أكاديمية “شاهين” وتحدي البقاء في الصحراء

ياسمين سعد
محمد شاهين3

أصيب بنوبة عصيبة، وتحول شغفة للترحال إلى كمد وفزع، لقد وجد نفسه تائها في الصحراء، لم يعد بإمكانه تحديد مكانه ولا يعرف وجهته، حتى خيمته الصغيرة التي نصبها لم يعد يراها أو يدري مكانها.

 تحدي البقاء

فيما قبل ذلك قضى شاهين بعض الوقت يتابع مقاطع الفيديو المصورة محاولا تعلم مهارات البقاء في الصحراء، ولم يكن يدري أن رحلته لواحة سيوة في الصحراء الغربية بمصر ستدحض كل افتراضاته.

في أوائل 2014 سافر “محمد شاهين ” منفردا للصحراء، كان يحاول تطبيق ما تعلمه في فن تحدي الصحراء وتحدياتها. يقول لـ Clavo “بقيت أجري في كل الاتجاهات حتى أصل لحاجة أعرفها، ووقعت في الرمال المتحركة وافتكرت أني سأموت”، وبعد أن كتبت له النجاة وتمكن من الخروج من الصحراء قرر شاهين أن يترك مجال التصوير وأن يتعلم كل شيء عن الصحراء ويعلم غيره، ليصبح مدربا لمهارات البقاء في الصحراء.

 عشق الجيولوجيا وحب الصحراء

يروي شاهين لـ Clavo، ما حدث عام 2002، في مدرسته، حين حضر للمدرسة معلم زائر يحدثهم عن المادة الجديدة التي سيدرسونها، (الجيولوجيا)، ولم يتخيل أن هذه الحصة ستغير حياته للأبد. لقد كان منذ صغره شغوفا بالجيولوجيا، ووقع في حبها حتى كبر، لكنه قرر عام 2009 الالتحاق بكلية الفنون التطبيقية، ليصبح مصورا مستقلا.

في أول مشروع تصوير له، لم يقاوم “شاهين” حبه القديم للجيولوجيا، فقرر أن يسافر ليقوم بتصوير المناطق الصحراوية، التي تضم مناظر طبيعية فريدة من نوعها، ولأن سيوة من أكثر الواحات الخلابة في مصر، توجّه شاهين إلى هناك أواخر العام 2013، ولكنه وجد نفسه قد ترك الكاميرا، ووقع في حب الصحراء فقرر أن يسافر إليها منفردا،  إنه ما يزال يتذكر جيدا ما حدث له في صحراء سيوة عام 2014، وقراره بتعلم مهارات البقاء فيها.

أكاديمية تحدي الصحراء

لبلوغ هدفه في تحدي رمال الصحراء واحتراف البقاء فيها، قرر الشاب محمد شاهين، ترك القاهرة والتوجه للعيش منفردا في سيوة، وحاول التنقل في منازل البدو ليتعلم منهم كيفية التعامل مع الصحراء حتى أتقن ذلك، وبدأ بتصوير بعض الفيديوهات المتضمنة دروسا للبقاء في الصحراء، ونشرها على الإنترنت منذ فبراير 2015.

يقول شاهين: “كان التغيير صعبا بالتأكيد، لكنني قررت أن أتحمل مشقة العمل في المجال الذي أحبه، وهو ما وجدته من خلال العمل بالصحراء”. ولقد تمكن من الترويج لفكرته، وآمن به أصدقاؤه وقرروا السفر معه حتى وصلت أعداد المسافرين لنحو مائة شخص في الرحلة الواحدة – حسبما ذكره شاهين-، وتطورت طريقة التعليم من مجرد صور وفيديوهات إلى ملاحظات كتابية استرشادية، ليتحوّل الأمر فيما بعد إلى مشروع إطلاق “أكاديمية تعليم مهارات فنون الصحراء”.

تحديات التحدي

“لم أكن أعرف كيف أحقق حلمي من غير تمويل، كان ذلك أصعب حاجة واجهتني”، هكذا قال شاهين عن الصعوبات التي واجهته في إنشاء مؤسسة تعليم مهارات البقاء في الصحراء التي تعد الأولى في مصر، ويضيف “لا يوجد تمويل للمغامرين وأصحاب الأفكار الجديدة، فالجميع يريد الحصول على أرباح سريعة من استثماراته، كان من السهل عليّ السفر للعمل في الخارج، لكنني مهتم بنشر ثقافة البقاء في الصحراء في بلدي والوطن العربي”، ويؤكد “سأستمر في عرض فيديوهات تحت اسم “أكاديمية تعليم مهارات البقاء في الصحراء”، لكي أحصل على التمويل اللازم لتأسيس الأكاديمية على الواقع”.

 معايشة الواقع والتكيف معه

لا يقف طموح “شاهين” عند تأسيس الأكاديمية، لكنه يحلم أيضا بإطلاق أول برنامج معايشة واقعي لمجموعة من الناس وهم يحاولون التكيف مع الصحراء، فهو يرى أن مهارات البقاء في الصحراء تساعد في تحسين سلوك الفرد للأفضل وتحفزه على المغامرة، وتجعل الإنسان متوازن وهادئ، ويعلق قائلا “ليس معنى ذلك أن نترك المدينة للأبد، ولكن يجب أن نعتاد على خشونة الحياة من خلال الصحراء، وأقترح أن نقوم بتعليم هذه المهارات للأطفال لكي يكبرون بشخصية فريدة، فأملنا هو الجيل القادم”.

محمد شاهين

طالع صفحة محمد شاهين:

https://www.facebook.com/m4shaheen?fref=ts

وصفحة أكاديمية تعليم مهارات البقاء:

https://www.facebook.com/EeshSurvivalAcademy/?pnref=lhc

أكاديميةبقاءتحديتصويرتعليمتكيفتمويلسيوةصحراءمصرمهارة

اترك تعليقاً علي المحتوي