“السنباطي”.. موصل جيد للعلوم

سعد لطفي
Capture

أصابته سهام الإلهام والشغف وهو في سن العاشرة، ثم أصبح بعدها يقضي سنوات عمره محاولًا الوصول الى هدفه المنشود؟ إنه مختصر حياة “السنباطي” الذي استطاع بنجاح اتباع شغفه حتى أصبحت قصته ملهمة للكثير من الشباب.

وسط مذكراته تشاهد العالم المصري «أحمد زويل» الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء، حين استضافته برامج القنوات احتفاء بإنجازه، ثم تسمعه يشرح تفاصيل نجاحه .. كان “محمد السنباطي “وهو ابن العاشرة يتابع بشغف محاولا فهم الكلام واحتواء المعنى.

لتحقيق حلمه بدأ مبكرا بقراءة كتب الكيمياء وقرر دراسة الصيدلة حتى اكتمل مشواره العلمي حين أصبح أول مصري يحصل على الماجستير في توصيل العلوم من جامعة إدنبرة البريطانية.

تصورات خاطئة

في جامعة الإسكندرية فشل السنباطي في تحقيق طموحه العلمي .. “لم تكن الجامعة مكان لممارسة الأبحاث وتطبيق العلوم بشكلٍ عملي، لم تختلف طرق التدريس فيها عنها في مراحل التعليم الأساسي.. بل في بعض الأحيان كان يتم شرح بعض المعلومات الخاطئة بالمناهج الجامعية”.

التصور الآخر الذي أخطأ به السنباطي هو ظنه أن العمل كأستاذ جامعي فقط هي الوسيلة الوحيدة من أجل أن يصبح عالمًا، إلا أنه سرعان ما اكتشف بعد عامٍ واحد خطأ تصوره وأن الأمر في مصر لا يتعدى كونه مسمًا وظيفيًا دون ممارسة الأبحاث بشكلٍ علمي جادّ

لقد قرر التخلي عن فكرة العمل كأستاذ جامعي والبحث عن طرق بديلة لاكتساب المهارات والخبرات التي تؤهله للعمل في مجال الأبحاث بشكلٍ فعال ومؤثر .. وبالفعل بدأ اهتمامه بالتعليم الجامعي يقل وتركز اهتمامه بالأنشطة الطلابية والعلمية، فساهم في تأسيس بعض الكيانات داخل الكلية من أجل تنظيم بعض الأنشطة والفعاليات العلمية والثقافية وشارك في عدد من الفعاليات والمسابقات العلمية على غرار مسابقة «مختبر الشهرة» في نسختها الأولى عام 2010. وحقق مراكز متقدمة .. والتحق ببرنامج التبادل الطلابي في رومانيا ليصبح الطالب الوحيد الذي يقوم باختيار تدريب «باحث مساعد»

“القاعدة الأولى التي تعلمها هناك كانت لا تخجل من السؤال، ولا تخشى أن تُكسِر أو تحطّم شيئًا” إنه تصريحٍ واضح منهم لتشجيع الإبداع لدى الطلاب ومخالفة كافة القواعد التي تعلمها في الجامعة بمصر.

خلال فترة التبادل الطلابي، اكتسب السنباطي مهارات البحث العلمي التي ساعدته في المشاركة ببحث علمي بعد عودته، وعرضه بمؤتمر علمي للصيادلة في الإمارات. أحد الأمور التي ساعدته في اكتساب تلك المهارات هي اقتناع بعض أساتذته به وتبنيهم له من الناحية العلمية لمساعدته على إتمام بحثه بالرغم من كونه طالبًا جامعيًا لم يتخرج بعد.

الفشل وثورة التكنولوجيا:

جهود مضنية بذلها محمد السنباطي عقب انتهاء دراسته الجامعية بهدف الحصول على فرصة لدراسة الماجستير في الخارج لكنه لم يفلح، لقد فشل أيضا في العمل كباحث مساعد في الجامعة الأميركية . لم يحالفه الحظ حتى في الحصول على فرصة عمل طبية محترمة ..

في ظل الاهتمام المتزايد بمجال البيولوجيا التخليقية والتكنولوجيا الحيوية تعرض السنباطي لبعض فرص التدريب المدفوعة غير أن جودة التعليم فيها وكم المعلومات المقدمة لم تكن مرضية – حسب تعبيره – نظرًا لعدم كثرة المتخصصين في هذا المجال في مصر حينها . حتى بدأت ثورة التعليم عبر الانترنت مطلع 2012 .. حينها بدأ السنباطي في الاستفادة من تلك الثورة والحصول على بعض الدورات في علوم الحاسب والصحافة والعديد من المعارف المختلفة حتى انتهى به المطاف بكتابة المواد العلمية وإعداد التقارير الصحفية .

عودة الأمل وتوصيل العلوم:

أثناء قضاء فترة الأجازة بمصرعام 2014، علم السنباطي عن احتياج الجامعة الأمريكية الى «موصل علوم»، وقام بالتقديم للالتحاق بتلك الوظيفة، وتم قبوله بها إنها الوظيفة التي يحبها ويرغب بها.

في الوقت ذاته، قام بالتقديم للحصول على منحة «تشيفننج» للدراسة ببريطانيا والحصول على ماجستير في «توصيل العلوم»، لقد استطاع إظهار مهاراته وخبراته وتمكن من الحصول على المنحة في جامعة «إدنبرة» لمدة عام واحد، ليصبح بذلك المصري الوحيد الذي يحصل على درجة ماجستير في توصيل العلوم من هذه الجامعة.

استطاع السنباطي خلال مرحلة دراسة الماجستير القيام بالعديد من الإنجازات التي تضاف الى سجل أعماله في مجال توصيل العلوم، حيث شارك كمتحدث في مؤتمر «تيدكس» جامعة إدنبرة، وشارك كموصل ومبسط علوم «بمهرجان إدنبرة للعلوم» الذي يُعد ثاني أكبر مهرجان علمي في العالم.

لقد اكتشف السنباطي أن شغفه من البداية لم يكن في أن يصبح عالمًا وأنه لم يعجب بكون زويل عالمًا فقط، لكنه أعجب بالطريقة التي اتبعها زويل لشرح أبحاثه وتبسيطها.. لقد قدم خلال عمله كمتخصص في توصيل العلوم أكثر من 300 عرض علمي مختلف أمام جمهور واسع .

تشيفننجتواصلجامعةصيدلةعلوممختبر الشهرةمصرمنحة

اترك تعليقاً علي المحتوي