبر 2015)

ومع كل هذا السجل الحافل بالإنجازات المشرفة إلا أن بشرى تعتزم مواصلة مسيرها نحو تحقيق مزيد من الألقاب بغية الوصول إلى إيفريست، أعلى قمة في العالم. 

بداية مشوار قاهرة القمم الجبلية أو المرأة العنكبوت كما يلقبونها

بصوت يمتزج فيه الحنين بالفخر تتحدث لكلافو عن بداياتها: « بدأت الحكاية عندما كنت أحضر نفسي للسفر إلى تنزانيا عام2011، سمعت الحديث عن مشروع “Messner” الذي يهدف إلى تسلق أعلى سبع قمم جبلية في العالم. فمن هنا كانت انطلاقة التحدي الكبير والمغامرة المميزة التي مكنتني من تسلق قمم مختلفة»

هذا النجاح المستحق، لم تكن لتحققه لولا إرادتها القوية والبرنامج الرياضي الصارم الذي التزمت به. أسبح و أركض و أمارس رياضة رفع الأثقال لما يقارب ساعتين يوميا، تضيف. وحتى تكون كل الحظوظ لصالحه، شاركت بشرى عام 2013 في دورة تدريبية معدة لإتقان تسلق الجبال في “شمال الشلالات الجبلية في سياتل” في الولايات المتحدة الأمريكية.

بشرى بابيانو

الوجه الآخر لبشرى المهندسة و الأم و الزوجة

خريجة المعهد الوطني للبريد و الاتصالات بدرجة مهندسة دولة و حاصلة على دبلوم الدراسات العليا في التسيير من مدرسة التجارة بمونتريال (كندا)،  متزوجة وأم لطفلة. لم يمنعني عملي كموظفة بوزارة التجهيز و النقل ولا حتى التزاماتي العائلية من ممارسة شغفي برياضة تسلق الجبال. بل على العكس لطالما تلقيت التشجيع المادي والمعنوي من الإدارة التي أشتغل بها و من كل الأطر و الزملاء. بالمناسبة زوجي هو الآخر لم يبخل علي يوما بالدعم و التشجيع بل حتى تسلق معي قمة كليمنجارو في إفريقيا عام 2011.

بشرى بايبانو تحاضر لإلهام الآخرين   

وفي حديثها معنا، كشفت لنا المغامرة بشرى بايبانو أنها تشارك منذ عام 2011 في مؤتمر TEDx  الذي بدأ أولى نشاطاته مند 25 سنة في الولايات المتحدة الأمريكية بهدف تقريب الناس من تجارب إنسانية ناجحة في شتى المجالات. منذ ما يقارب السنتين، قرر TEDx  الأمريكي التوسع أكثر من خلال نشر روح التظاهرة في بقع أخرى من هذا العالم. على نفس النهج يسيرTEDx  المغرب منذ انطلاقه عام 2011. شاركت بايبانو مرتين في محاضرات TEDx   في نسخته المغربية. تعمل بايبانو كمحاضرة و من خلال استضافتها في المؤتمرات على نقل تجربتها الناجحة بغية التأثير في الناشئة و الشباب وجعلهم يرفعون تحديات و استكشاف آفاق جديدة قد تجعلهم بدورهم محاضرين في المستقبل.

مسار امرأة حافل بالعطاء الرياضي لم يكن من الممكن إلا أن يتوج بسلسلة من الجوائز و التشريفات لقاء المجهود الجبار  الذي أبانت عنه بايبانو خدمة للرياضة و للشباب الذي يستلهم الكثير من تجربتها التي تضعها بين أيديهم كل ما حلت ضيفة بمؤتمر أو جمعية.

عن الجوائز و التكريمات

  • 2016 درع المتألقة في إطار برنامج متألقات على قناة الأولى المغربية (برنامج يسلط الضوء على مسار النساء المغربيات المتألقات)
  • 2015 وشح صدرها محمد السادس بوسام المكافأة الوطنية من درجة ضابط بمناسبة عيد الشباب
  • عدة تكريمات من جمعيات مغربية مختلفة

تقاسم التجارب الناجحة مع الآخر

اليوم وبعد تحقيق ما كانت تصبو إليه من نجاح بجعل علم بلدها يرفرف عاليا فوق مختلف القمم العالمية، لم يقف نشاط أو طموح بايبانو عند هذا الحد. بل ارتأت أن تأسس جمعية دلتا إيفازيون للسياحة البيئية التي تعنى بهذا النوع من الرياضة إيمانا منها بمبدأ مد يد المساعدة لمن هم في بداية المشوار و كذا العمل على تطوير السياحة البيئية التضامنية في المغرب.

بشرى بايبانو… رئيسة جمعية دلتا إيفازيون للسياحة البيئية

Capture

جمعية مغربية ترأسها السيدة بشرى بايبانو. تأسست عام 2010 تهدف إلى تطوير السياحة البيئية بالمغرب و تعزيز مبدأ السياحة التضامنية. تعمل الجمعية كما تقول الرئيسة على تقديم المساعدة للمناطق القروية النائية و فك العزلة عن القرى الواقعة في أقاصي الجبال المغربية. المشروع تطوعي بالأساس و يشكل ملتقى بين هواة الرياضة الجبلية (تسلق الجبال). فلن نجد أفضل من الرياضة لنشر قيم العطاء و التعريف بما يزخر به المغرب من مؤهلات سياحية جبلية.

بعزم و بخطوات ثابتة تتجه المغامرة المغربية بشرى بايبانو نحو تسجيل اسمها كأول مغربية تتسلق أعلى قمة في العالم إيفرست (سلسلة جبال الهيمالايا) 8848 متر ثم تليها قمة فينسون 4892 متر كأعلى جبل في القارة القطبية الجنوبية لتكتمل بذلك فصول حكاية ʺسبع قمم… سبع قاراتʺ التي بدأت من الوطن الأم عام 2011.


لمزيد من المعلومات:

صفحة المتسلقة على الفيس بوك

صفحة الجمعية وموقعهم الالكتروني

Moroccoالمغرببشرى بايبانوتسلقجبلجمعيةرياضةقمة

اترك تعليقاً علي المحتوي