الشغف وسنينه!

حسناء فؤاد
الحسناء

أحمد زكي أو كما لقب بالنمر الأسود، يقول للراحل أحمد مظهرفي فيلم النمر الأسود ” الحاجات بتيجى أول ما نبطل ندور عليها أو نستناها المشكلة بقى هل لما هتيجي هتكون لسه جوانا بنفس الشغف؟”
كثير منا يتمنى أشياء، منها ما يمثل له حلم حياته، ومنها من باب التمنى، ومنها الشغف ..
ذلك الشغف الذي يظل يطارد أحلامنا حتى يحققها أو يقضي عليها.
ولكن هل تتحقق الأحلام هكذا دون عناء ودون انتظار هل تكون لطيفة و ودودة معنا، بالطبع لا. فكثيرًا من الأحلام تتحقق في غير أوانها فتصبح معطوبة لا تصلح لا للزمان ولا المكان ولا حتى الأفكار،،، فمن منا لم يتبدل ولم تصبح أحلام اليوم غير أحلام الأمس.
فأتذكر عندما كنت صغيرة وحتى الآن، حينما كنت أرغب في شئ بشدة أظل أصر وأكرر وأحاول وأركض حتى أظن أنه أصبح بين يدى وأمام عيني ولكن ما أوشك على تحقيقه حتى يفر ويهرب من جديد وأظل أصر وأكرر وأحاول ولكن من شده التعب أفقد شهيتي لهذا الحلم، وما أن اتجه بنظري لحلم جديد حتى يتحقق هذا الحلم الذي أتعبنى كثيرًا وحينها لا أعرف حقيقة شعوري وقتها لكنه حتما ليس فرحا ولا حزنا ولا شئ، يصبح وقتها مجرد حدث من أحداث يومي العادية، لأننى وقتها أكون قد فقدت شغفى وولعي به وصار تفكيري أنضج و أعقل وأهدى.
وكما غنت فيروز … “زاهدًا فيما سيأتى ..ناسيا ما قد مضى ” هذه الجملة تصف بالضبط شعورى وقتها ولكن لماذا فعلا تتحقق الأحلام عندما ينتهى الشغف بها؟، هل لأن الحياة هكذا لا تعطينا أحلامنا على طبق من فضة؟ أم لنعرف قيمتها ونحافظ عليها بعد تحقيقها! ولكن أي قيمة تلك التى تكمن في الزهد! نعم الزهد في الأشياء يأتي عندما تنتهي الرغبة في تحقيقه.
والشغف هو دافع لكل شئ جيد مثل العمل والحب والحياة، من منا لم يراوده الشغف؟ ولكن ماذا إن لم نصل إلى ما نريد أو نصل متأخرين؟ حينها يكون انعدم الشغف أو اتجه الشخص لشغف جديد أو يستسلم باكيًا على تحطم أحلامه.
لذلك يجب علينا أن نحلم ولكن نضع أيضا أمام أعيننا بدائل حتى لا يحبطنا انتظارها أو تحقيقها بعد وقت فنسقط من فوق علو شاهق فتتحطم معنا القدرة على التمنى أو الحلم.
الشغف، أظن هذه الكلمة تساوي الزهد فى الأشياء ومضاد لتحقيقيها.

أحمد زكيالشغفتحقيق الأحلامفيروز

اترك تعليقاً علي المحتوي